تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٣ - صورة كتاب النبيّ الى هرقل
ثم قال لترجمانه انى سائل هذا أى أبا سفيان عن هذا الرجل يعنى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فان كذبنى فكذبوه قال ابو سفيان فو اللّه لو لا الحياء من ان يأثروا علىّ كذبا لكذبت عنه قال ثم كان أوّل ما سألنى عنه أن قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول منكم أحد قبله قط قلت لا قال فهل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فاشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال أ يزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل يرتدّ منهم أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل يغدر قلت لا و نحن فى هدنة لا ندرى ما هو فاعل فيها قال أبو سفيان و لم يمكنى أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال كيف كان قتالكم اياه قلت الحرب بيننا و بينه سجال ينال منا و ننال منه قال بما ذا يأمركم قلت يقول اعبدوا اللّه وحده و لا تشركوا به شيئا و اتركوا ما يقول آباؤكم و يأمرنا بالصلاة و الصدقة و الصدق و العفاف و الصلة و الطهارة فقال للترجمان قل له سألتك عن نسبه فذكرت انه ذو نسب و كذلك الرسل تبعث فى نسب قومها و سألتك هل قال أحد منكم هذا القول فذكرت أن لا فقلت لو قال أحد هذا القول قبله لقلت رجل يتأسى بقول قيل قبله و سألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا قلت فلو كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه و سألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فذكرت أن لا فقد علمت انه لم يكن ليذر الكذب على الناس و يكذب على اللّه و سألتك اشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه و هم اتباع الرسل و سألتك أ يزيدون أم ينقصون فذكرت انهم يزيدون و كذلك أمر الايمان حتى يتم و سألتك أ يرتدّ أحد سخطة لدينه بعد ان يدخل فيه فذكرت أن لا و كذلك الايمان حين تخالط بشاشته القلوب و سألتك هل يغدر فذكرت أن لا و كذلك الرسل لا تغدر و سألتك بما يأمركم فذكرت انه يأمركم أن تعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا و ينهاكم عن عبادة الاوثان و يأمركم بالصلاة و الصدقة و العفاف فان كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين و قد كنت أعلم انه خارج و لم أكن أظنّ انه منكم فلو أنى أخلص إليه لتجشمت لقاءه و لو كنت عنده لغسلت عن قدمه ثم دعا بكتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الذي بعث به دحية الى عظيم بصرى فدفعه الى هرقل ملك الروم كما تقدّم آنفا فاذا مكتوب فيه*
صورة كتاب النبيّ الى هرقل
بسم اللّه الرحمن الرحيم
من محمد رسول اللّه الى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فانى أدعوك بداعية الاسلام اسلم تسلم اسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين فان توليت فعليك اثم الاريسيين و يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد الا اللّه و لا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون* قال أبو سفيان فلما قال هرقل ما قال و فرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب و ارتفعت أصوات الذين حوله و كثر لغطهم فلا أدرى ما قالوا و أمر بنا فأخرجنا من عنده فقلت لاصحابى حين أخرجنا لقد عظم أمر ابن أبى كبشة انه يخافه ملك بنى الاصفر فما زلت موقنا انه سيظهر حتى أدخل اللّه علىّ الاسلام* و فى الاكتفاء و فى هذا الحديث عن أبى سفيان انه قال لقيصر لما سأله عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) جملة ما أجابه به أيها الملك أ لا أخبرك عنه خبرا تعرف به انه كاذب قال و ما هو قلت زعم انه خرج من أرضنا أرض الحرم فى ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد ايليا و رجع إلينا فى تلك الليلة قبل الصباح قال و بطريق ايليا عند رأس قيصر قال قد علمت تلك الليلة قال فنظر إليه قيصر و قال ما علمك بهذا قال انى كنت لا أنام ليلة أبدا حتى أغلق أبواب المسجد فلما كانت تلك الليلة أغلقت الابواب كلها غير باب واحد غلبنى فاستعنت عليه بعمالى و من يحضرنى فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول جبلا فدعوت النجارين فنظروا إليه فقالوا