تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٧٦ - (ذكر خلافة على رضى اللّه عنه)
أدمج آدما جاشن الكفين عظيم الكراديس أغيد كانّ عنقه ابريق فضة أصلع ليس فى رأسه شعر الامن خلفه كثير شعر اللحية و كان لا يخضب و قد جاء عنه الخضاب* فى أسد الغابة و كان ربما يخضب انتهى و المشهور انه كان أبيض اللحية و كان اذا مشى تكفأ شديد الساعد و اليد اذا مشى الى الحروب هرول ثبت الجنان قوىّ ما صارع أحدا إلا صرعه شجاع منصور على من لاقاه* و فى أسد الغابة عن رزام بن سعد الضبى قال سمعت أبى ينعت عليا قال كان رجلا فوق الربعة ضخم المنكبين طويل اللحية و ان شئت قلت اذا نظرت إليه قلت آدم و ان تبينته من قرب قلت أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم* و عن قدامة بن عتاب قال كان علىّ ضخم البطن ضخم مشاش المنكب ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها ضخم عضلة الساق دقيق مستدقها و قيل كأنما كسر ثم جبر لا يغير شيبه خفيف المشى ضحوك السنّ*
(ذكر خلافة على رضى اللّه عنه)
* فى ذخائر العقبى عن محمد بن الحنفية قال أتى رجل عليا و عثمان محصور فقال ان أمير المؤمنين مقتول ثم جاء آخر فقال ان أمير المؤمنين مقتول الساعة فقام علىّ قال محمد أخذت بوسطه تخوّفا عليه فقال خل لا أمّ لك فأتى على الدار و قد قتل الرجل فأتى داره فدخلها و أغلق عليه بابه فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا ان هذا الرجل قد قتل و لا بدّ للناس من خليفة و لا نعلم أحدا أحق بها منك فقال لهم علىّ لا تريدونى فانى لكم وزير خير لكم منى أمير فقالوا و اللّه لا نعلم أحدا أحق بها منك قال فان أبيتم علىّ فان بيعتى لا تكون سرا و لكن ائتوا المسجد فمن شاء أن يبايعنى بايعنى قال فخرج الى المسجد فبايعه الناس أخرجه أحمد فى المناقب* قال ابن اسحاق ان عثمان لما قتل بويع على بن أبى طالب بيعة العامة فى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بايع له أهل البصرة و بايع له بالمدينة طلحة و الزبير* قال أبو عمرو و اجتمع على بيعته المهاجرون و الانصار و تخلف عن بيعته نفر فلم يكرههم و سئل عنهم فقال اولئك قوم قعدوا عن الحق و لم يقوموا مع الباطل و تخلف عنه معاوية بالشأم و كان منه بصفين ما كان غفر اللّه لنا و لهم أجمعين* و فى دول الاسلام لما قتل عثمان صبرا سعى الناس الى دار علىّ و أخرجوه و قالوا لا بدّ للناس من امام فحضر طلحة و الزبير و سعد بن أبى وقاص و الاعيان فأوّل من بايعه طلحة و الزبير ثم سائر الناس* و فى الرياض النضرة قال أبو عمرو بايع لعلى أهل اليمن بالخلافة يوم قتل عثمان* و فى شرح العقائد العضدية للشيخ جلال الدين الدوانى لما استشهد عثمان اجتمع كبار المهاجرين و الانصار بعد ثلاثة أيام أو خمسة أيام من موت عثمان على علىّ فالتمسوا منه قبول الخلافة فقبل بعد مدافعة طويلة و امتناع كثير فبايعوه فقام بأمر الخلافة ست سنين و استشهد على رأس ثلاثين سنة من وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و قيل انّ الثلاثين انما تتم بخلافة أمير المؤمنين حسن بن على ستة أشهر بعد وفاة أبيه* و فى الصفوة استخلف علىّ بعد عثمان فى التاسع عشر من ذى الحجة سنة خمس و ثلاثين من الهجرة و مدّة خلافته ست سنين و قيل خمس سنين و ستة أشهر* و فى ذخائر العقبى للمحب الطبرى و كانت خلافته أربع سنين و سبعة أشهر و ستة أيام و قيل ثمانية و قيل ثلاثة أيام و قيل أربعة عشر يوما و فى أوائل خلافته كانت وقعة الجمل و نازعه معاوية الامر بأهل الشأم حتى بلغوا تسعين وقعة كذا فى سيرة مغلطاى* و فى دول الاسلام طارت الاخبار الى النواحى بقتل الشهيد عثمان فحزن عليه المسلمون و لا سيما أهل دمشق و أتى البريد بثوبه بالدماء فنصب على منبر دمشق و نعاه معاوية الى أهلها فتعاقدوا على الطلب بدمه و كانوا ستين ألفا ثم ان طلحة و الزبير و أم المؤمنين عائشة ندموا و عظم عليهم قتله و رأوا أنهم قد قصروا فى نصرته فخرجوا على وجوههم قاصدين البصرة للطلب بدمه من غير أمر علىّ و ذلك ان قتلة عثمان التقوا على علىّ و صاروا من رءوس الملأ و خاف علىّ من ان ينتقض الناس