تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٢١ - ذكر من مات من المشاهير فى خلافة يزيد ابن الوليد
يزيد بن عنبسة كلمنى فقال يا أخا السكاسك أ لم أزد فى عطائكم أ لم أرفع عنكم المؤمن أ لم أعط فقراءكم فقال ما ننقم عليك فى أنفسنا لكن ننقم عليك انتهاك ما حرم اللّه و شرب الخمر و نكاح أمّهات أولاد أبيك و استخفافك بأمر اللّه قال حسبك فرجع الى الدار فجلس و أخذ المصحف و قال يوم كيوم عثمان و نشر المصحف يقرأ فيه ثم تسوّروا الحائط عليه فكان أوّل من نزل إليه يزيد بن عنبسة فأخذ بيد الوليد و هو يريد أن يعتقله و يؤامر فيه فنزل من الحائط عشرة فضربه عبد السلام اللخمى على رأسه و ضربه آخر على وجهه و جرّوه بين خمسة ليخرجوه فصاحت امرأة حزوا رأسه فذبحوه و قطعوا رأسه و خاطوا الضربة التي فى وجهه و أتوا برأسه على رمح الى يزيد فسجد للّه شكرا و تخلف يزيد المذكور بعده و كان قتله فى جمادى الآخرة يوم الخميس لليلتين بقيتا منها سنة ست و عشرين و مائة فكانت خلافته سنة و شهرين أو ثلاثة أشهر* و فى سيرة مغلطاى كان مقامه فى الخلافة سنة و شهرين و اثنين و عشرين يوما و خرج عليه يحيى بن يزيد بن على فقتله نسر بن سيار*
(ذكر خلافة يزيد بن الوليد بن عبد الملك ابن مروان ابن الحكم الاموى)
* أبو خالد القرشى المعروف بالناقص و لقبه الشاكر لا نعم اللّه و فى سيرة مغلطاى و كانت المعتزلة تفضله على عمر بن عبد العزيز لكونه ينتحل مذهبهم* صفته* كان أسمر نحيفا حسن الوجه و أمّه شاه فرند بنت فيروز بن يزدجرد* حكى انّ سليمان بن أبى شيخ بن قتيبة بن مسلم ظفر بما وراء النهر بابنتى فيروز بن يزدجرد فبعث بهما الى الحجاج فبعث الحجاج باحداهما و هى شاه فرند الى الوليد بن عبد الملك فاولدها يزيد هذا و فيروز والد شاه فرند ابن بنت شيرويه بن كسرى و أمّ شيرويه بنت خاقان ملك الترك و أمّ فيروز المذكور هى بنت قيصر عظيم الروم فلذلك كان يزيد هذا يفتخر و يقول
أنا ابن كسرى و أبى مروان* * * و قيصر جدّى و جدّى خاقان
بويع بالخلافة بعد قتل ابن عمه الوليد الفاسق بن يزيد فى جمادى الآخرة سنة ست و عشرين و مائة* و فى سيرة مغلطاى فى مستهل رجب من السنة المذكورة و تم أمره فى الخلافة و لقب بالناقص لكونه نقص الجند من عطاياهم و قال الذهبى لكونه لما استخلف نقص أخباز الجند* روى انه قام خطيبا عند قتل الوليد فقال أما بعد فانى و اللّه ما خرجت أشرا و لا بطرا و لا حرصا على الدنيا و رغبة فى الملك و انى لظلوم لنفسى ان لم يرحمنى ربى و لكن خرجت غضبا للّه و دينه و داعيا الى كتاب اللّه و سنة نبيه حين درست معالم الهدى و طفئ نور أهل التقوى و ظهر الجبار المستحل للحرمة و الراكب للبدعة فلما رأيت ذلك أشفقت ان غشيكم ظلم لا يقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم و قسوة من قلوبكم و أشفقت أن يدعو كثيرا من الناس الى ما هو عليه فيجيبه فاستخرت اللّه فى أمرى و دعوت من أجابنى من أهلى و أهل ولايتي و أراح اللّه البلاد و العباد ولاية من اللّه و لا قوّة الا باللّه أيها الناس انّ لكم عندى ان وليت أموركم أن لا أضع لبنة على لبنة و لا حجرا على حجر و لا أنقل مالا من بلد حتى أسدّ ثغره و أقسم بين مصالحه ما يقوم به فان فضل فضل رددته الى البلد الذي يليه حتى تستقيم المعيشة و تكونوا فيه سواء فان اردتم بيعتى على الذي بذلت لكم فانا لكم و ان ملت فلا بيعة لى عليكم و ان رأيتم أحدا أقوى منى فانا أوّل من يبايع و يدخل فى طاعته و استغفر اللّه لى و لكم* و يزيد هذا أوّل من خرج بالسلاح فى العيد*
ذكر من مات من المشاهير فى خلافة يزيد ابن الوليد
و مات فى خلافته عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصدّيق التيمى فقيه المدينة و دراج أبو السمح واعظ مصر و هلك فى أوّلها خالد بن عبد اللّه القسرى الدمشقى الامير تحت العذاب و عمره ستون سنة و مات بمكة الامام عمرو بن دينار الجمحى مولاهم قال فيه ابن أبى نجيح ما رأيت أحدا قط أفقه منه و كان يزيد هذا ذا دين و ورع الا انه لم يمتع و بغتته المنية و لم تطل خلافته و مات فى سابع الحجة سنة ست و عشرين و مائة* و فى سيرة مغلطاى توفى فى سلخ ذى القعدة و قيل فى ذى الحجة من السنة المذكورة و كانت خلافته ستة أشهر و قيل انه مات بعد عيد