تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٠٦ - (ذكر خلافة مروان بن الحكم بن أبى العاص)
ابن مروان فطيف به فى البلدان* و فى كتاب القرى حمل رأسه الى المدينة ثم الى خراسان و ماتت أمّه أسماء بنت أبى بكر بعده بأيام و لها مائة سنة و قد كف بصرها* و قال يعلى بن حرملة دخلت مكة بعد ما قتل عبد اللّه بثلاثة أيام و هو مصلوب فجاءت أمّه امرأة كبيرة طويلة عجوزة مكفوفة البصر تقاد فقالت للحجاج أ ما آن لهذا الراكب أن ينزل فقال لها الحجاج المنافق فقالت لا و اللّه ما كان منافقا و لكنه كان صوّاما قوّاما وصولا قال انصرفى فانك عجوزة قد خرفت قالت لا و اللّه ما خرفت و لقد سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول يخرج من ثقيف كذاب و مبير أما الكذاب فقد رأيناه و أما المبير فأنت* قال أبو عمرو الكذاب فيما يقولون المختار بن أبى عبيد الثقفى* و عن أبى نوفل معاوية بن مسلم قال رأيت عبد اللّه بن الزبير على عقبة مكة قال فجعلت قريش و الناس يمرّون عليه حتى مرّ عبد اللّه بن عمر فوقف عليه و قال السلام عليك أبا خبيب ثلاثا أما و اللّه لقد كنت أنهاك عن هذا ثلاثا أما و اللّه ان كنت ما علمت صوّاما قوّاما وصولا للرحم أما و اللّه لامّة أنت شرها لامّة سوء يعنى أهل الشام كانوا يسمونه ملحدا منافقا الى غير ذلك* و فى رواية لامّة خير ثم نفذ عبد اللّه بن عمر فبلغ الحجاج موقف عبد اللّه فأرسل إليه و أنزله عن جذعه فألقى فى قبور اليهود أورده فى المشكاة و الرياض النضرة* و عن أبى مليكة قال لما أنزل عبد اللّه دعت أمّه أسماء بمركن و أمرت بغسله فكنا لا نتناول عضوا إلّا جاء معنا و كنا نغسل العضو و نضعه فى أكفانه حتى فرغنا ثم قامت فصلت عليه و كانت تقول اللهمّ لا تمتنى حتى تقرّ عينى بجنبه فما أتت عليها جمعة حتى ماتت أخرجه أبو عمرو قال ثم أرسل الحجاج الى أمه أسماء بنت أبى بكر فأبت ان تأتيه فأعاد عليها الرسول اما تأتينى أو لأبعثن إليك من يقودك أو يسحبك بقرونك فأبت و قالت و اللّه لا آتيك حتى تبعث الىّ من يسحبنى بقرونى قال الحجاج أرونى سبتيتىّ فأخذ نعليه ثم انطلق يتوذف أى يتبختر حتى دخل عليها فقال كيف رأيتنى صنعت بعدوّ اللّه فقالت رأيتك أفسدت عليه دنياه و أفسد عليك آخرتك بلغنى انك تقول له يا ابن ذات النطاقين انا و اللّه ذات النطاقين أمّا أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و طعام أبى بكر من الدواب و أما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغنى عنه أما انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حدثنا ان فى ثقيف كذابا و مبيرا فاما الكذاب فقد رأيناه و أما المبير فلا أخالك الا اياه فقام عنها و لم يراجعها* مروياته فى الكتب ثلاثة و ثلاثون حديثا و هو أحد العبادلة الاربعة* فى القاموس العبادلة من الصحابة مائتان و عشرون و اذا أطلقوا أرادوا أربعة عبد اللّه بن عباس و ابن عمر و ابن الزبير و ابن عمرو بن العاص و ليس منهم ابن مسعود كما توهمه الجوهرى*
(ذكر أولاده و قاضيه و كاتبه و أميره و حاجبه)
* أما أولاده فعبد اللّه و حمزة و خبيب و ثابت و عباد و قيس و عامر و موسى و أما قاضيه فعابس بن سعيد و كاتبه زمل بن عمرو و كان أميره على مصر عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم و كان يحجبه مولاه عنتر*
(ذكر خلافة مروان بن الحكم بن أبى العاص)
* بن أمية بن عبد شمس القرشى الاموى يقال له ابن الطريد لانّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) طرد أباه الحكم الى بطن وج و فى حياة الحيوان طرده الى الطائف* و فى المختصر كان الحكم أبو مروان عليه فى اسلامه طعن و كان اظهاره الاسلام يوم فتح مكة و كان يمرّ خلف رسول اللّه فيغمز بعينه و يجلح بأنفه فبقى على ذلك التجليح و أصابته خبلة فقال عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الانصارى
انّ اللعين أتاك فارم عطافه* * * ان ترم ترم مجلحا مجنونا
يضحى خميص البطن من عمل التقى* * * و يظل من عمل الخبيث بطينا
و اطلع الحكم ذات يوم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى بعض حجر نسائه فخرج إليه يعيره و قال من عذيرى من هذه الوزغة و كان يفشى حديث رسول اللّه و سرّه فلعنه و سيره الى الطائف و معه عثمان