تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٣١ - (ذكر خلافة هرون الرشيد بن المهدى محمد بن أبى جعفر المنصور الهاشمى العباسى الخامس من خلفاء بنى العباس)
و قيل بل سمته جاريته و قيل كان الطعام سمته لضرّتها فدخل المهدى فمدّ يده فما جسرت أن تقول هو مسموم* و فى سيرة مغلطاى أرادت بعض حظاياه أن تنفرد به دون صاحبتها فجعلت لها سما فى حلوى فأكل هو منه من حيث لا يشعر فمات و كان قبل ذلك بعشر ليال رأى رحلا يهدم قصره فى المنام و عاش ثلاثا و أربعين سنة و ملك احدى عشرة سنة و شهرا و نصف شهر* قال الذهبى خلافته عشر سنين و شهرا و تولى بعده ولده موسى*
(ذكر خلافة موسى الهادى بن المهدى محمد بن أبى جعفر المنصور الهاشمى القرشى العباسى الرابع من خلفاء بنى العباس أبى محمد أمير المؤمنين)
* مولده بالرى سنة سبع و أربعين و مائة و أمّه أم ولد تسمى الخيزران و هى أم الرشيد أيضا* صفته* كان طويلا جسيما أبيض لشفته العليا تقلص و كان أبوه قد وكل به خادما فى الصبا كلما رآه مفتوح الفم يقول له يا موسى أطبق فيفيق على نفسه و يضم شفتيه بويع بالخلافة بعد موت أبيه و كان بجرجان فأخذ له البيعة أخوه هارون الرشيد* قال الذهبى كانت الخلافة معقودة له و كان ولى عهد أبيه فلما مات المهدى تسلمها موسى الهادى و كان فصيحا أديبا قادرا على الكلام تعلوه هيبة و له سطوة و شهامة على انه كان يتناول المسكر و يحب اللهو و الطرب و كان ذا ظلم و جبروت و كان يركب حمارا فارها و لا يقيم أبهة الخلافة و لم تطل مدّته فى الخلافة و مات لقرحة أصابته فى جوفه و قيل سمته أمّه الخيزران لما أجمع على قتل أخيه الرشيد و قيل انها سمته بسبب آخر و هو انها كانت حاكمة مستبدة بالامور الكبار و كانت المواكب تغدو الى بابها فزجرهم الهادى عن ذلك و كلمها بكلام فج و قال ان وقف ببابك أمير لاضربن عنقه أمالك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو سبحة فقامت من عنده و هى لا تعقل شيئا من الغضب فقيل انه بعث إليها بطعام مسموم فأطعمت منه كلبا فانتثر لحمه فعمدت الى قتله لما وعك بان غمرت وجهه ببساط جلسوا عليه و على جوانبه و كان قصده هلاك الرشيد ليؤول العهد لولد له صغير عمره عشر سنين و قيل انه مات بعيسى باد فى نصف شهر ربيع الآخر سنة سبعين و مائة* و فى سيرة مغلطاى توفى ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الاوّل سنة سبعين و مائة و فى هذه الليلة ولد المأمون و كانت خلافته سنة واحدة و ثلاثة أشهر و عاش ستا و عشرين سنة و خلف سبع بنين و تولى الخلافة بعده أخوه هرون الرشيد*
(ذكر خلافة هرون الرشيد بن المهدى محمد بن أبى جعفر المنصور الهاشمى العباسى الخامس من خلفاء بنى العباس)
* أمير المؤمنين أبى جعفر أمّه الخيزران أمّ أخيه الهادى و مولده بالرّى لما كان أبوه أميرا عليها و على خراسان فى سنة ثمان و أربعين و مائة استخلف بعهد من أبيه بعد موت أخيه الهادى فى سنة سبعين و مائة و كان أبوهما عقد لهما بولاية العهد معا* صفته* كان الرشيد أبيض جميلا مليح الشكل طويلا عبل الجسم قد و خطه الشيب قبل موته و كان فصيحا له نظر و معرفة جيدة بالعلوم بلغنا انه منذ استخلف كان يصلى كل يوم و ليلة مائة ركعة لم يتركها الا لعلة قاله نفطويه فى تاريخه و يتصدّق من خالص ماله بألف درهم و كان يقتفى آثار جدّه المنصور الا فى الحرص و كان يجب العلم و أهله و يعظم الاسلام و يبكى على نفسه و اسرافه و ذنوبه سيما اذا وعظ و كان يأتى بنفسه الى الفضيل بن عياض و يسمع وعظه و كان أبوه أغزاه أرض الروم و هو ابن خمس عشرة سنة و هو أجل الخلفاء و أعظم ملوك بنى العباس و كان كثير الحج قيل انه كان يحج سنة و يغزو سنة و فيه يقول بعض شعرائه
فمن يطلب لقاءك أو يرده* * * فبالحرمين أو أقصى الثغور
و فى سيرة مغلطاى و قد كان حج تسع حجج و غزا ثمان غزوات* قال الجاحظ اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره و زراؤه البرامكة و قاضيه أبو يوسف و شاعره مروان بن أبى حفصة و نديمه العباس بن محمد بن