تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٩٤ - ذكر من توفى من كبار الصحابة فى زمن الحسن
الولد حسن بن حسن و عبد اللّه و عمرا و زيدا و ابراهيم ذكره الدولابى* و فى المختصر الجامع أما أولاده فالحسن و زيد و عمرو و الحسين الاثرم و طلحة و عبد الرحمن و القاسم و أبو بكر و عبد اللّه و هؤلاء الثلاثة قتلوا فى الطف مع الحسين و العقب للحسن و زيد دون من سواهما* و لما مات الحسن ورد البريد الى معاوية بموته فقال يا عجبا من الحسن شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه و دخل عليه ابن عباس فقال له يا أبا عباس احتسب الحسن لا يحزنك اللّه و لا يسؤك فقال أما ما أبقاك اللّه يا أمير المؤمنين فلا يحزننى اللّه و لا يسوؤني فأعطاه على كلمته ألف ألف و عروضا و أشياء و قال خذها و اقسمها على أهلك خرجه أبو عمرو* و فى حياة الحيوان قال ابن خلكان لما مرض الحسن كتب مروان ابن الحكم الى معاوية بذلك و كتب إليه معاوية أن أقبل المطى الىّ بخبر الحسن فلما بلغ معاوية موته سمع تكبير من الخضراء فكبر أهل الشام لذلك التكبير فقالت فاختة بنت قريظة لمعاوية أقرّ اللّه عينك ما الذي كبرت لاجله فقال مات الحسن فقالت أعلى موت ابن فاطمة تكبر فقال ما كبرت شماتة و لكن استراح قلبى و دخل عليه ابن عباس فقال يا ابن عباس هل تدرى ما حدث فى أهل بيتك قال لا أدرى ما حدث الا أنى أراك مستبشرا و قد بلغنى تكبيرك فقال مات الحسن فقال ابن عباس رحم اللّه أبا محمد ثلاثا و اللّه يا معاوية لا تسدّ حفرته حفرتك و لا يزيد عمره فى عمرك و لئن كنا أصبنا بالحسن فلقد أصبنا بامام المتقين و خاتم النبيين فجبر اللّه تلك الصدعة و سكن تلك العبرة و كان الخلف علينا من بعده*
ذكر من توفى من كبار الصحابة فى زمن الحسن
و فى سنة خمسين من الهجرة مات عبد الرحمن بن سمرة القرشى الامير الذي فتح سجستان و غيرها و فيها مات كعب بن مالك الانصارى الشاعر الشهير أحد الثلاثة الذين خلفوا فتيب عليهم و المغيرة ابن شعبة الثقفى و كان شهد بيعة الرضوان و كان يومئذ سياف النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) واقفا على رأسه و بيده سيف و كان من دهاة العرب و عقلائها و أشرافها و ولى امرة العراق لعمرو فيها ماتت أم المؤمنين صفية بنت حيى بن أخطب و فى سنة احدى و خمسين مات جرير بن عبد اللّه البجلى و كان قد وفد على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأكرمه و أمره على طائفة و كان بديع الحسن* و عن عمر قال جرير يوسف هذه الامّة و كان طويلا جدّا نعله ذراع* و مات فيها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوى ابن عم عمرو أحد العشرة المبشرة بالجنة أسلم قبل عمرو شهد بدرا و غيرها و عاش بضعا و سبعين سنة و مات فيها عثمان بن أبى العاص الثقفى الذي ولاه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على الطائف و قد فتح على يده عدّة فتوحات و سكن البصرة و كان من فضلاء زمانه و فيها ماتت أمّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوّجها النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بسرف و هو محرم و دخل بها بسرف و اتفق موتها بسرف و هى خالة ابن عباس و خالد بن الوليد و قد مرّ فى الموطن السابع و فى سنة خمسين و قال الواقدى فى سنة اثنتين و خمسين و كذا فى المختصر الجامع غزا المسلمون الروم و غلبهم يزيد بن معاوية* قال الواقدى غزا يزيد فى خلافة أبيه معاوية بن أبى سفيان بلاد الروم فسار بالجيش الى ان نزل على مدينة قسطنطينية و معه من الكبار أبو أيوب الانصارى و توفى بها و صلى عليه يزيد و قبره هناك تجاه سور قسطنطينية* و قال الواقدى قبره بأصل حصن القسطنطينية بأرض الروم* و فى المختصر الجامع دفن فى أصل سور قسطنطينية* و قال الواقدى بلغنا ان الروم يتعاهدون قبره و يؤمّونه و يستسقون به اذا قحطوا الى اليوم* و فى المختصر الجامع فقيل للروم لقد مات رجل عظيم من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أقدمهم اسلاما و قد قبرناه حيث رأيتم و اللّه لئن مس لا يضرب ناقوس بأرض العرب و بنى الروم على قبره و علقوا عليه أربع قناديل* ثم التوفيق بين القولين أى بين كون غزوة يزيد فى سنة خمسين و بين كونها فى سنة اثنتين و خمسين أن يقال يحتمل ان يكون أحد القولين باعتبار الابتداء