تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤ - زيارة النبي
و عسكر فى مائتى رجل و معهم عشرون فرسا و استخلف على المدينة عبد اللّه بن أم مكتوم فسلك على غراب جبل بناحية المدينة الى الشام ثم على مخيض تم على البتراء ثم ذات اليسار فخرج على بين ثم على صخيرات اليمام ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة فأسرع السير حتى انتهى الى منازلهم ببطن عران بخط السلفى كتب تحت العين عين صغيرة و قال ابن الاثير بضم الغين المعجمة و فتح الراء و هو واد بين أمج و عسفان و بينه و بين عسفان خمسة أميال حيث كان مصاب أصحاب الرجيع الذين قتلوا فوجد بنى لحيان قد حذروا و تمنعوا فى رءوس الجبال فترحم على أصحاب الرجيع و دعا لهم و استغفر و أقام هناك يوما أو يومين يبعث السرايا فى كل ناحية فلما أخطأ من غرتهم ما أراد قال لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة فخرج فى مائتى راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم ثم كرّا و رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قافلا و كان جابر بن عبد اللّه يقول سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول حين وجه راجعا آئبون تائبون ان شاء اللّه تعالى لربنا حامدون أعوذ باللّه من وعثاء السفر و كآبة المنقلب و سوء المنظر فى الاهل و المال كذا فى الاكتفاء* و فى رواية بعث أبا بكر فى عشرة فوارس من عسفان ليسمع بهم قريش فيذعرهم فأتوا كراع الغميم ثم رجعوا و لم يلقوا أحدا و انصرف (صلى اللّه عليه و سلم) الى المدينة و لم يلق كيدا و كانت غيبته عن المدينة أربع عشرة ليلة*
زيارة النبي (ص) قبر أمه
و فى هذه السنة زار قبر أمّه روى أنه (صلى اللّه عليه و سلم) لما رجع من بنى لحيان وقف على الابواء فنظر يمينا و شمالا فرأى قبر آمنة أمه فتوضأ ثم صلى ركعتين فبكى و بكى الناس لبكائه ثم قام فصلى ركعتين ثم انصرف الى الناس فقال ما الذي أبكاكم قالوا بكيت فبكينا يا رسول اللّه قال ما ظننتم قالوا ظننا أنّ العذاب نازل علينا قال لم يكن من ذلك شيء قالوا ظننا أنّ أمتك كلفت من الاعمال ما لا يطيقون قال لم يكن من ذلك شيء و لكنى مررت بقبر أمى فصليت ركعتين ثم استأذنت ربى عز و جل أن أستغفر لها فنهيت فبكيت ثم عدت و صليت ركعتين فاستأذنت ربى عز و جل أن أستغفر لها فزجرت زجرا فأبكانى ثم دعا براحلته فركبها فسار يسيرا فقامت الناقة لثقل الوحى فأنزل اللّه ما كان للنبىّ و الذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين و لو كانوا أولى قربى الى آخر الآيتين فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أشهد كم أنى برىء من آمنة كما تبرأ ابراهيم من أبيه* و فى رواية لما فتح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكة زار قبر أمه بالابواء ثم قام متغيرا ذكره الطيبى فى شرح المشكاة* و فى رواية لما مرّ بالابواء فى عمرة الحديبية زار قبرها و عن أبى هريرة قال زار النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قبر أمه فبكى و أبكى من حوله فقال استأذنت ربى فى أن أستغفر لها فلم يأذن لى و استأذنته فى أن أزور قبرها فأذن لى فزوروا القبور فانها تذكر الموت* و عن بريدة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها و نهيتكم عن لحوم الاضاحى فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم و نهيتكم عن النبيذ الا فى سقاء فاشربوا فى الاسقية كلها و لا تشربوا مسكرا رواهما مسلم* و عن ابن مسعود عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها تزهد فى الدنيا و تذكر الآخرة رواه ابن ماجه* و عن محمد بن النعمان يرفعه الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال من زار قبر أبويه أو أحدهما فى كل جمعة غفر له و كتب برّا رواه البيهقي فى شعب الايمان* و عن بريدة قال كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يعلمهم اذا خرجوا الى المقابر ان يقولوا السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين و المسلمين و انا ان شاء اللّه بكم لاحقون نسأل اللّه لنا و لكم العافية رواه مسلم* و عن أبى هريرة أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لعن زوّارات القبور رواه أحمد و الترمذى و ابن ماجه و قد رأى بعض أهل العلم انّ هذا كان قبل أن يرخص النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى زيارة القبور فلما رخص دخل فى رخصته