تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٩٢ - (ذكر وفاة الحسن بن على بن أبى طالب)
مرّ فى الموطن الاوّل و كان اسرائيليا حبرا يكنى أبا يوسف و هو ممن شهد له النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالجنة و طالت دولة معاوية و كان ملكا مهيبا حازما شجاعا جوادا حليما سيدا كأنما خلق للملك يعدّ من أفراد الملوك تمت فى أيامه عدّة فتوحات و فى سنة احدى و أربعين و قيل خمس و أربعين فى خلافة معاوية ماتت أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية تزوّجها النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى سنة ثلاث من الهجرة و فى سنة احدى و أربعين مات لبيد بن ربيعة العامرى الشاعر الذي قال فيه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أصدق كلمة قالها الشعراء كلمة لبيد* ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل* تمامه* و كل نعيم لا محالة زائل* و كان من فحول الشعراء عاش مائة و خمسين سنة وفد على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأسلم و حسن اسلامه و ترك قول الشعر و له
ما عاتب المرء الكريم كنفسه* * * و المرء يصلحه القرين الصالح
وفاة عمرو بن العاص
و فى سنة ثلاث و أربعين مات بمصر ليلة عيد الفطر عمرو بن العاص السهمى و كان نائبا لمعاوية عليها وفد مسلما على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأمره على غزوة ذات السلاسل و هو الذي افتتح مصر و كان من دهاة العرب و أولى الحزم و الرأى و المكيدة خلف أموالا عظيمة من ذلك سبعين رقبة بعير مملوءة ذهبا و كان معاوية أطلق له خراج الديار المصرية ست سنين شارطه على ذلك لما أعانه على وقعة صفين و عاش نحوا من تسعين سنة* و فى سنة أربع و أربعين عمل معاوية المقصورة بجامع دمشق و هو أوّل من عملها و كان يستنيب فى زمن ولايته من يحج و حج بالناس سنتين سنة أربع و أربعين و سنة احدى و خمسين* قال أبو الفرج حج هو بالناس سنة خمسين* و فى مورد اللطافة لما حج معاوية خرج إليه الحسن ابن على يشتكى إليه دينا فأعطاه ثمانين ألف دينار ولى نيابة المدينة لمعاوية مروان بن الحكم و حج بالناس أخو معاوية عتبة بن أبى سفيان و فى سنة أربع و أربعين و قيل اثنتين و خمسين مات أبو موسى الاشعرى و اسمه عبد اللّه بن قيس اليمنى صاحب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و قد استعمله على زبيد و عدن و لم يكن فى الصحابة أحسن صوتا منه بالقرآن و قد مرّ فى الموطن العاشر استماع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لقراءته و قد ولى فتح أصبهان فى أيام عمر و مناقبه جمة و دفن بمكة و قيل دفن بالنوبة على ميلين من الكوفة مروياته فى كتب الاحاديث ثلاثمائة و سبعون حديثا و فى سنة أربع و أربعين توفيت زوج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أم حبيبة بنت أبى سفيان بالمدينة و هى أخت الخليفة معاوية و فى سنة خمس و أربعين مات زيد بن ثابت الانصارى المقرى الفرضى أحد أئمة الصحابة و كاتب الوحى لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)* قال الواقدى مات زيد بن ثابت بالمدينة سنة خمس و أربعين و هو ابن ست و خمسين و حين قدم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة كان ابن احدى عشرة سنة* و قال غير الواقدى مات سنة احدى أو اثنتين و خمسين* و قال آخر مات سنة خمس و خمسين كذا فى الصفوة و فى سنة سبع و أربعين كان أوّل وقعة بين المسلمين و الترك فانّ الترك تجمعوا و خرجوا فالتقاهم ابن سوار العبدى فقتل هو و عامّة جيشه و غلب الترك على بلد قيقان* و فى سنة ثمان و أربعين غزا معاوية بن أبى سفيان قبرس فيما ذكره الواقدى و قال و هو أوّل من غزا الروم كذا فى الاكتفاء*
(ذكر وفاة الحسن بن على بن أبى طالب)
* رضى اللّه عنهما و قد ذكر مولده فى الموطن الثالث فى الصفوة قال عمير بن اسحاق دخلت على الحسن قال ألقيت طائفة من كبدى و انى قد سقيت السم مرارا* و فى ذخائر العقبى ثلاث مرّات فلم أسق مثل هذه المرّة ثم دخلت عليه من الغد و هو يجود بنفسه و الحسين عند رأسه فقال يا أخى من تتهم قال لم أ تقتله قال نعم قال ان يكن الذي أظنّ فاللّه أشدّ بأسا و أشدّ تنكيلا و الا فما أحب أن يقتل بى برىء* و فى رواية قال و اللّه لا أقول لكم من سقانى ثم قضى رضى اللّه عنه* و قد ذكر يعقوب بن سفيان فى تاريخه