تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٦٩ - (ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الامكان)
اقطاعات كثيرة من بلاد الاسلام مما لم يكن له فعله* جوابه امّا اقطاعه كثيرا من أصحابه الى آخره فعنه جوابان* الاوّل انّ ذلك كان اذنا منه فى الاحياء فأحيا كل ما قدر عليه من موات أرض العراق و من أحيا أرضا ميتة فهى له* و الثانى انّ أصحاب السير ذكروا انّ الاشراف من أهل اليمن قدموا المدينة و هجروا بلادهم و أموالهم و أحبوا أن يقيموا تجاه الاعداء و سألوه أن يعوّضهم عما تركوه من أراضيهم و أموالهم مثلها فأعطى طلحة موضعا و أخذ منه ماله بحضر موت و أعطى الاشعث بن قيس ضيعة و أخذ ماله بكندة و هكذا كل من أعطى شيئا فانما هو بشيء صار للمسلمين و فعل ذلك لما رأى من المصلحة اما اجارة ان قلنا أن أراضى السواد وقف أو تمليكا ان قلنا انها ملك* (الثامن)* انه نفى جماعة من أعلام الصحابة عن أوطانهم منهم أبو ذرّ الغفارى جندب بن جنادة و قصته فيما نقلوه انه كان بالشأم فلما بلغه ما أحدث عثمان ذكر عيوبه للناس فكتب معاوية الى عثمان أن أبا ذرّ يفسد عليك الناس فكتب إليه عثمان أن أشخصه الىّ على مركب وعر و سائق عنيف فأشخصه معاوية على تلك الصورة فلما وصل الى عثمان قال له تفسد علىّ قال له أبو ذرّ أشهد لقد سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول اذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا و عباد اللّه خولا و دين اللّه دغلا ثم يريح اللّه العباد منهم فقال عثمان لمن بحضرته من المسلمين أسمعتم هذا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قالوا لا فدعا عثمان عليا فسأله عن الحديث فقال لم أسمعه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لكن سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبى ذرّ فاغتاظ عثمان و قال لابي ذرّ اخرج من هذه البلدة فخرج منها الى الربذة فكان بها الى أن مات (رحمه اللّه)* جوابه أما ما ادّعوه من نفى جماعة من الصحابة فأما أبو ذرّ فروى انه كان يتجاسر عليه و يجيبه بالكلام الخشن و يفسد عليه و يثير الفتنة و كان يؤدّى ذلك التجاسر عليه الى اذهاب هيبته و تقليل حرمته ففعل ما فعل به صيانة لمنصب الشريعة و اصانة لحرمة الدين و كان عذر أبى ذرّ فيما كان يفعله انه كان يدعوه الى ما كان عليه صاحباه من التجرّد عن الدنيا و الزهد فيها فيخالفه الى أمور مباحة من اقتنائه الاموال و جمعه الغلمان الذين يستعان بهم على الحروب و كل منهما على هدى من اللّه و لم يزل أبو ذرّ ملازما طاعة عثمان بعد خروجه الى الربذة حتى توفى و لما قدم إليها كان لعثمان غلام يصلى بالناس فقدّم أبا ذرّ للصلاة فقال له أنت الوالى و الوالى أحق* هذا كله على تقدير صحة ما نقله الروافض فى قصة أبى ذرّ مع عثمان و الا فقد روى محمد بن سيرين خلاف ذلك فقال لما قدم أبو ذرّ من الشأم استأذن عثمان فى لحوقه بالربذة فقال أقم عندى تغدى عليك اللقاح و تروح فقال لا حاجة لى فى الدنيا فأذن له فى الخروج الى الربذة* و روى قتادة انّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال لابي ذرّ اذا رأيت المدينة بلغ بناؤها سلعا فاخرج منها و أشار الى الشأم فلما كان فى ولاية عثمان بلغ بناؤها سلعا فخرج الى الشأم و أنكر على معاوية أشياء فشكا الى عثمان فكتب عثمان الى أبى ذرّ أقبل إلينا فنحن أرعى لحقك و أحسن جوارا من معاوية فقال أبو ذرّ سمعا و طاعة فقدم على عثمان ثم استاذن فى الخروج الى الربذة فاذن له فمات و رواية هذين الامامين العالمين من التابعين و أهل السنة هذه القصة أشبه بأبى ذرّ و عثمان من رواية غيرهما من أهل البدعة* (التاسع)* ان عبادة بن الصامت كان بالشأم فى جند فمر عليه قطار جمال تحمل خمرا فقيل له انها خمر تباع لمعاوية فأخذ شفرة و قام إليها فما ترك منها راوية إلّا شقها ثم ذكر لاهل الشأم سوء سيرة عثمان و معاوية فكتب معاوية الى عثمان يشكوه و سأل اشخاصه الى المدينة فبعث إليه فاستدعاه فلما دخل عليه قال مالك يا عبادة تنكر علينا و تخرج من طاعتنا فقال عبادة سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول لا طاعة لمن عصى اللّه