تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٣٨ - ذكر من مات من المشاهير فى خلافة المتوكل على اللّه
شجاع و مولده فى سنة خمس و مائتين و قيل سبع* صفته* كان المتوكل أسمر اللون مليح العينين نحيف الجسم خفيف العارضين الى القصر أقرب و كان له جمة الى شحمة أذنيه كعمه و أبيه بويع بالخلافة بعد موت أخيه الواثق فى ذى الحجة من سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين و لما استخلف أظهر السنة و تكلم بها فى مجلسه و كتب الى الآفاق برفع المحنة و اظهار السنة و نصر أهلها و أمر بنشر الآثار النبوية* قال على بن الجهم و كان المتوكل فيه الخصال الحسنة الا أنه كان ناصبيا يكره عليا و كان ابراهيم بن محمد التيمى قاضى البصرة يقول الخلفاء ثلاثة أبو بكر الصدّيق يوم الردّة و عمر بن عبد العزيز فى ردّ مظالم بنى أمية و المتوكل فى محو البدع يعنى القول بخلق القرآن و يقال انّ المتوكل سلم عليه بالخلافة ثمانية كل واحد منهم أبوه خليفة منصور بن المهدى عم أبيه و العباس بن الهادى عم أبيه و أبو أحمد بن الرشيد عمه و عبد اللّه بن الامين بن عمه و موسى بن المأمون ابن عمه أيضا و أحمد بن المعتصم أخوه و محمد بن الواثق بن أخيه و ابنه المنتصر محمد بن المتوكل و هذا شيء لم يقع لخليفة قبله* قال الزبير كنت حاضرا بيعته فبايع لاولاده بالعهد محمد المنتصر و المعتز و المؤيد و لم يدخل فى العهد أحمد المعتمد و لا أبا أحمد الموفق فصار الامر الى ولد الموفق الى اليوم كذا فى سيرة مغلطاى* و فى سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين كانت الزلزلة العظيمة بدمشق فدامت ثلاث ساعات و سقطت الجدران و هرب الخلق الى المصلى يجأرون الى اللّه و مات خلق تحت الهدم و امتدّت الزلزلة الى أنطاكية فقيل هلك بها عشرون ألفا تحت الردم و زلزلت الموصل فيقال هلك بها خمسون ألف آدمى*
ذكر من مات من المشاهير فى خلافة المتوكل على اللّه
و فى سنة أربع و ثلاثين و مائتين مات الحافظ العالم البحر الزخار على بن عبد اللّه بن المدينى السعدى أبو الحسن الذي يقول فيه البخاري (رحمه اللّه) ما استصغرت نفسى قدّام أحد سواه و قال فيه شيخه عبد الرحمن بن مهدى على بن المدينى أعلم الناس بالحديث مات فى ذى القعدة و له ثلاث و سبعون سنة* و فى سنة خمس و ثلاثين و مائتين ألزم المتوكل نصارى بلاده بلبس العسلى و خصوا به* و فى سيرة مغلطاى و أمر أهل الذمّة بلبس العسلى و الزنانير و ركوب السروج بالركب الخشب و أن لا يعتموا و غير زىّ نسائهم بالازر العسلية و ان دخلن الحمام كان معهنّ جلاجل و أمر بهدم بيعتهم المحدثة و أن يجعل على أبوابهم صور شياطين خشب و أن لا يستعان بهم فى شيء من الدواوين* و فيها مات ابراهيم الموصلى النديم الاخبارى صاحب الموسيقا و فيها مات شيخ المعتزلة أبو الهذيل العلاف* و فى سنة سبع و ثلاثين و مائتين مات زاهد وقته حاتم الاصم و كان يقال له لقمان هذه الامّة* و فى سنة ثمان و ثلاثين و مائتين توفى عالم خراسان اسحاق بن راهويه الحنظلى صاحب التصانيف عن سبع و سبعين سنة* قال أحمد ابن حنبل لا أعلم له بالعراق نظيرا و ما عبر الجسر مثله* و قال محمد بن أسلم ما أعلم أحدا كان أخشى للّه من اسحاق* و قال أبو زرعة ما رئي أحد أحفظ من اسحاق و مات ببغداد بشر بن الوليد الكندى القاضى الفقيه صاحب أبى يوسف و له سبع و تسعون سنة و مات بنيسابور الحسين بن منصور الحافظ و قد دعى الى قضاء نيسابور فاختفى و دعا اللّه فمات فى اليوم الثالث و فيها مات الامير عبد الرحمن بن الحكم الاموى صاحب الاندلس و كانت دولته اثنتين و ثلاثين سنة و كان محمود الامرة* و فى سنة احدى و أربعين و مائتين مات ببغداد شيخ الامّة و عالم زمانه أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى المروزى ثم البغدادى الحافظ الامام فى يوم الجمعة غدوة ثانى عشر ربيع الاوّل و له سبع و سبعون سنة و كان مولده سنة أربع و ستين و مائة و ضريحه يزار ببغداد و كان شيخا أسمر مديد القامة يخضب بالحناء* و فى سنة ثلاث و أربعين و مائة توفى شيخ مصر حرملة بن يحيى التجيبى الحافظ الفقيه مصنف المختصر و المبسوط و هناد بن السرى الكوفى الحافظ القدوة* و فى سنة خمس و أربعين و مائتين مات مقرئ العراق أبو عمرو الدورى حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان ببغداد و شاعر عصره دعبل بن على الخزاعى