تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٥٤ - سم رسول اللّه
و أخبره بقول الناس فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) انه لشهيد و صلى عليه فصلى عليه المسلمون و قد مرّ و منهم الاسود الراعى من أهل خيبر و كان من حديثه أنه أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو محاصر لبعض حصون خيبر و معه غنم و كان فيها أجيرا لرجل يهودى فقال يا رسول اللّه اعرض علىّ الاسلام فعرضه عليه فأسلم و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا يحقر أحدا أن يدعوه الى الاسلام فيعرضه عليه فلما أسلم قال يا رسول اللّه انى كنت أجير الصاحب هذه الغنم و هى أمانة عندى فكيف أصنع بها قال اضرب فى وجوهها فانها سترجع الى ربها أو كما قال فقام الاسود فأخذ حفنة من الحصباء فرمى بها فى وجوهها و قال ارجعى الى صاحبك فو اللّه لا أصحبك و خرجت مجتمعة كأنّ سائقا يسوقها حتى دخلت الحصن ثم تقدّم الاسود الى ذلك الحصن ليقاتل مع المسلمين فأصابه حجر فقتله و ما صلى للّه صلاة قط فأتى به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فوضع خلفه و سجى بشملة كانت عليه فالتفت إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و معه نفر من أصحابه ثم أعرض عنه فقالوا يا رسول اللّه لم أعرضت عنه قال انّ معه الآن زوجتيه من الحور العين* و ذكر ابن اسحاق عن عبد اللّه بن نجيح أنّ الشهيد اذا أصيب نزلت زوجتاه من الحور العين عليه ينفضان التراب عن وجهه و يقولان ترّب اللّه وجه من ترّبك و قتل من قتلك قال و لما افتتحت خيبر كلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الحجاج بن علاط السلمى ثم البهزى فقال يا رسول اللّه انّ لى بمكة مالا عند صاحبتى أمّ شيبة بنت أبى طلحة و مالا متفرّقا فى تجار أهل مكة فائذن لى يا رسول اللّه فأذن له قال لا بدّ لى يا رسول اللّه من أن أقول قال قل قال الحجاج فخرجت حتى اذا قدمت مكة وجدت بثنية البيضاء رجالا من قريش يتسمعون الاخبار و يسألون عن أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قد بلغهم أنه سار الى خيبر و عرفوا أنها قرية الحجاز ريفا و منعة و رجالا فهم يتجسّسون الاخبار من الركبان فلما رأونى و لم يكونوا علموا باسلامى قالوا الحجاج بن علاط عنده و اللّه الخبر أخبرنا يا أبا محمد فانه قد بلغنا أنّ القاطع سار الى خيبر و هى بلد يهود و ريف الحجاز قلت قد بلغنى ذلك و عندى من الخبر ما يسرّكم قال فالتبطوا بجنبى ناقتى يقولون ايه يا حجاج قلت هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط و قتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط و أسر محمد أسرا و قالوا لا نقتله حتى نبعث به الى مكة فيقتلونه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم قال فقاموا و صاحوا بمكة و قالوا قد جاءكم الخبر و هذا محمد انما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم قال قلت أعينونى على جمع مالى بمكة على غرمائى فانى اريد أن أقدم خيبر فاصيب من فلّ محمد و أصحابه قبل أن يسبقنى التجار الى ما هنا لك فقاموا فجمعوا لى مالى كأحث جمع سمعت به و جئت صاحبتى فقلت مالى و قد كان لى عندها مال موضوع لعلى ألحق بخيبر فاصيب من فرص البيع قبل أن يسبقنى التجار قال فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبر أو جاءه عنى أقبل حتى وقف الى جنبى و أنا فى خيمة من خيام التجار فقال يا حجاج ما هذا الذي جئت به قلت و هل عندك حفظ لما وضعت عندك قال نعم قلت فاستأخر عنى حتى ألقاك على خلاء فانى فى جمع مالى كما ترى فانصرف عنى حتى أفرغ قال حتى اذا فرغت من جمع كل شيء كان لى بمكة و أجمعت الخروج لقيت العباس فقلت احفظ علىّ حديثى يا أبا الفضل فانى أخشى الطلب ثلاثا ثم قل ما شئت قال افعل قال فانى و اللّه لقد تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم يعنى صفية بنت حيى و لقد افتتح خيبر و انتثل ما فيها و صارت له و لاصحابه قال ما تقول يا حجاج قلت اى و اللّه فاكتم عنى و لقد أسلمت و ما جئت الا لآخذ مالى فرقا من أن أغلب عليه فاذا مضت ثلاث فأظهر أمرك فهو و اللّه على ما تحب قال حتى اذا كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له و أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى الكعبة فطاف بها فلما رأوه قالوا
يا أبا الفضل هذا و اللّه التجلد لحرّ المصيبة قال كلا و اللّه