تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٨٨ - ذكر ملوك الاكراد و الاتراك و الجراكسة الذين تولوا سلطنة مصر
العباسى ثم الملك المؤيد أبو النصر شيخ ثم ابنه الملك المظفر أحمد فخلع ثم الملك الظاهر ططر ثم ولده الملك الصالح محمد فخلع ثم الملك الاشرف أبو النصر برسباى ثم ابنه الملك العزيز يوسف فخلع ثم الملك الظاهر جقمق ثم ولده الملك المنصور عثمان فخلع ثم الملك الاشرف اينال ثم ولده الملك المؤيد أحمد فخلع ثم الملك الظاهر خشقدم و هو أوّل من ملك الديار المصرية من الاروام ان لم يكن أيبك التركمانى و المنصور لاجين من الاروام و الا فهو الثالث منهم كذا فى مورد اللطافة ثم الملك الظاهر يلباى ثم الملك الظاهر تمربغا ثم الملك الاشرف قايتباى كذا فى حياة الحيوان و هو الجاركسى المحمودى الظاهرى* و فى مورد اللطافة و هو الحادى و الاربعون من ملوك الترك بالديار المصرية* قال الشيخ مؤرّخ القدس القاضى محب الدين العليمى الحنبليّ فى كتاب الاعلام مولده فى سنة ست و عشرين و ثمانمائة و دخل الديار المصرية فى سنة ثمان و قيل فى سنة تسع و ثلاثين و ثمانمائة فى سلطنة الملك الاشرف برسباى و كان من مماليكه ثم انتقل الى الملك الظاهر جقمق فأعتقه و هو جاركسى الجنس فنسبته بالمحمودى الى جالبه الى مصر الخواجا محمود و بالظاهرى الى معتقه الملك الظاهر جقمق بويع بالسلطنة و جلس على سرير الملك بعد طلوع الشمس بعشر درجات من يوم الاثنين سادس شهر رجب سنة اثنتين و سبعين و ثمانمائة بعد خلع تمربغا و وقع فى أيامه وقائع و حوادث* منها انه فى سنة تسع و سبعين ظفر بشهوار الذي كان تغلب على جزء من المملكة بين حلب و الروم و أمر به فعلق على باب زويلة و مات من يومه و حج حجتين حجة قبل سلطنته سنة سبع و سبعين و ثمانمائة و حجة فى سلطنته سنة أربع و ثمانين و ثمانمائة و مدّة سلطنته تسع و عشرون سنة و أربعة أشهر و عشرون يوما و اجتهد فى أيام سلطنته فى بناء المشاعر العظام فى المواضع الكرام كعمارة مسجد الخيف بمنى و مسجد نمرة بعرفة المعروف بابراهيم الخليل و قبة عرفه و العالمين اللذين تميزت عرفة بهما و سلالم المشعر الحرام بالمزدلفة و عمر بركة خليص و أجرى العين إليها و ذلك كله فى سنة أربع و سبعين و ثمانمائة* ثم فى السنة التي تليها عمر عين عرفة بعد انقطاعها و عمر سقاية سيدنا العباس و أصلح بئر زمزم و المقام و علو مصلى الحنفى و جهز فى سنة تسع و سبعين و ثمانمائة للمسجد الحرام منبرا عظيما و عين للكعبة كل سنة كسوة و أنشأ بجانب المسجد الحرام عند باب السلام مدرسة و بجانبها رباطا للفقراء يفرّق لهم كل يوم دشيشة و كذا أنشأ بالمدينة النبوية مدرسة و بنى المسجد الشريف بعد الحريق و جدّد المنبر و الحجرة و رتب لأهل المدينة من المقيمين فيها و الواردين عليها ما يكفيهم من البر و الدشيشة* و عمل أيضا ببيت المقدس مدرسة و بصالحية قطيا جامعا و جدّد من جامع عمرو بن العاص بعض جهاته و توفى فى آخر نهار الاحد قبل المغرب السابع و العشرين من ذى القعدة و دفن فى ضحى يوم الاثنين الثامن و العشرين من ذى القعدة سنة احدى و تسعمائة من الهجرة النبوية و له خمس و سبعون سنة و كان شيخا طوالا أبيض اللون حسن الشكل منوّر الوجه فصيح اللسان عامله اللّه باللطف و الاحسان* ثم ولى السلطنة بعده ابنه الملك الناصر أبو السعادات محمد بن قايتباى الجاركسى الابوين كانت أمّه من مشتريات أبيه أخت الظاهر قانصوه الذي ولى السلطنة بعد قتله* قال الشيخ مؤرّخ القدس فى كتاب الاعلام لما مرض والده مرض الموت و مكث أياما و اشتدّ مرضه اجتمع أمير المؤمنين المتوكل على اللّه أبو العز عبد العزيز يعقوب العباسى و القضاة و اركان الدولة من أهل الحل و العقد بقلعة الجبل فبايعوا الملك الناصر محمد بن قايتباى بالسلطنة و هو يومئذ شاب فى سنّ البلوغ و لبس شعار الملك و جلس على السرير يوم السبت السادس و العشرين من ذى القعدة سنة احدى و تسعمائة و استقرّ الامير قانصوه خمسمائة أتابك العساكر ثم فى عشية اليوم الثانى من سلطنته و هو نهار الاحد توفى والده الملك الاشرف قايتباى كما تقدّم و استمرّ الملك الناصر محمد بن قايتباى