تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣١٩ - ذكر من مات من المشاهير فى خلافة هشام ابن عبد الملك
سنة خمس و مائة و عمره أربع و ثلاثون سنة* و عن سحيل بن محمد قال ما رأيت أحدا من الخلفاء اكره إليه الدماء و لا أشدّ عليه من هشام* و فى سنة ست و مائة غزا المسلمون فرغانة و عملوا مع الترك مصاف فقتل فيه ابن خاقان و انهزموا و للّه الحمد و غزا الجرّاح الحكمى و توغل فى بلاد الخور فصالحوه و أعطوه الجزية و حج بالناس الخليفة هشام*
ذكر من مات من المشاهير فى خلافة هشام ابن عبد الملك
و فيها مات عالم المدينة سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العدوى الزاهد الفقيه و كان أسود يلبس الصوف و يأكل الخشن و يخدم نفسه* و فى سنة سبع و مائة عزل الخليفة الجرّاح بن عبد اللّه الحكمى عن أذربيجان و أرمينية و استناب أخاه مسلمة فافتتح قيصرية بالسيف فتحا ثانيا و فيها مات سليمان بن يسار المدنى الفقيه أحد الفقهاء السبعة و هو أخو عطاء و العلامة عكرمة البربرى مولى ابن عباس و كان من بحور العلم فى زمانه و القاسم بن محمد بن أبى بكر الصدّيق المدنى أحد الاعلام* و فى سنة ثمان و مائة غزا أسد القسرى متولى خراسان فالتقى بالغور فكسرهم و فيها مات الامام يزيد بن عبد اللّه بن الشخير بالبصرة و الامام محمد بن كعب القرظى المفسر الزاهد بالمدينة* و فى سنة عشر و مائة توفى عالم زمانه الحسن بن أبى الحسن البصرى و له تسعون سنة و كان قد سمع من عثمان و الكبار و مات بعده بيوم شيخ البصرة محمد بن سيرين من كبار ائمة التابعين الورعين و مات شاعر العصر جرير و الفرزدق فيها* و فى سنة احدى عشرة و مائة عزل مسلمة عن أذربيجان و أعيد الجرّاح الحكمى فافتتح المدينة البيضاء* و فى سنة ثلاث عشرة و مائة أعيد الى ولاية أذربيجان و أرمينية مسلمة بن عبد الملك و فيها توفى عالم الشأم مكحول مولى بنى هذيل و مات أحد ائمة البصرة معاوية بن قرّة المزنى* و فى سنة أربع عشرة و مائة عزل مسلمة عن أذربيجان و نواحيها و وليها مروان الحمار و فيها مات فقيه الحجاز و شيخ العصر أبو محمد عطاء بن أبى رباح المكى مولى قريش عن سنّ عالية و كان أسود قال أبو حنيفة ما رأيت أفضل منه و فيها مات الامام أبو جعفر محمد بن على بن الحسين العلوى الباقر الفقيه و له ثمان و خمسون سنة و عالم أهل اليمن وهب بن منبه الصنعانى و كان يشبه كعب الاحبار فى زمانه عاش ثمانين سنة و أخذ عن ابن عباس* و فى سنة خمس عشرة و مائة مات عالم الكوفة الحكم بن عيينة الفقيه أحد الائمة و قاضى مرو عبد اللّه بن بريدة الاسلمى و له مائة سنة* و فى سنة سبع عشرة و مائة مات شيخ أهل مكة عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبى مليكة التيمى و عالم البصرة أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسى الضرير المفسر و كان يقول ما سمعت شيئا فنسيته و ما فى القرآن آية الا و قد سمعت فيها شيئا من النكت* و قال ابن سيرين قتادة أحفظ الناس و مات قاضى الجزيرة و فقيهها ميمون بن مهران البرقي و كان من العباد و مات عالم المدينة و محدّثها أبو عبد اللّه نافع مولى ابن عمر* و فى سنة ثمان عشرة و مائة مات جدّ الخلفاء العباسيين على بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بالبلقاء فى اعتقال الخليفة هشام و كان من أجمل قريش و أجلها و أهيبها و أعبدها* قال الاوزاعى كان يسجد للّه تعالى كل يوم ألف سجدة و فيها مات الامام عمرو ابن شعيب من علماء التابعين و مقرى دمشق عبد اللّه بن عامر اليحصبى أحد السبعة و له سبع و تسعون سنة و قد ولى القضاء* و فى سنة عشرين و مائة مات فقيه الكوفة حماد بن أبى سليمان و هو شيخ أبى حنيفة و مات مقرى مكة عبد اللّه بن كثير الكنانى مولاهم الدارمى و له خمس و سبعون سنة و مات علقمة بن مرثد الكوفى المحدّث* و فى سنة احدى و عشرين و مائة مات البطل الكرّار مسلمة بن عبد الملك ابن مروان الامير الملقب بالجرادة الصفراء و له فتوحات كثيرة مشهورة منها مسيره فى مائة و عشرين ألفا فغزا القسطنطينية فى دولة أخيه سليمان* و فيها قتل زيد بن على بن الحسين بن على الهاشمى بالكوفة فى المصاف و كان قد خرج و بايعه خلق كثير فحاربه نائب العراق يوسف بن عمر و ظفر به