تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٤٦ - (ذكر خلافة المقتدر باللّه أبو الفضل جعفر فى المرّة الثانية)
حسبما يأتى ذكره و خلع المقتدر من الخلافة و هو مقيم بالحريم داخل دار الخلافة و كانت خلافة المقتدر فى هذه المرّة الاولى دون السنة* و فى سيرة مغلطاى ولى أربعة أشهر ثم عزل ثم أعيد كما سيأتى*
(ذكر خلافة عبد اللّه بن المعتز الشاعر بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد)
* الهاشمى العباسى أمير المؤمنين أبو العباس الاديب مولده فى شعبان سنة تسع و أربعين و مائتين بويع بالخلافة بعد خلع المقتدر و لقب بالغالب باللّه و فى سيرة مغلطاى لقب بالمنتصف باللّه و قيل بالراضى و استوزر محمد بن داود بن الجرّاح و يمن الخادم حاجبه فغضب سوسن الخادم و عاد الى دار المقتدر و طاعته و تم أمر عبد اللّه بن المعتز فى ذلك اليوم و أنفذت الكتب بخلافته الى الاقطار فى العشرين من شهر ربيع الاوّل سنة ست و تسعين و مائتين و لما تخلف ابن المعتز بعث الى المقتدر يأمره بالانصراف الى دار محمد بن طاهر لكى ينتقل ابن المعتز الى دار الخلافة فأجاب المقتدر و قد بقى عنده أناس قلائل و باتوا تلك الليلة و أصبح الحسين بن حمدان باكرا الى دار الخلافة و قاتل أعوان المقتدر فقاتلوه و دفعوه عنها ثم خرجوا بالسلاح و قصدوا مكان ابن المعتز فلما رآهم من حول ابن المعتز أوقع اللّه فى قلوبهم الرعب فانهزموا بغير حرب فركب ابن المعتز فرسا و معه وزيره ابن داود و حاجبه يمن و قد شهر سيفه فلم يتبعه أحد فلما رأى أمره فى ادبار نزل عن دابته و دخل دار ابن الجصاص و اختفى الوزير و غيره و نهبت دورهم و خرج المقتدر و استفحل أمره و أمسك جماعة ابن المعتز و من قام بنصرته و حبسهم ثم قتل غالبهم و قتل ابن الجرّاح الذي وزر لابن المعتز ذلك اليوم و كان اديبا فاضلا علامة له تصانيف و استقام أمر المقتدر و أعيد للخلافة ثم قبض على ابن المعتز و ابن الجصاص و حبس ابن المعتز أياما ثم أخرج ميتا فى شهر ربيع الآخر سنة ست و تسعين و مائتين و كان الذي تولى هلاكه مؤنس الخادم و كانت خلافته يوما واحدا و قيل نصف يوم* و فى سيرة مغلطاى مكث فى الخلافة يوما و ليلة فقتل و بعضهم لم يذكره مع الخلفاء و سماه الامير لا امير المؤمنين و مذهب بعضهم انه أمير المؤمنين و لو لم يل الخلافة فانه كان خليقا للخلافة و أهلا لها*
(ذكر خلافة المقتدر باللّه أبو الفضل جعفر فى المرّة الثانية)
* أعيد الى الخلافة فى صبيحة يوم خلعه و لم ينتقل المقتدر من دار الخلافة و لم يغير لقبه و استمرّ فى الخلافة و ظفر بأعدائه واحدا بعد واحد و استوزر أبا الحسين بن محمد بن الفرات فسار ابن الفرات فى الناس أحسن سيرة و كشف المظالم و فوّض إليه المقتدر جميع الامور لصغر سنه و اشتغل باللعب مع الندماء و المغنين و عاشر النساء و غلب أمر الخدم و الحرم على دولته و أتلف الخزائن* و فى الكامل فى سنة ثلاثمائة كثرت الامراض و العلل ببغداد و فيها كلبت الكلاب و الذئاب بالبادية فأهلكت خلقا كثيرا و فيها انقضت الكواكب انقضاضا كثيرا الى جهة المشرق و فى هذا الوقت مات الملعون أحمد بن يحيى الراوندى الزنديق و قد صنف فى الازراء على النبوّات و الردّ على القرآن* و فى سيرة مغلطاى لما صفا الامر للمقتدر قتل الحلاج الزنديق المدّعى للربوبية و قوى أمر القرامطة فقلع الحجر الاسود و تحرّكت الديلم و قوى أمر بنى القداح بالمغرب و انتسبوا الى محمد ابن إسماعيل بن جعفر فقتلهم أبو القاسم المهدى و قيل انه كان من أبناء اليهود* قال الذهبى فى سنة احدى و ثلاثمائة شهر الحلاج على جمل ثم علقوه و نودى هذا من دعاة القرامطة فاعرفوه ثم سجن و ظهر أنه ادعى الالهية و صرح بالحلول* و فى المواقف لقبوا بالقرامطة لانّ أوّلهم الذي دعا الناس الى مذهبهم رجل يقال له حمدان قرمطه و هى احدى قرى واسط لقبوا بسبعة ألقاب بالقرامطة لما مرّ و بالباطنية لقولهم بباطن الكتاب دون ظاهره فانهم قالوا للقرآن ظاهر و باطن و المراد منه باطنه لا ظاهره المعلوم من اللغة و نسبة الباطن الى الظاهر كنسبة اللب الى القشر و بالحرمية لاباحتهم الحرمات و المحارم و بالسبعية لانهم زعموا انّ النطقاء بالشرائع أى الرسل سبعة آدم و نوح و ابراهيم