تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣ - غزوة بنى لحيان
بغتة و كان محمد يسير بالليل و يختفى بالنهار حتى أغار عليهم فجأة و هم عارون غافلون و هرب سائرهم* و عند الدمياطى قتل نفرا منهم و هرب سائرهم و أصاب منهم خمسين بعيرا و ثلاثة آلاف شاة و ساقها و قدم المدينة لليلة بقيت من المحرّم فقسمها النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بين أصحابه بعد اخراج الخمس و كانت غيبته فى تلك السرية تسع عشرة ليلة
قصة ثمامة بن أثال الحنفى
و كان معه ثمامة بن أثال الحنفى سيد اليمامة أسيرا فربط بسارية من سوارى المسجد* و فى الاكتفاء ان خيلا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خرجت فأخذت رجلا من بنى حنيفة لا يشعرون من هو حتى أتوا به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال أ تدرون من أخذتم هذا ثمامة ابن أثال الحنفى أحسنوا أساره و رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى أهله فقال اجمعوا ما عندكم من طعام فابعثوا به إليه و أمر بلقحته أن يغدى عليه بها و يراح فجعل لا يقع من ثمامة موقعا و يأتيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و يقول أسلم يا ثمامة و فى رواية ما تقول يا ثمامة* و فى رواية فخرج إليه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندى خير يا محمد ان تقتلنى تقتل ذادم و ان تنعم تنعم على شاكر و ان كنت تريد المال فسل منه ما شئت فترك حتى كان الغد ثم قال له ما عندك يا ثمامة و هكذا الى ثلاثة أيام ففى اليوم الثالث أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بأن يطلق فانطلق الى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم عاد إليه فقال أشهد أن لا إله الا اللّه و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه* و فى الاكتفاء فلما أطلقوه خرج حتى أتى الى البقيع فتطهر و أحسن طهوره ثم أقبل فبايع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على الاسلام فلما أمسى جاءوه بما كانوا يأتونه به من الطعام فلم ينل منه الا قليلا و باللقحة فلم يصب من حلابها الا يسيرا فتعجب المسلمون من ذلك فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مم تعجبون من رجل أكل أوّل النهار فى معى كافر و أكل آخر النهار فى معى مسلم انّ الكافر يأكل فى سبعة أمعاء و انّ المسلم يأكل فى معى واحدة* و قال ثمامة حين أسلم لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لقد كان وجهك أبغض الوجوه الىّ فأصبح و هو أحب الوجوه الىّ و لقد كان دينك أبغض الاديان الىّ فأصبح و هو أحب الاديان الىّ و لقد كان بلدك أبغض البلاد الىّ فأصبح و هو أحب البلاد الىّ* و فى رواية قال يا محمد و اللّه ما كان على الارض وجه أبغض الىّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه الىّ و و اللّه ما كان من دين أبغض الىّ من دينك فقد أصبح دينك أحب الاديان الىّ و و اللّه ما كان من بلد أبغض الىّ من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد الىّ و انّ خيلك أخذتنى و أنا أريد العمرة فما ذا ترى فبشره النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و أمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل صبوت قال لا و لكنى أسلمت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لا و اللّه لما تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ثم خرج الى اليمامة فمنعهم أن يحملوا الى مكة شيئا فكتبوا الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنك تأمر بصلة الرحم و انك قد قطعت أرحامنا فكتب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن خل بين قومى و بين ميرتهم ففعل و يقال انه لما كان ببطن مكة فى عمرته لبى فكان أوّل من دخل مكة يلبى فأخذته قريش فقالوا لقد اجترأت علينا و هموا بقتله ثم خلوه لمكان حاجتهم إليه و الى بلده ذكر قصته البخاري*
كسوف الشمس
و فى هذه السنة كسفت الشمس أوّل مرّة قبل الكسوف الذي كان فيه موت ابراهيم كذا فى الوفا*
غزوة بنى لحيان
و فى ربيع الاوّل من هذه السنة وقعت غزوة بنى لحيان بكسر اللام و فتحها لغتان و ذكرها ابن اسحاق فى جمادى الاولى على رأس ستة أشهر من فتح بنى قريظة* قال ابن حرم الصحيح أنها فى الخامسة قال أهل السير لما وقعت وقعة عاصم بن ثابت و خبيب بن عدى و غيرهما من الصحابة الذين قتلهم هذيل وجد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) وجدا شديدا فأراد أن ينتقم منهم فأمر أصحابه بالتهيؤ و ورّى فأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرة