تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٥٥ - (خلافة القادر باللّه أبو العباس أحمد بن الامير اسحاق بن المقتدر باللّه جعفر بن المعتضد أحمد بن ولىّ العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون العباسى الهاشمى البغدادى)
كبير الانف أبيض أصفر* و فى دول الاسلام كان أشقر مربوعا شديد القوى فى أخلاقه حدّة بويع بالخلافة لما خلع أبوه المطيع نفسه من الخلافة فى سادس ذى الحجة* و فى سيرة مغلطاى فى ذى القعدة سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة و عمره سبع و أربعون سنة و استخلف فى حياة أبيه يقال لم يتقلد الخلافة و أبوه حىّ سوى الطائع للّه و الصدّيق و كلاهما اسمه أبو بكر كذا فى حياة الحيوان* قال الذهبى أثبتوا خلع المطيع للّه على قاضى العراق أبى الحسين بن أم شيبان و النزول عن الخلافة لولده عبد الكريم و لقبوه بالطائع للّه* قال أبو الفرج بن الجوزى و لما ولى الطائع الخلافة ركب و عليه البردة و معه الجيش و بين يديه سبكتكين الحاجب و عقد له اللواء*
ذكر من مات من المشاهير فى خلافة الطائع للّه
و فى سنة أربع و ستين و ثلاثمائة مات الحافظ أبو بكر السنى صاحب النسائى بالدينور و الامير سبكتكين حاجب معز الدولة و خلف ثلاثين ألف ألف درهم و ثلاثة آلاف فرس و جواهر و فيها مات المطيع للّه الفضل بن المقتدر والد أمير المؤمنين الطائع للّه و له ثلاث و ستون سنة و قد خلع نفسه طائعا للطائع للّه* و فى سنة خمس و ستين و ثلاثمائة مات حافظ خراسان الحسين بن محمد الماسرجسى عن ثمان و ستين سنة و له المسند الكبير المعلل فى ألف و ثلاثمائة جزء يكون سبعين مجلدا و كان يحفظ كتاب الزهرى مثل الماء و فيها توفى أبو بكر بن محمد بن على الشاشى القفال شيخ الشافعية و فيها فى ذى القعدة توفى ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الصابى صاحب التاريخ و فى سنة سبع و ستين و ثلاثمائة ظهر بافريقية فى السماء حمرة بين المشرق و الشمال مثل لهب النار فخرج الناس يدعون اللّه تعالى و يتضرعون إليه كذا فى الكامل* و فى سنة ثمان و ستين و ثلاثمائة مات شيخ النحو أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه السيرافى النحوى مصنف شرح كتاب سيبويه و كان فقيها فاضلا مهندسا منطقيا فيه كل فضيلة و له أربع و ثمانون سنة* و فى سنة تسع و ستين و ثلاثمائة مات قاضى القضاة أبو الحسن بن محمد بن صالح الهاشمى بن أمّ شيبان ببغداد فجاءة* و فى سنة سبعين و ثلاثمائة ورد على عضد الدولة هدية من صاحب اليمن فيها قطعة واحدة عنبر وزنها ستة و خمسون رطلا و فيها توفى أبو بكر أحمد بن على الرازى امام الفقهاء فى زمانه و طلب ليلى قضاء القضاة فامتنع و هو من أصحاب الكرخى كذا فى الكامل و فى سنة احدى و سبعين و ثلاثمائة مات شيخ العلماء أبو زيد المروزى الشافعى الزاهد محمد بن أحمد شيخ أبى بكر القفال و شيخ الصوفية محمد بن يوسف الخفيف الشيرازى و قد جاوز المائة
* غريبة
و فى سنة خمس و سبعين و ثلاثمائة خرج طير من البحر بعمان و لونه أبيض قدر الفيل و وقف على تل هناك و صاح بصوت عال و لسان فصيح قد قرب الامر ثلاث مرّات ثم غاص فى البحر و طلع فى اليوم الثانى و قال مثل ذلك ثم طلع فى اليوم الثالث و قال مثل ذلك ثم غاب فلم يطلع و لم ير بعد ذلك و استمرّ الطائع الى سنة احدى و ثمانين و ثلاثمائة فلما كان فى شعبان من السنة المذكورة خلع الطائع من الخلافة و أظهر أمر القادر باللّه و انه الخليفة و نودى له فى الاسواق و كتب عن الطائع كتابا بخلع نفسه و أنه سلم الامر الى القادر باللّه و شهد عليه الاكابر و الاشراف و عاش الطائع بعد ذلك الى أن مات سنة ثلاث و تسعين و ثلاثمائة و كانت خلافته نحو ثمان عشرة سنة* و فى سيرة مغلطاى أقام فى الخلافة سبع عشرة سنة و تسعة أشهر و ستة أيام* و فى دول الاسلام و مدّة خلافته أربع و عشرون سنة و عاش ثلاثا و سبعين سنة*
(خلافة القادر باللّه أبو العباس أحمد بن الامير اسحاق بن المقتدر باللّه جعفر بن المعتضد أحمد بن ولىّ العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون العباسى الهاشمى البغدادى)
* أمير المؤمنين و أمه أم ولد تسمى يمن مولاة عبد الواحد بن المقتدر و كانت دينة خيرة و مولده فى سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة* صفته* كان أبيض كث اللحية كبيرها طويلها يخضب بالسواد بويع بالخلافة فى حادى عشر شهر رمضان سنة احدى و ثمانين و كان من أهل