تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣١١ - (ذكر خلاقة الوليد أبى العباس بن عبد الملك بن مروان)
السلام ثلاثتهم فى سنة خمس و ثمانين* و مات فى سنة ست و ثمانين ثلاثة من الصحابة أبو أمامة الباهلى بحمص و عبد اللّه بن أوفى الاسلمى بالكوفة و كان من أصحاب الشجرة و عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزبيدى بمصر و فيها بنيت مدينة أردبيل و بردعة على يد الامير عبد العزيز بن حاتم*
(ذكر وفاة عبد الملك بن مروان الاموى و مدفنه)
* توفى فى منتصف شوّال و قيل لعشر خلون من شوّال سنة ست و ثمانين و دفن بدمشق و صلى عليه ابنه و ولى عهده الوليد و كانت خلافته احدى و عشرين سنة و خمسة عشر يوما منها ثمان سنين كان مزاحما لابن الزبير ثم انفرد بمملكة الدنيا* و فى سيرة مغلطاى فكانت خلافته عشرين سنة الى أن مات و له ستون سنة كذا فى دول الاسلام* و فى المختصر الجامع كان سبع سنين و سبعة أشهر و سبعة عشر يوما قبل قتل ابن الزبير و كانت ولايته بعد مقتل ابن الزبير ثلاث عشرة سنة و ثلاثة أشهر و خمسة عشر يوما و دفن خارج باب الجابية بدمشق و كان نقش خاتمه آمنت باللّه مخلصا* (ذكر أولاده و قاضيه و أميره و كاتبه و حاجبه)* كان له من الولد سبعة عشر الوليد و سليمان و مروان الاكبر و يزيد و مروان الاصغر و معاوية و هشام و بكار و الحكم و عبد اللّه و مسلمة و المنذر و عيينة و محمد و سعيد و الحجاج و قبيصة و فى المختصر عدّ من أولاده داود و عائشة و فاطمة فيكونون عشرين ولى الخلافة منهم أربعة و فى حياة الحيوان رأى عبد الملك بن مروان فى المنام أنه بال فى محراب مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أربع مرّات فغمه ذلك فكتب بذلك الى ابن سيرين و فى رواية الى سعيد بن المسيب فقال ابن سيرين ان صدقت رؤياك فسيقوم من ولدك أربعة فى المحراب و يتقلدون الخلافة بعدك فوليها أربعة خلفاء من صلبه الوليد و سليمان و يزيد و هشام* و كان قاضيه أبو ادريس الخولانى و عبد اللّه ابن قيس* و كان أميره على العراق الحجاج بن يوسف الثقفى و على مصر أخوه عبد العزيز بن مروان* و كان كاتبه روح بن رباع ثم قبيصة بن ذؤيب* و كان حاجبه يوسف مولاه*
(ذكر خلاقة الوليد أبى العباس بن عبد الملك بن مروان)
* أمه ولادة بنت العباس (صفته) كان أسمر جميلا و بوجهه آثار جدرى* و فى دول الاسلام كان دميما سائل الانف يختال فى مشيته قليل العلم و كان ذا سطوة شديدة لا يتوقف اذا غضب و كان كثير النكاح و الطلاق يقال انه تزوّج ثلاثا و ستين امرأة و كان أبوه أخذ له العهد و لسليمان بعده بويع بالخلافة فى يوم الخميس منتصف شوّال سنة ست و ثمانين و هو الذي بنى جامع دمشق و زخرفه و كان قبله نصفه كنيسة للنصارى و النصف الآخر الذي فيه محراب الصحابة للمسلمين فأرضى الوليد النصارى بعدة كنائس صالحهم عليها فرضوا ثم هدمه سوى حيطانه و أنشأ فيه النسر و القناطر و حلاها بالذهب و أستار الحرير و بقى العمل فيه تسع سنين حتى قيل كان يعمل فيه اثنا عشر ألف مرخم و غرم عليه من الدنانير المصرية زنة مائة قنطار و أربعة و أربعين قنطارا بالدمشقى حتى صيره نزهة الدنيا و أمر نائبه على المدينة ابن عمه عمر بن عبد العزيز ببناء مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و توسيعه و زخرفته ففعل و هو أوّل من اتخذ المارستان للمرضى و دار الضيافة و أقام عمر بن عبد العزيز و الى المدينة سبع سنين و خمسة أشهر و شيد مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و أدخل فيه المنازل التي حوله و حجرات أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و بنى الاميال فى الطرقات و أنفذ الى خالد بن عبد اللّه القسرى عامله على مكة ثلاثين ألف مثقال ذهبا فصفح باب الكعبة و الميزاب و الاساطين* و فى دول الاسلام و كان الوليد يعطى أكياس الدراهم لتقسم فى الصالحين و كان يختم القرآن فى ثلاث قال ابراهيم بن أبى عبلة كان يختم فى رمضان سبع عشرة مرّة* و عن الوليد قال لو لا انّ اللّه تعالى ذكر اللواطة فى كتابه ما ظننت أحدا يفعله* و فى حياة الحيوان قال الحافظ ابن عساكر