تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٨٥ - ذكر الخلفاء الفاطميين بالاختصار
سنة خمس و أربعين و ثمانمائة فأقام فى الخلافة الى أن مات فى يوم الجمعة ثانى المحرّم سنة خمس و خمسين و ثمانمائة بعد ان مرض عدّة أيام و لم يعهد لاحد من اخوته و مات و هو فى عشر الستين تخمينا و حضر السلطان جقمق الصلاة عليه بمصلى المؤمنى تحت القلعة و عاد امام جنازته الى المشهد النفيسى ماشيا و تولى حمل نعشه فى بعض الاحيان و كان المستنكفى رئيسا كيسا عاقلا دينا كثير الصمت منعزلا عن الناس قليل الاجتماع بهم لم يسلك طريقة أخيه داود مع ندمائه و أصحابه هذا مع العقل التام و السيرة الحسنة و العفة عن المنكرات*
(خلافة القائم بأمر اللّه أبى البقاء حمزة بن المتوكل على اللّه محمد أمير المؤمنين الهاشمى العباسى)
* رابع الاخوة من أولاد المتوكل بويع بالخلافة بعد موت أخيه المستكفى سليمان من غير عهد و هو انه لما توفى سليمان أجمع رأى السلطان الظاهر جقمق على تولية حمزة المذكور لانه أسنّ من بقى من اخوته و أمثلهم فاستدعاه فى يوم الاثنين خامس المحرّم سنة خمس و خمسين و ثمانمائة بالقصر السلطانى من قلعة الجبل و حضر الامراء و القضاة و أعيان الدولة و أجمعوا على بيعة حمزة المذكور فبايعوه و لقب بالقائم بأمر اللّه و استمرّ القائم فى الخلافة الى أن كانت الفتن و تسلطن الاتابك اينال العلائى و وقع بين الخليفة و بين السلطان هذا أمور يضحك السفهاء منها و يبكى من عواقبها اللبيب فطلب السلطان القائم بأمر اللّه الى القلعة و وبخه بالكلام فأراد القائم أن يلحن بحجته و كان فى لسانه مسكة تمنعه من الكلام فلم يقف السلطان لجوابه و أمر به فقبض عليه و حبس بالبحرة من قلعة الجبل ثم استدعى السلطان أخاه يوسف من الغد و هو يوم الخميس ثالث شهر رجب سنة تسع و خمسين و ثمانمائة و خلع عليه بعد أن حكم القاضى بخلع القائم و دام القائم محتفظا به بقلعة الجبل الى يوم الاثنين سابع شهر رجب رسم السلطان بتوجهه الى سجن الاسكندرية فسار معه جماعة الى ان أوصلوه الى جزيرة أروى و أنزلوه الى النيل من تجاه بولاق التكرور و توجه الى الاسكندرية فسجن بها الى سنة احدى و ستين و ثمانمائة أفرج عنه من سجن الاسكندرية و رسم له أن يسكن بها فى بيت كما كان أخوه العباس و أقام به الى أن مات*
(خلافة المستنجد باللّه أبى المحاسن يوسف بن المتوكل على اللّه أمير المؤمنين الهاشمى العباسى)
* بويع بالخلافة بعد ان خلع الاشرف اينال أخاه القائم حمزة من الخلافة فى يوم الخميس ثالث شهر رجب سنة تسع و خمسين و ثمانمائة و نقل القاضى الشافعى علم الدين صالح البلقينى عن علماء مذهبه انّ للسلطان أن يعزل الخليفة و يولى غيره فهذه المندوحة فى خلع القائم حمزة و ولاية يوسف المستنجد* قال الشيخ صلاح الدين الصفدى فى شرح لامية العجم قلت* و كذلك العبيديون الذين يسمون بالفاطميين خلفاء مصر فأوّل من ملك منهم بالمغرب المهدى ثم القائم ثم ابنه المنصور ثم المعز و هو أوّل من ملك مصر منهم ثم العزيز ثم كان السادس الحاكم فقتلته أخته و ولت ابنه الظاهر ثم المستنصر ثم المستعلى ثم الامر ثم الحافظ ثم كان السادس الظافر فخلع و قتل ثم ولى ابنه الفائز ثم العاضد و هو آخرهم* و كذلك بنو أيوب فى ملك مصر فأوّلهم صلاح الدين الملك الناصر ثم ابنه العزيز ثم أخوه الافضل بن صلاح الدين ثم العادل الكبير أخو صلاح الدين ثم الكامل ولده ثم كان السادس العادل الصغير فقبض عليه أرباب دولته و خلعوه و ولى الملك الصالح نجم الدين أيوب ثم ولده المعظم توران شاه و هو آخرهم* قال و كذلك دولة الاتراك فأوّلهم المعز عز الدين أيبك الصالحى ثم ابنه المنصور ثم المظفر قطز ثم الملك الظاهر بيبرس ثم ابنه السعيد محمد ثم السادس العادل سلامش بن الظاهر بيبرس فخلع و ملك السلطان الملك المنصور قلاوون الالفى انتهى*
ذكر الخلفاء الفاطميين بالاختصار
قال الدميرى قد ذكر دولة العبيديين و غيرهم من ملوك مصر على الاجمال مختصرا و ها أنا أذكرهم مفصلا مبينا و ذلك ان الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه القدّاح و ذلك