تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٤٤ - (ذكر خلافة المعتضد باللّه أبى العباس أحمد بن ولى العهد الموفق باللّه طلحة بن المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم باللّه محمد بن الرشيد هرون الهاشمى العباسى)
* أمير المؤمنين مولده فى سنة اثنتين و أربعين و مائتين فى ذى القعدة فى أيام جدّه* صفته* كان أسمر نحيفا معتدل الخلق و كان يقدر على الاسد وحده و تغير مزاجه لافراط الجماع و كان المعتضد هذا آخر من ولى الخلافة ببغداد من بنى العباس و كان شجاعا مقداما مهابا ذا سطوة و حزم و رأى و جبروت و من جاء بعده فهم كلا شيء بالنسبة الى المعتضد و كان الموفق قد خاف من ولده المعتضد فلما اشتدّ مرض الموفق عمد غلمان المعتضد إليه و أخرجوه من الحبس بلا اذن الموفق و لا الخليفة فلما رآه والده الموفق أيقن بالموت ثم قال له يا ولدى لهذا اليوم خبأتك و فوّض إليه الامور و أوصاه بعمه المعتمد و كان ذلك قبل موت الموفق بثلاثة أيام و لما تخلف المعتضد أحبه الناس لحسن تدبيره و شدّة بأسه بويع بالخلافة بعد موت عمه المعتمد بامرة المؤمنين* و فى سنة ثمان و ثمانين و مائتين مات الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد البرنى القاضى الحافظ صاحب المسند و كان من عباد الحنفية و قاضى مصر أبو جعفر أحمد بن ابى عمران الحنفى صاحب ابن سماعة و قد قارب الثمانين و حافظ سجستان الامام عثمان بن سعيد الدارمى صاحب التصانيف عن ثمانين سنة* و فى سنة احدى و ثمانين و مائتين توفى الحافظ أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبى الدنيا صاحب التصانيف عن نيف و ثمانين سنة و حافظ دمشق أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو البصرى و له تصانيف* و فى سنة اثنتين و ثمانين و مائتين اصطلح خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر و المعتضد بعد خطوب و حروب بينهما فتزوّج المعتضد بابنة خمارويه قطر الندا على صداق أربعين ألف دينار فبعثها أبوها و جهزها بألف ألف دينار و أعطت الدلال مائة ألف درهم و مات فى ذى القعدة متولى مصر و الشام أبو الجيش خمارويه أحمد بن طولون حمو الخليفة فتك به غلمانه لانه راودهم و كان شهما صارما مهيبا و عاش اثنتين و ثلاثين سنة و دولته اثنتى عشرة سنة* و فى سنة ثلاث و ثمانين و مائتين توفى السيد العارف سهل بن عبد اللّه التستري الزاهد عن نحو ثمانين سنة* و فى سنة أربع و ثمانين و مائتين قال ابن جرير فيها عزم المعتضد على سب معاوية على المنابر فخوّفه الوزير عبد اللّه من اضطراب العامّة فلم يلتفت إليه و تهدد العامّة و ألزمهم بترك الاجتماع و شدّد عليهم و أنشأ كتابا ليقرأ على المنبر فيه مثالبه و معايبه و قال ان تحرّكت العامّة وضعت فيهم السيف قيل فما تصنع بالعلوية الذين هم قد خرجوا عليك فى كل ناحية اذا سمع الغوغاء هذا من مناقب أهل البيت مالوا إليهم فأمسك المعتضد عن ذلك* و فيها مات البحترى شاعر وقته أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائى و له بضع و سبعون سنة و فى سنة خمس و ثمانين و مائتين مات ببغداد أبو العباس المبرّد امام النحو* و فى سنة ست و ثمانين و مائتين ظهر بالبحرين القرامطة و عليهم أبو سعيد الجبائى و قويت شوكته و أفسد و قصد البصرة فحصنها المعتضد و كان أبو سعيد كيالا بالبصرة و جبان من قرى الاهواز* و قال لصولى كان يرفو أعدال الدقيق فخرج الى البحرين و انضم إليه بقايا الزنج و الحرامية حتى تفاقم أمره و هزم جيوش المعتضد مرّات ثم انه ذبح فى الحماء و قام بعده ابنه أبو طاهر* و فيها مات شيخ الصوفية أبو سعيد الخراز أحد الاولياء* و فى سنة تسع و ثمانين و مائة ماتت قطر الندا بنت صاحب مصر زوجة المعتضد و استمرّ المعتضد فى الخلافة الى ان مات يوم الاثنين لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع و ثمانين و مائتين و فى سيرة مغلطاى توفى ببغداد ليلة الثلاثاء لست بقين من ربيع الآخر و قيل لثمان بقين منه سنة ثمان و ثمانين و مائتين و قيل تسع و دفن فى الحجرة الرخام و كان المعتضد يسمى السفاح الثانى لانه جدّد ملك بنى العباس* و من عجيب ما ذكر عنه المسعودى ان صح قال شكوا فى موت المعتضد فتقدّم الطبيب فجس نبضه ففتح عينيه و رفس الطبيب برجله فدحاه أذرعا و مات الطبيب ثم مات المعتضد من ساعته