تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٥ - * (و فى ربيع الاوّل من هذه السنة وقعت غزوة الغابة)*
الرجال و النساء و قال بعضهم انما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهنّ و كثرة جزعهنّ كذا فى المشكاة و عن عائشة قالت كنت أدخل بيتى الذي فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و انى واضعة ثوبى و أقول انما هو زوجى و أبى فلما دفن عمر معهما فو اللّه ما دخلته الا و أنا مشدودة علىّ ثيابى حياء من عمر رواه أحمد و اللّه تعالى أعلم
* (و فى ربيع الاوّل من هذه السنة وقعت غزوة الغابة)*
و تعرف بذى قرد بفتح القاف و الراء و بالدال المهملة و هو ماء على بريد من المدينة* و فى خلاصة الوفا الغابة واد لم يزل معروفا فى أسفل سافلة المدينة من جهة الشام و هو مغيض مياه أوديتها بعد مجتمع السيول و كان بها املاك أهل المدينة استولى عليها الخراب و الحفياء من أدنى الغابة و انها على خمسة أميال أو ستة من المدينة* و عن محمّد بن الضحاك أنّ العباس كان يقف على سلع فينادى غلمانه و هم بالغابة فيسمعهم و ذلك من آخر الليل و بينهما ثمانية أميال و هو محمول على انتهاء الغابة لا أدناها* و فى حياة الحيوان الغابة موضع بينه و بين المدينة أربعة أميال و فيها أيضا كان للنبىّ (صلى اللّه عليه و سلم) عشرون لقحة بالغابة و هى على بريد من المدينة بطريق الشام* و فى معجم ما استعجم الغابة بالموحدة اثنتان العليا و السفلى و منبر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كان من طرفاء الغابة* و فى خلاصة الوفا و ذو قرد ماء انتهى إليه المسلمون فى غزوة الغابة قال ابن الاثير هو بين المدينة و خيبر على يومين من المدينة* و فى فتح البارى مسافة يوم و فى غيره نحو يوم مما يلى بلاد غطفان و كانت فى ربيع الاوّل سنة ست قبل الحديبية و عند البخاري انها كانت قبل خيبر بثلاثة أيام و فى مسلم نحوه قال الحافظ مغلطاى فى ذلك نظر لاجتماع أهل السير على خلافهما انتهى* قال القرطبى شارح مسلم لا يختلف أهل السير أنّ غزوة ذى قرد كانت قبل الحديبية و قال الحافظ ابن حجر ما فى الصحيح من التاريخ لغزوة ذى قرد أصح مما ذكره أهل السير و هى الغزوة التي أغار فزارة على لقاح النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى ربيع الاوّل قبل خيبر و عن سلمة بن الاكوع قال رجعنا أى من الغزوة الى المدينة فو اللّه ما لبثنا فى المدينة الا ثلاث ليال حتى خرجنا الى خيبر و قال ابن اسحاق كانت غزوة بنى لحيان فى شعبان سنة ست فلما رجع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الى المدينة لم يقم بها الا ليال قلائل حتى أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارى على لقاحه و قال ابن سعد كانت غزوة ذى قرد فى ربيع الاوّل سنة ست قبل الحديبية و يمكن الجمع بأنّ اغارة عيينة ابن حصن على اللقاح كانت مرّتين الاولى قبل الحديبية و الثانية بعدها قبل الخروج الى خيبر كذا فى فتح البارى* و فى المواهب اللدنية سببها أنه كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عشرون لقحة و هى ذوات اللبن القريبة العهد بالولادة ترعى بالغابة و كان أبو ذرّ فيها فأغار عليهم عيينة بن حصن الفزارى* و فى المشكاة و غيرها انّ عبد الرحمن بن حصن الفزارى أغار على اللقاح و يمكن الجمع بأنّ عبد الرحمن هو الذي أنشأ الاغارة لكن عيينة لما جاء الى امداده نسبت الاغارة تارة الى هذا و تارة الى هذا و كانت الاغارة ليلة الاربعاء فى أربعين فارسا فاستاقوها و قتلوا ابن أبى ذرّ الغفارى* و قال ابن اسحاق و كان فيها رجل من بنى غفار و امرأته فقتلوا الرجل و سبوا المرأة و احتملوها فى اللقاح و كان أوّل من نذر بهم سلمة بن الاكوع الاسلمى غدا يريد الغابة متوشحا قوسه و نبله و معه غلام لطلحة بن عبيد اللّه معه فرس له يقوده حتى اذا علا ثنية الوداع نظر الى بعض خيولهم فأشرف فى ناحية سلع ثم صرخ وا صباحاه و خرج يشتدّ فى آثار القوم و كان مثل السبع حتى لحق القوم فجعل يردّهم بالنبل و يقول