تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٨١ - (خلافة المستكفى باللّه أبى الربيع سليمان بن الحاكم بأمر اللّه أبى العباس أمير المؤمنين الهاشمى العباسى ثانى خلفاء مصر)
ملك التتار غازان بن أرغون فى الاسلام و تلفظ بالشهادتين باشارة نائبه نوروز و نثر الذهب و اللؤلؤ على الخلق و كان يوما مشهودا ثم لقنه نوروز شيئا من القرآن و دخل رمضان فصامه و فشا الاسلام فى التتار و فيها توفى شيخ الحرم الحافظ الفقيه محب الدين أحمد بن عبد اللّه الطبرى مصنف الاحكام عن تسع و سبعين سنة* و فى سنة ثمان و تسعين و ستمائة مات ببغداد ياقوت المستعصمى الرومى صاحب الخط البديع* و فى سنة تسع و تسعين و ستمائة مات من مشايخ دمشق المسند شرف الدين أحمد بن هبة اللّه بن عساكر و له خمس و ثمانون سنة و شيخ المغرب الواعظ القدوة العارف باللّه أبو محمد عبد اللّه بن محمد المرجانى بتونس* و فى سنة سبعمائة ألبست النصارى و اليهود بمصر و الشام العمائم الزرق و الصفر و استمرّ ذلك* و فى سنة احدى و سبعمائة فى صفر خنق شيخ الحنفية العلامة ركن الدين عبيد اللّه بن محمد السمرقندى البارسا مدرس الظاهرية و ألقى فى بركتها و أخذ ماله ثم ظهر قاتله أنه قيم الظاهرية فشنق على حائطها* و فى ربيع الاوّل ثبت على قاضى ماردين و نقل ثبوته الى قاضى حماة انه وقع هناك برد على صورة حيات و عقارب و طيور و رجال و سباع* و فى ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الاولى سنة احدى و سبعمائة توفى أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه أبو العباس أحمد الخليفة العباسى فى سلطنة الناصر محمد بن قلاوون الثانية و دفن بجوار السيدة نفيسة فى قبة بنيت له و كانت خلافته أربعين سنة و أشهرا و هو أوّل خليفة دفن بمصر من بنى العباس*
(خلافة المستكفى باللّه أبى الربيع سليمان بن الحاكم بأمر اللّه أبى العباس أمير المؤمنين الهاشمى العباسى ثانى خلفاء مصر)
* و قد تقدّم بقية نسبه فى ترجمة أبيه الحاكم بويع بالخلافة بعهد من أبيه فى جمادى الاولى سنة احدى و سبعمائة و عمره عشرون سنة و قرئ تقليده بعد عزاء والده و خطب له على المنابر على العادة و سكن مكان والده* و فى سنة اثنتين و سبعمائة مات قاضى القضاة بقية الاعلام تقىّ الدين محمد بن على بن دقيق العيد بالقاهرة و له سبع و سبعون سنة* و فى سنة ثلاث و سبعمائة فى شوّالها مات صاحب العراق غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بقرب همدان مسموما و كان شابا لم يتكهل و تملك بعده أخوه خربنده محمد* و فى سنة خمس عشرة و سبعمائة مات المفتى الاصولى صفىّ الذين محمد بن عبد الرحيم الارموى ثم الهندى بدمشق عن احدى و سبعين سنة و كان شيخ الشيوخ و مدرس الظاهرية و فيها مات صاحب الشرق خربنده بن ارغون بن أبغا المغولى عن بضع و ثلاثين سنة و كان قد أظهر الرفض و أمر قبل هلاكه ببذل السيف فى أهل باب الازج لامتناعهم عن اقامة الخطبة على شعار الشيعة فما أمهله اللّه فمات بهيضة شديدة و ملكوا بعده ولده أبا سعيد فأظهر السنة و أقام المستكفى باللّه فى الخلافة الى أن سافر فى صحبة الملك الناصر محمد بن قلاوون الى البلاد الشامية فى نوبة غازان ثم رجع و أقام بالقاهرة على عادته الى سنة ست و ثلاثين و سبعمائة فتغير الملك الناصر عليه و أمره بسكنى القلعة فسكن بقلعة الجبل أربعة أشهر و سبعة عشر يوما ثم أمره بالنزول الى داره بالكبش فنزل إليها و سكنها على عادته مدّة الى أن بلغ السلطان ما غيره عليه فرسم له يوم السبت ثانى عشر ذى الحجة من سنة ست و ثلاثين و سبعمائة بالتوجه الى قوص و السكن بها فسافر و أقام بقوص الى أن مات فى مستهل شعبان سنة احدى و أربعين و سبعمائة و ورد الخبر على السلطان بموته و أنه قد عهد لولده أحمد بشهادة أربعين عدلا و أثبت قاضى قوص ذلك فلم يمض الناصر عهده لما كان فى نفسه منه و طلب ابراهيم بن محمد المستمسك بن الحاكم أحمد فى يوم الاثنين ثالث شهر رمضان و اجتمع القضاة بدار العدل على العادة فعرّفهم السلطان بما أراد من اقامة ابراهيم المذكور فى الخلافة و أمرهم بمبايعته فأجابوه بعدم أهليته و أن المستكفى قد عهد لولده أحمد و احتجوا بما حكم