تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٧ - ذكر الحشيشة و أشباهها
للمبالغة* و عن على لو وضعت قطرة أى من الخمر فى بئر فبنيت مكانها منارة لم أؤذن عليها و لو وقعت فى بحر ثم جف و نبت فيه الكلأ لم أرعه* و عن ابن عمر لو أدخلت اصبعى فيه لم يتبعنى و هذا هو الايمان و هم الذين اتقوا اللّه حق تقاته* و فى المواهب اللدنية قال أبو هريرة فيما رواه أحمد حرمت الخمر ثلاث مرّات* و فى المنتقى جملة الآيات النازلة فى تحريم الخمر أربع الاولى قوله تعالى و من ثمرات النخيل و الاعناب تتخذون منه سكرا و رزقا حسنا و هى نزلت بمكة و كان المسلمون يشربونها و هى يومئذ كانت حلالا* و الثانية يسألونك عن الخمر و الميسر قل فيهما اثم كبير و منافع للناس* نزلت فى عمر و حمزة و معاذ بن جبل قالوا يا رسول اللّه أفتنا فى الخمر و الميسر فانهما مذهبتان لعقولنا و مسلبتان لاموالنا فنزلت هذه الآية فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) انّ اللّه تقدم فى تحريم الخمر فتركها قوم لقوله تعالى قل فيهما اثم كبير و شربها قوم لقوله تعالى و منافع للناس الى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أتاهم بخمر فشربوا و سكروا فحضرت صلاة المغرب فقدّموا بعضهم ليصلى بهم فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون هكذا الى آخر السورة بحذف لا فأنزل اللّه تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون و هى ثالثة الآيات فحرّم الخمر فى أوقات الصلاة فترك قوم الخمر مطلقا فقالوا لا خير فى شيء يحول بيننا و بين الصلاة و تركها قوم فى أوقات الصلاة و شربوها فى غير وقت الصلاة فكان الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح و قد زال عنه السكر و يشرب بعد الصبح فيصحو اذا جاء وقت الظهر* و اتخذ عتبان بن مالك صنيعا و دعا رجالا من المسلمين و فيهم سعد بن أبى وقاص و كان شوى لهم رأس بعير فأكلوا منه و شربوا الخمر حتى سكروا ثم انهم افتخروا عند ذلك و انتسبوا و تناشدوا الاشعار فأنشد سعد قصيدة فيها هجاء الانصار و فخر لقومه فأخذ رجل من الانصار لحى بعير فضرب به رأس سعد فشجه شجة موضحة فانطلق سعد الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و شكا إليه الانصارى فقال عمر اللهم بين لنار رأيك فى الخمر بيانا شافيا فأنزل اللّه تعالى تحريم الخمر فى سورة المائدة و هو قوله تعالى انما الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام رجس من عمل الشيطان الى قوله فهل أنتم منتهون* فقال عمر انتهينا يا رب و هى رابعة الآيات النازلة فى تحريم الخمر و كذا فى الكشاف* و فى المواهب اللدنية و هى حرام مطلقا و كذا كل ما أسكر عند أكثر العلماء و قال أبو حنيفة نقيع الزبيب و التمر اذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم اشتد حل شربه ما دون السكر انتهى*
ذكر الحشيشة و أشباهها
و أمّا الحشيشة و تسمى القنب الهندية و الحيدرية و القلندرية فلم يتكلم فيها الأئمة الاربعة و لا غيرهم من علماء السلف لانها لم تكن فى زمنهم و انما ظهرت فى أواخر المائة السادسة أو السابعة و اختلف هل هى مسكرة فيجب فيها الحدّ أو مفسدة للعقل فيجب التعزير و الذي أجمع عليه الاطباء أنها مسكرة و به جزم الفقهاء و صرّح به الشيخ أبو اسحاق الشيرازى فى كتاب التذكرة فى الخلاف و النووى فى شرح المهذب و لا يعرف فيه خلاف عند الشافعية و نقل عن ابن تيمية أنه قال الصحيح أنها مسكرة كالشراب فان أكلتها ينتشون عنها و لذلك يتناولون بخلاف البنج فانه لا ينشى و لا يشتهى قال الزركشى و لم أر من خالف فى هذا الا القرافى فى قواعده فقال قال بعض العلماء بالنبات فى كتبهم انها مسكرة و الذي يظهر أنها مفسدة و قد تظافرت الادلة على حرمتها ففى صحيح مسلم كل مسكر حرام و قد قال اللّه تعالى و يحرّم عليهم الخبائث و أىّ خبيث أعظم مما يفسد العقول التي اتفقت الملل و الشرائع على ايجاب حفظها و لا ريب أنّ متناول الحشيشة يظهر به التغير فى انتظام الفعل و القول المستمد كماله من نور العقل* و قد روى أبو داود باسناد حسن عن ديلم الحمير قال سألت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقلت يا رسول اللّه انا بأرض باردة نعالج فيها عملا شديدا