تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٢٣ - ملخص أخبار بنى أمية
العباس لما بلغه ظهور دعوتهم و كان فى مائة ألف و خمسين ألفا حتى نزل الرأس دون الموصل فالتقى هو و عبد اللّه بن على العباسى عم المنصور فى جمادى الآخرة سنة اثنتين و ثلاثين و مائة فانكسر مروان و قطع الجسور الى الجزيرة فأخذ بيوت الاموال و الكنوز و قدم الشأم فاستولى عبد اللّه على الجزيرة و طلب الشام و فرّ عنه مروان و نازل عبد اللّه دمشق فلما بلغ مروان أخذ دمشق و هو يومئذ بأرض فلسطين دخل الى مصر و عبر النيل و طلب الصعيد و كان قد عزم على الدخول الى الحبشة و بلاد السودان فوجه عبد اللّه بن على أخاه صالح بن على فى طلب مروان و على طلائعه عمرو بن إسماعيل فساق عمرو فى أثر مروان فلحقه بقرية بوصير من أرض مصر فبيته فقتله* قال ابن السندى قتل مروان و هو ابن اثنتين و ستين سنة* و قال الذهبى عاش بضعا و خمسين سنة و كانت خلافته خمس سنين و شهرا و عشرة أيام كذا فى سيرة مغلطاى و كان قتله فى ذى الحجة من سنة اثنتين و ثلاثين و مائة ببوصير من أرض مصر* و يروى ان مروان فى هربه مرّ على راهب فقال يا راهب هل تبلغ الدنيا من الانسان ان تجعله مملوكا قال نعم قال كيف قال بحبها قال فكيف السبيل الى العتق قال ببغضها و التخلى عنها قال هذا مما لا يكون قال سيكون فبادر بالهروب منها قبل ان تبادرك قال هل تعرفنى قال نعم مروان ملك العرب تقتل فى بلاد السودان و تدفن بلا أكفان و لو لا ان الموت فى طلبك لدللتك على موضع هربك* و أخبار مروان طويلة و وقائعه كثيرة و هو آخر خلفاء بنى أمية بدمشق و بلاد الشرق و بموته انقرضت دولة بنى أمية الى يومنا هذا سوى عبد الرحمن الداخل من بنى أميّة الى الغرب و تخلف هو و جماعة من ذريته هناك* و فى حياة الحيوان و فى أيام مروان ظهر أبو مسلم الخراسانى صاحب الدعوة و ظهر السفاح بالكوفة فبويع بالخلافة و جهز عمه عبد اللّه بن على بن عبد اللّه بن عباس لقتال مروان بن محمد فالتقى الجمعان برأس الموصل فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم مروان و قتل من عسكره و غرق ما لا يحصى فتبعه عبد اللّه الى أن وصل نهر أردن فلقى جماعة من بنى أميّة و كانوا نيفا و ثمانين رجلا فقتلهم عن آخرهم ثم أمر عبد اللّه فسحبوا و بسط عليهم بساط و جلس هو و أصحابه فوقهم و استدعى بالطعام فأكلوا و هم يسمعون انينهم من تحتهم فقال عبد اللّه يوم كيوم الحسين و لا سواء ثم جهز السفاح عمه صالح بن على على طريق السماوة فلحق بأخيه عبد اللّه و قد نازل دمشق ففتحها عنوة و أباحها ثلاثة أيام و نقض عبد اللّه سور دمشق حجرا حجرا و هرب مروان الى بوصير قرية من قرى الصعيد عند الفيوم فقال ما اسم هذه القرية قيل بوصير قال الى اللّه المصير ثم دخل كنيسة فبلغه أن خادما نمّ عليه فقطع رأسه و سل لسانه و ألقاه على الارض فجاءت هرّة فاكلته ثم بعد أيام هجم عليه الكنيسة التي كان نازلا بها عمرو بن اسماعيل فخرج مروان من الكنيسة و فى يده سيف و قد أحاط به الجنود و عكفت عليه و صفقت حوله الطيور فتمثل ببيت الحجاج بن الحكم السلمى يقول
متقلدين صفائحا هندية* * * يتركن من ضربوا كأن لم يولد
ثم قاتل حتى قتل فقال حين قتل انقرضت دولتنا فأمر به عمرو فقطع رأسه و سل لسانه و ألقى على الارض فجاءت تلك الهرّة بعينها فخطفته و أكلته فقال عمرو لو لم يكن فى الدنيا عجب الا هذا لكان كافيا لسان مروان فى فم هرة* و دخل عمرو بعد قتله الكنيسة و قعد على فرش مروان و كان مروان يتعشى فلما سمع الوجبة وثب عن عشائه فأكل عمرو ذلك الطعام و دعا بابنة لمروان و كانت أسنّ بناته فقالت يا عمرو انّ دهرا أنزل مروان عن فرشه و أقعدك عليها حتى تعشيت بعشائه و استصبحت بمصباحه و نادمت ابنته لقد أبلغ فى موعظتك و أجمل فى ايقاظك فاستحيى عمرو و صرفها*
ملخص أخبار بنى أمية
ملخص أخبار بنى أمية انّ جميع خلفائهم من معاوية الى مروان أربعة عشر خليفة أوّلهم معاوية