تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٠٧ - (ذكر خلافة مروان بن الحكم بن أبى العاص)
الازرق و الحارث و غيرهما من بنيه و قال لا يساكننى فلم يزل طريدا حتى ردّه عثمان بن عفان الى المدينة و كان ذلك مما نقم عليه أيضا* قال الواقدى استأذن الحكم بن أبى العاص على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال ائذنوا له لعنه اللّه و من خرج من صلبه الا المؤمنين و قليل ما هم يشرفون فى الدنيا و يتضعون فى الآخرة* و فى دول الاسلام و كان مروان قد لحق النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هو صبى و ولى نيابة المدينة مرّات و هو قاتل طلحة بن عبيد اللّه أحد العشرة المبشرة بالجنة و كان كاتب السرّ لعثمان و بسببه جرى على عثمان ما جرى* و فى مورد اللطافة كان مولد مروان بمكة بعد عبد اللّه ابن الزبير بأربعة أشهر* قال المداينى كان مروان من رجال قريش و كان من أقرأ الناس القرآن و كان يقول ما أخللت بالقرآن قط و انى لم آت الفواحش و الكبائر قط قالوا و كان مروان يلقب بخيط باطل لدقته و طوله شبه بالخيط الابيض الذي يرى فى الشمس قال الشاعر
لعمرى ما أدرى و انى لسائل* * * حليلة مضروب القنا كيف يصنع
لحى اللّه قوما امّروا خيط باطل* * * على الناس يعطى ما يشاء و يمنع
و فى المستدرك عن عبد الرحمن بن عوف انه قال كان لا يولد لاحد ولد الا أتى به النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فيدعو له فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال هو الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون ثم قال صحيح الاسناد و كان اسلام الحكم يوم فتح مكة و مات فى خلافة عثمان كما مر* و فى مورد اللطافة سار مروان بعد قتل عثمان مع طلحة و الزبير يطلبون بدم عثمان يوم وقعة الجمل و قاتل يومئذ أشدّ القتال و لما رأى الهزيمة عليهم رمى طلحة بسهم فقتله غدرا و هو فى عسكره و التفت الى أبان بن عثمان و قال له قد كفيتك بعض قاتلى أبيك و انهزم مروان من وقعة الجمل و قد أصابته جراحات فحمل و تداوى ثم اختفى و أمّنه علىّ فقدم عليه فلما مات معاوية أرسله يزيد يوم وقعة الحرّة مع مسلم بن عقبة و حرّضه على أهل المدينة ثم تزوّج مروان أم خالد بن يزيد بن معاوية آمنة بنت علقمة و قيل فاختة بنت هاشم كذا فى سيرة مغلطاى بعد موت يزيد و كان يجلس مع خالد بن يزيد فدخل عليه خالد فى بعض الايام فزبره مروان و قال له تنح يا ابن رطبة الاست و اللّه مالك عقل فقام خالد عنه و دخل على أمه و ذكر لها مقالته فأضمرت أمه السوء لمروان ثم دخل عليها مروان فقال لها هل قال لك خالد شيئا فأنكرت فنام عندها مروان فوثبت هى و جواريها فعمدت الى وسادة فوضعتها على وجهه و غمرته هى و الجوارى حتى مات ثم صرخن و قلن مات فجأة و ذلك فى أوّل شهر رمضان و قيل فى ربيع الآخر سنة خمس و ستين بدمشق و قيل انه مات فجأة و قيل مطعونا و قيل مسموما فى نصف رمضان و كان مروان فقيها عالما أديبا كاتبا لعثمان بن عفان و هو كان من أعظم الاسباب فى زوال دولة عثمان و كانوا ينقمون على عثمان تقريب مروان و تصرّفه فى الامور بويع لمروان بالخلافة فى الجابية فى رجب سنة أربع و ستين* و فى مورد اللطافة بويع له بعد خلع معاوية بن يزيد و قيل بعد خلع خالد بن يزيد و لقب المؤتمن باللّه* و فى مورد اللطافة أيضا ثبت مروان على الخلافة من غير عهد و لا مشورة ثم سار الى دمشق بعد أن قتل الضحاك بن قيس و أطاعه اكثر امراء الشأم ثم عبى جيوشه و سار الى ديار مصر فى سنة خمس و ستين فصالحه أهلها و أعطوه الطاعة فاستولى عليهم ثم جدّدت له البيعة* و فى تاريخ اليافعى فى سنة خمس و ستين توجه مروان الى مصر فتملكها و استعمل عليها ابنه عبد العزيز فبايعوه فى ذى القعدة من السنة و رجع الى الشأم و كان سلطانه بالشأم و مصر فلم يلبث أن و ثبت عليه زوجته لكونه شتمها فوضعت على وجهه مخدّة كبيرة و هو نائم و قعدت هى و جواريها فوقها حتى مات كذا فى دول الاسلام و قد مرّ تفصيله* و صلى عليه ابنه و ولىّ عهده عبد الملك