تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٤٠ - (خلافة المعتز باللّه محمد بن المتوكل على اللّه جعفر ابن المعتصم محمد بن الرشيد هرون بن المهدى محمد بن ابى جعفر المنصور)
و كان مدّة عمره ستا و عشرين سنة و تخلف بعده عمه المستعين باللّه*
(ذكر خلافة المستعين باللّه أحمد ابن المعتصم باللّه محمد بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبى جعفر المنصور الهاشمى العباسى)
* أمير المؤمنين و هو السادس فخلع و قتل كما سيأتى و أمّه أمّ ولد رومية تسمى مخارق و مولده فى سنة احدى و عشرين و مائتين* صفته* كان مربوع القامة أحمر الوجه خفيف العارضين بمقدّم رأسه طول و كان حسن الوجه و الجسم بوجهه أثر جدرى و كان يلثغ فى السين تاء و كان كريما مسرفا مبذرا للخزائن يفرق الجواهر و الثياب و النفائس لكائن من كان سامحه اللّه بويع بالخلافة فى شهر ربيع الآخر سنة ثمان و أربعين و مائتين بعد موت المنتصر و تمّ أمره فى الخلافة و بقى فيها ثلاث سنين و ثمانية أشهر و عشرين يوما كذا فى سيرة مغلطاى* و فى سنة تسع و أربعين و مائتين مات محدث بغداد المحدث بن الصباح البزار أحد الاعلام و فى سنة تسع و أربعين و مائتين مات البزى مقرئ مكة و هو أبو الحسن أحمد بن محمد و له ثمانون سنة و حافظ البصرة نصر بن على الجهضمى و كان قد طلب للقضاء فقال حتى استخير اللّه تعالى فرجع ثم صلى ركعتين و قال اللهمّ ان كان لى عندك خير فتوفنى ثم نام فنبهوه فاذا هو ميت و استمرّ الخليفة المستعين باللّه فى الخلافة الى أوّل سنة احدى و خمسين و مائتين* و فى سيرة مغلطاى خرج فى أيامه إسماعيل بن يوسف فأحرق الكعبة و نهبها* قال الذهبى فى سنة اثنتين و خمسين و مائتين كانت فتنة المستعين الخليفة بايعوه و كان الامراء الاتراك قد استولوا على الامور و بقى المستعين مقهورا معهم فانتقل من دار الخلافة بسامراء الى بغداد مغاضبا فبعثوا يعتذرون إليه و يسألونه الرجوع فامتنع فعمدوا الى الحبس فأخرجوا المعتز باللّه و حلفوا له و بايعوه بالخلافة و أخرجوا أيضا من الحبس المؤيد بن المتوكل ولى العهد ثم جهز المعتز أخاه المذكور أبا أحمد فى عسكر لقتال المستعين و محاصرته فتهيأ المستعين و نائبه ببغداد و هو ابن طاهر للقتال و بنوا السور و وقع الحصار و نصبت المجانيق و دام القتال شهرا و كثرت القتلى و أكل أهل بغداد الميتة و تمت عدّة وقعات بين الفريقين و قتل نحو ألفين من البغاددة ثم قوى أمر المعتز و تخلى ابن طاهر نائب بغداد عن المستعين لشدّة البلاء و كاتب المعتز وسعوا فى الصلح فخلع المستعين نفسه من الخلافة على شروط مقهورا فى أوّل سنة اثنتين و خمسين و مائتين ثم نقلوه الى واسط و اعتقل بها تسعة أشهر ثم أحضروه الى قادسية سامرا و هو سر من رأى و نكثوا الايمان و قتلوه بها صبرا فى ثالث شوّال يوم الاربعاء من سنة اثنتين و خمسين و مائتين ليومين بقيا من شهر رمضان بعد خلعه بنحو من تسعة أشهر و له احدى و ثلاثون سنة و كان الذي قتله سعيد بن صالح الحاجب بعثه إليه المعتز فلما رآه المستعين تيقن التلف و قال ذهبت و اللّه نفسى و لما قرب منه سعيد المذكور أخذ يتبعه بسوطه ثم اتكاه و قعد على صدره و قطع رأسه و هذا أوّل خليفة قتل صبرا مواجهة من بنى العباس*
(خلافة المعتز باللّه محمد بن المتوكل على اللّه جعفر ابن المعتصم محمد بن الرشيد هرون بن المهدى محمد بن ابى جعفر المنصور)
* أمير المؤمنين أبى عبد اللّه و قيل اسمه الزبير الهاشمى العباسى البغدادى أمه أم ولد تسمى قبيحة لجمال صورتها قيل هذا من أسماء الاضداد و كان مولده سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين بويع بالخلافة عند خلع المستعين باللّه عمه نفسه فى أول سنة اثنتين و خمسين و مائتين و هو ابن تسع عشرة سنة و لم يل الخلافة قبله أحد أصغر منه و كان شابا جميلا مليح الوجه حسن الجسم بديع الحسن و لما تم أمر المعتز فى الخلافة و استهل شهر رجب خلع المعتز أخاه المؤيد ابراهيم من ولاية العهد و كتب بذلك الى الآفاق و فيها مات محمد بن بشار بندار البصرى الحافظ و أبو موسى محمد بن المثنى العنزى الحافظ* و فى سنة ثلاث و خمسين و مائتين مات زاهد الوقت سرىّ بن المغلس السقطى العارف صاحب معروف الكرخى و نائب بغداد محمد بن