تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٥٥ - قسمة غنائم خيبر
الذي حلفتم به لقد افتتح محمد خيبر و ترك عروسا على ابنة ملكهم و أحرز أموالهم و ما فيها فأصبحت له و لاصحابه قالوا من جاء بهذا الخبر قال الذي جاءكم بما جاءكم و لقد دخل عليكم مسلما و أخذ ماله فانطلق ليلحق بمحمد و أصحابه فيكون معه قالوا يا لعباد اللّه انفلت عدوّ اللّه أما و اللّه لو علمنا لكان لنا و له شأن و لم ينشبوا أن جاءهم الخبر بذلك* ذكر ابن عقبة أنّ بنى فزارة قدموا على خيبر فى أوّل أمرهم ليعينوهم فراسلهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن لا يعينوهم و أن يخرجوا عنهم على أن يعطيهم من خيبر شيئا سماه لهم فأبوا عليه و قالوا جيراننا و حلفاؤنا فلما افتتح اللّه خيبر أتاه من كان هناك من بنى فزارة فقالوا الذي وعدتنا فقال لكم ذو الرقيبة لجبل من جبال خيبر قالوا اذا نقاتلك قال موعدكم جنفاء فلما سمعوا ذلك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خرجوا هاربين*
قسمة غنائم خيبر
و روى أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أمر فروة بن عمرو البياضى أن يجمع غنائم خيبر فى حصن نطاة فجمع و كان فى أثناء الغنائم صحائف متعدّدة من التوراة فجاءت يهود تطلبها فأمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بدفعها إليهم و يوم جمع غنائم خيبر و أخذ سباياها أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مناديا ينادى أن من آمن باللّه و اليوم الآخر لا يسق بمائه زرع الغير و لا يطأ امرأة حتى تنقضى عدتها و أمر فروة ببيع الغنائم و دعا لها فقال اللهم ألق عليها النفاق و قال فروة فلما عرضناها على البيع رغب فيها الناس رغبة تامّة حتى بيعت كلها فى يومين و كنا نقدر الفراغ عنها بمدة مديدة و ذلك ببركة دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)* و فى معجم ما استعجم لما أفاء اللّه خيبر قسمها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على ستة و ثلاثين سهما عزل نصفها لنوائبه و ما ينزل به و قسم النصف الباقى بين المسلمين و سهم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فيها قسم نطاة و الشق و ما حيز معهما و كان فيما وقف الكثيبة و الوطيحة و السلالم و لما أراد القسمة أمر زيد بن ثابت حتى أحصى أهل العسكر و أفراسهم و قسم الشق و نطاة الى ثمانية عشر سهما نطاة من ذلك خمسة أسهم و الشق ثلاثة عشر سهما ثم قسم كل قسم من هذه الثمانية عشر الى مائة سهم لكل رجل سهم و لكل فرس سهمان و كانت عدّة الذين قسمت عليهم ألف رجل و أربعمائة رجل و مائتى فرس فذلك ألف و ثمانمائة سهم* قال ابن اسحاق و كانت المقاسم فى أموال خيبر على الشق و نطاة و الكثيبة و كان الشق و نطاة فى سهمان المسلمين و كانت الكثيبة خمس اللّه و سهم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و سهم ذوى القربى و المساكين و طعم أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و طعم رجال مشوا بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بين أهل فدك بالصلح و قسمت خيبر على أهل الحديبية من شهد خيبر لا من غاب عنها الا جابر ابن عبد اللّه بن عمرو بن حرام فقسم له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كسهم من حضرها* و فى هذه الغزوة بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سهمان الخيل و الرجال فجعل للفرس سهمين و لفارسه سهما و للرّاجل سهما فجرت المقاسم فيما بعد على ذلك و يومئذ عرّب العربى من الخيل و هجن الهجين و ذكر ابن عقبة أنه قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بخيبر نفر من الاشعريين فيهم أبو عامر الاشعرى قدموا المدينة مع مهاجرة الحبشة و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بخيبر فمضوا إليه و فيهم أبان بن سعيد ابن العاص و الطفيل بن عمر و الدوسى و ذو النون و أبو هريرة و نفر من دوس فرأى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و رأيه الحق أن لا يخيب مسيرهم و لا يبطل سفرهم فشركهم فى مقاسم خيبر و سأل أصحابه ذلك فطابوا به نفسا و لم يذكر ابن عقبة جعفر بن أبى طالب فى هؤلاء القادمين على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بخيبر من أرض الحبشة و هو أوّلهم و أفضلهم و ما مثل جعفر يتخطى ذكره و من البعيد أن يغيب عن ابن عقبة فاللّه أعلم بعذره* و فى سح السحابة عن أبى موسى أنه قال بلغنا مخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و نحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا الى النجاشى