تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٣٢ - ترجمة الامام مالك و ذكر من مات من المشاهير فى خلافة هارون الرشيد
عمة أبيه و حاجبه الفضل بن الربيع و مغنيه ابراهيم الموصلى و زوجته زبيدة* و قال غيره فتحت فى أيام الرشيد فتوحات كثيرة و هو الذي فتح عمورية و هى مدينة الكفار أعظم من القسطنطينية و أحرقها و سبى أهلها*
ترجمة الامام مالك و ذكر من مات من المشاهير فى خلافة هارون الرشيد
و فى سنة ست و سبعين و مائة توفى حماد بن الامام الاعظم أبى حنيفة كان على مذهب أبيه و كان من أهل الصلاح و كان ابنه إسماعيل قاضى البصرة فعزل عنها كذا فى تاريخ اليافعى* و فى سنة تسع و سبعين و مائة فى ربيع الاوّل مات امام دار الهجرة أبو عبد اللّه مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر الاصبحى نسبة الى بطن من حمير يقال له ذو أصبح* و أنس بن مالك هذا غير أنس بن مالك خادم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اذ هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد الانصارى الخزرجى و أنس أبو الامام مالك تابعى* و فى التذنيب ولد سنة ثلاث أو احدى أو أربع أو خمس أو سبع و تسعين و توفى سنة تسع و سبعين و مائة و له ست و ثمانون سنة سمع نافعا و الزهرى و غير واحد من التابعين و صنف الموطأ* و عن الشافعىّ أنه قال ما بعد كتاب اللّه كتاب هو أكثر صوابا من موطأ مالك* قال العلماء قول الشافعىّ هذا كان قبل تصنيف البخاري و مسلم كتابيهما و الا كتاباهما أصح الكتب المصنفة و أكثرها صوابا* و قال الشافعىّ اذا وجدت لمالك حديثا فشدّ يدك به فانه حجة و حمل حديث أبى هريرة انّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال يضرب الناس أكباد الابل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة على مالك* و قال الشافعىّ اذا ذكر العلماء فمالك النجم و كان مالك طوالا جسيما عظيم الهامة أبيض الرأس و اللحية قيل تبلغ لحيته صدره و قيل كان أشقر أزرق العينين يلبس الثياب العدنية الرفيعة* و قال أشهب اذا اعتم جعل منها تحت ذقنه و يسدل طرفها بين كتفيه و قيل كان يكره حلق الشارب و يعيبه و يراه من المثلة و لا يغير شيبه كذا فى تاريخ اليافعى* و فى رمضان هذه السنة مات عالم البصرة الحافظ أبو إسماعيل حماد بن زيد الازدى عن ثمانين سنة* و فى سنة ثمانين و مائة كانت الزلزلة العظمى التي سقط منها رأس منارة الاسكندرية و فيها مات فقيه مكة مسلم بن خالد الزنجى شيخ الشافعىّ عن ثمانين سنة و امام النحو سيبويه و اسمه عمرو بن عثمان البصرى و له دون أربعين سنة* و فى سنة احدى و ثمانين و مائة مات عالم خراسان عبد اللّه بن المبارك المروزى الحافظ الزاهد الغازى المجاهد أحد الاعلام و له ثلاث و ستون سنة قال ابن مهدى كان أعلم من الثورى* و فى الصفوة عبد اللّه بن المبارك أبا عبد الرحمن كان أبوه عبدا تركيا لرجل من التجار من بنى حنظلة و كانت أمّه تركية خوارزمية ولد سنة ثمان عشرة و مائة و قيل تسع عشرة* و فى سنة اثنتين و ثمانين و مائة وثب بطارقة الروم على طاغيتهم الاكبر قسطنطين فأكحلوه و ملكوا عليهم أمّه قيل اسمها هيلانه* و فى ربيع الآخر من هذه السنة توفى أبو يوسف يعقوب بن ابراهيم الكوفى قاضى القضاة و هو أوّل من دعى بذلك تفقه على الامام أبى حنيفة و كان ورده فى اليوم مائتى ركعة* و فى سنة ثلاث و ثمانين و مائة مات شيخ بغداد و عالمها هشيم بن بشير الحافظ و كان عنده عشرون ألف حديث و مكث يصلى الصبح بوضوء العشاء عشرين سنة و فيها مات موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوى من سادة أهل البيت* و فى سنة خمس و ثمانين و مائة مات الامير عبد الصمد بن على العباسى عم المنصور و قد عمل نيابة دمشق و عاش ثمانين سنة و فيها قتل الرشيد وزيره جعفر بن يحيى البرمكى* و فى سيرة مغلطاى قتل البرامكة سنة سبع و ثمانين و مائة و نهب ديارهم* و فى سنة سبع و ثمانين و مائة خلعت الروم قسطنطين من الملك و ملكوا يقفور الذي كان ناظر ديوانهم فقيل انه من آل جفنة الغسانى و فيها مات شيخ الحجاز زاهد العصر أبو على الفضيل بن عياض التميمى المروزى بمكة و قد قارب الثمانين* و فى سنة تسع و ثمانين و مائة سار الرشيد حتى نزل الرّى و كان فى صحبته امامان عظيمان أبو الحسن على بن حمزة الكسائى النحوى أحد