تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٣٦ - (ذكر خلافة المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبى جعفر المنصور)
بكر السهمى و الفضل بن الربيع بن يونس صاحب الرشيد و هو الذي قام بخلافة الامين ثم اختفى مدّة* و فى سنة عشر و مائتين مات أبو عمر و الشيبانى اسحاق بن بزار الكوفى اللغوى صاحب التصانيف و العلامة أبو عبيدة معمر المثنى التيمى البصرى صاحب المصنفات الادبية* و فى سنة احدى عشرة و مائتين أظهر المأمون التشيع و أمر أن يقال خير الخلق بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) علىّ رضى اللّه عنه و أمر بالنداء ان برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير* و فى سنة ست عشرة و مائتين توفى الاصمعى و اسمه عبد الملك بن قريب الباهلى البصرى العلامة اللغوى و له ثمان و ثمانون سنة و عاش المأمون ثمانيا و أربعين سنة و كانت وفاته فى ثانى عشر رجب سنة ثمان عشرة و مائتين و كانت خلافته احدى و عشرين سنة الا ستة أشهر* و فى سيرة مغلطاى اثنتين و عشرين سنة* و فى دول الاسلام نيفا و أربعين سنة و توفى بالبدنرون من طرسوس ليلة الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة و مائتين كذا فى سيرة مغلطاى و تخلف بعده أخوه المعتصم بن الرشيد هارون*
(ذكر خلافة المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبى جعفر المنصور)
* أمير المؤمنين أبى اسحاق الهاشمى العباسى و أمه أم ولد اسمها ماردة* صفته* كان أبيض اللون أصهب اللحية طويلها ربع القامة مشرب اللون ذا شجاعة و قوّة و همة عالية الا انه كان عاريا عن العلم أميا* روى الصولى عن محمد بن سعد عن ابراهيم بن محمد الهاشمى قال كان مع المعتصم غلام فى الكتاب يتعلم معه فمات الغلام فقال الرشيد يا محمد مات غلامك قال نعم يا سيدى استراح قال و انّ الكتاب ليبلغ مثل هذا دعوه لا تعلموه قال فكان يكتب و يقرأ قراءة ضعيفة* و مع هذا حكى أبو الفضل الرياشى قال كتب ملك الروم الى المعتصم يهدّده فأمر بجوابه فكتبوه و لما قرئ عليه الجواب لم يرضه المعتصم و قال اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد فقد قرأت كتابك و سمعت خطابك و الجواب مترى لا ما تسمع و سيعلم الكفار لمن عقبى الدار بويع بالخلافة بعد أخيه المأمون بعهد منه إليه لما احتضر فى رابع شهر من شهر رجب سنة ثمانى عشرة و مائتين و كان أبوه قد أخرجه من الخلافة و عهد الى الامين و المأمون و المؤتمن فساق اللّه إليه الخلافة و جعل الخلفاء الى اليوم من ولده و لم يكن من نسل أولئك خليفة كذا فى سيرة مغلطاى و كان المعتصم يلقب بالثمانى فانه ثامن خلفاء بنى العباس و ملك ثمان سنين و ثمانية أشهر و زاد بعضهم و ثمانية أيام و افتتح ثمان حصون و قيل انه ولد فى شعبان و هو الثامن من شهور السنة و كان نقش خاتمه الحمد للّه و هى ثمانى حروف و بويع بالخلافة سنة ثمانى عشرة و مولده سنة ثمانين و مائة و قهر ثمانية أعداء و وقف ببابه ثمان ملوك و خلف من الذهب ثمانية آلاف ألف دينار و من الدراهم مثلها و خلف من الجمال و البغال ثمانية آلاف و من الجوارى مثلها و بنى ثمانى حصون* و فى سيرة مغلطاى كان مكملا من اثنتى عشرة جهة و فى أيامه أمطرت أهل تيماء بردا كل بردة وزن رطل و قتلت خلقا كثيرا و سمع قائلا يقول ارحم عبادك ارحم عبادك و رأوا أثر قدم طوله ذراع و نصف فى عرض شبرين غير الاصابع و بين كل خطوة و خطوة ستة أذرع فتبعوه فجعلوا يسمعونه و لا يرون شخصه* و فى سنة عشرين و مائة أمر المعتصم بانشاء مدينة سميت سرّ من رأى و هى سامرا و فيها مات قارئ المدينة و نحويها قالون و اسمه عيسى بن منيا و الشريف محمد الجواد ولد على بن موسى الرضا و له خمس و عشرون سنة و كان زوج بنت المأمون و كان يصله منه فى السنة خمسون ألف دينار* و فى سنة احدى و عشرين و مائتين مات محدّث مرو عبدان و اسمه عبد اللّه بن عثمان المروزى و الامام الربانى عبد اللّه بن مسلم العقبى بمكة فى المحرم و كان مجاب الدعوة ثقة من الابدال* و فى سنة أربع و عشرين و مائتين توفى الامير ابراهيم ابن المهدى العباسى و كان لسواده و سمنه يقال له التنين و كان فصيحا شاعرا بديع الغناء ولى نيابة دمشق