تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٣٥ - ترجمة الامام الشافعى محمد بن ادريس
بايع المأمون موسى بن الكاظم بالعهد بعده و لبس الخضرة فخرج عليه عمه ابراهيم بن مهدى المعروف بابن شكلة انتهى فشق هذا على أقاربه و قامت قيامتهم بادخاله فى الخلافة الرضا فخلعوا المأمون و بايعوا عمه و هو المنصور بن المهدى فضعف عن الامر و قال بل أنا خليفة المأمون فأهملوه و أقاموا أخاه ابراهيم بن المهدى و كان أسود فبايعوه و جرت لذلك حروب يطول شرحها و فيها مات حافظ الكوفة أبو أسامة حماد بن أسامة و له احدى و ثمانون سنة* و فى سنة ثلاث و مائتين مات على بن موسى الرضا ولى عهد المأمون و هو من الاثنى عشر الذين تعتقد الرافضة عصمتهم و وجوب طاعتهم و فيها مات حسين بن على الجعفى الكوفى أحد الائمة الاعلام*
ترجمة الامام الشافعى محمد بن ادريس
و فى سنة أربع و مائتين فى رجب مات فقيه الوقت الامام أبو عبد اللّه محمد بن ادريس الشافعى المطلبى أحد الائمة الاربعة الاعلام و يقال له الشافعى نسبة الى شافع بن السائب بن عبيد أحد أجداده اذ هو محمد بن ادريس بن عباس بن عثمان بن شافع ابن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف يجتمع نسبه مع نسب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى عبد مناف و هو ثالث أجداد النبيّ (عليه السلام) و تاسع أجداد الشافعى و كونه مطلبيا من جهة أبيه و هو أيضا هاشمى من جهة أمهات أجداده و أزدىّ من جهة أمه* نقل عن الحاكم أبى عبد اللّه و أبى بكر البيهقي و الخطيب صاحب تاريخ بغداد انهم ذكروا أنّ الشافعى ولده هاشم بن عبد مناف جدّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاث مرات و ذلك لانّ أم السائب هى الشفاء بنت الارقم بن هاشم بن عبد مناف و أم الشفاهى خليدة بفتح الخاء المعجمة و الدال المهملة و كسر اللام و سكون المثناة التحتية بينها و بين الدال ابنة أسد بن هاشم بن عبد مناف و أم عبد يزيد هى الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد يزيد فالشافعى ابن عم رسول اللّه و ابن عمته و كان حاذقا فى الرمى يصيب تسعة من عشرة مولده سنة خمسين و مائة و قد قيل انه ولد فى اليوم الذي توفى فيه الامام أبو حنيفة و قال الذهبى لم يثبت اليوم* قال اليافعى بين الحنفية و الشافعية مقاولة على سبيل المزاح* الحنفية يقولون كان امامكم مخفيا حتى ذهب امامنا و الشافعية يقولون لما ظهر امامنا هرب امامكم و كان مولده فى بلاد غزة و قيل بعسقلان و قيل باليمن و الاوّل أصح و حمل الى مكة و هو ابن سنتين و نشأ بالحجاز و حفظ القرآن و هو ابن سبع سنين و حفظ موطأ مالك و هو ابن عشر سنين* و عن مسلم بن خالد الزنجى أنه قال للشافعى أفت فقد آن لك أن تفتى و هو يومئذ ابن خمس عشرة سنة و قدم بغداد و أقام بها مدّة و صنف بها كتبه القديمة و وقع بينه و بين محمد بن الحسن مناظرات كثيرة ثم رجع الى مكة ثم عاد الى بغداد فأقام بها شهرا ثم خرج الى مصر و صنف بها كتبه الجديدة و لم يزل بها الى أن توفى يوم الجمعة فى آخر يوم من رجب و دفن بعد العصر فى يومه بالقرافة الصغرى و قبره بها يزار و عليه ضربت قبة عظيمة كذا فى تاريخ اليافعى* و فى التذنيب و جملة عمره أربع و خمسون سنة و مناقبه كثيرة فلتطلب من الكتب و فيها مات قاضى الكوفة و صاحب أبى حنيفة أبو على الحسن بن زياد اللؤلؤى الفقيه و فيها مات حافظ الوقت أبو داود سليمان بن داود الطيالسى بالبصرة* و فى سنة خمس و مائتين مات محمد بن عبيد الطنافسى الكوفى الحافظ و مقرئ الوقت يعقوب بن اسحاق الحضرمى البصرى* و فى سنة ست و مائتين مات شيخ واسط يزيد بن هارون الحافظ أحد الائمة الاعلام و لما حدّث ببغداد كان يحضر مجلسه خلائق و ربما بلغوا سبعين ألفا و عاش تسعين سنة* و فى سنة سبع و مائتين مات طاهر بن الحسين الخزاعى مقدّم جيوش المأمون و كان آخر شيء قد قطع دعوة المأمون و عزم على الخروج بخراسان فمات بغتة و فيها مات قاضى بغداد محمد بن عمر الواقدى المدنى صاحب المغازى و شيخ العربية يحيى بن زياد الفراء صاحب الكسائى* و فى سنة ثمان و مائتين مات عالم البصرة سعيد بن عامر الضبعى و محدّث بغداد عبد اللّه بن