تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٦٢ - (ذكر مقتل عثمان)
و البعير فقال له علىّ هذا الغلام غلامك قال نعم و هذا البعير بعيرك قال نعم قال فأنت كتبت الكتاب قال لا و حلف باللّه ما كتبت الكتاب و لا أمرت به و لا علمت به و لا وجهت هذا الغلام الى مصر و أما الخط فعرفوا انه خط مروان و سألوه أن يدفعه إليهم و كان معه فى الدار فأبى و خشى عليه القتل فخرج أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من عنده غضابا و علموا أن عثمان لا يحلف باطلا فحاصره الناس و منعوه الماء و أشرف على الناس و قال أ فيكم علىّ قالوا لا قال أ فيكم سعد قالوا لا فقال الا أحد يسقينا ماء فبلغ ذلك عليا فبعث إليه ثلاث قرب مملوءة ماء فما كادت تصل إليه حتى جرح بسببها عدّة من موالى بنى هاشم و بنى أمية ثم بلغ عليا انهم يريدون قتل عثمان فقالوا انما أردنا منه مروان فأما قتل عثمان فلا و قال للحسن و الحسين اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدا يصل إليه و بعث الزبير ابنه و بعث عدّة من الصحابة أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان و يسألونه اخراج مروان فلما رأى الناس ذلك رموا باب عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بن على بدمائه و أصاب مروان سهم و هو فى الدار و كذلك محمد بن طلحة و شج قنبر مولى علىّ ثم انّ بعض من حضر عثمان خشى أن تغضب بنو هاشم لاجل الحسن و الحسين فتنتشر الفتنة فأخذ بيد رجلين و قال ان جاء بنو هاشم و رأوا الدم على وجه الحسن كشف الناس عن عثمان و بطل ما تريدون و لكن اذهبوا بنا نتسوّر الدار فنقتله من غير أن يعلم أحد فتسوّروا من دار رجل من الانصار حتى دخلوا على عثمان و ما يعلم أحد ممن كان معه لانّ كل من كان معه كان فوق البيت و لم يكن معه الا امرأته فقتلوه و خرجوا هاربين من حيث دخلوا و صرخت امرأته فلم يسمع صراخها من الجلبة فصعدت الى الناس فقالت انّ أمير المؤمنين قتل فدخل عليه الحسن و الحسين و من كان معهما فوجدوه مذبوحا فانكبوا عليه يبكون و دخل الناس فوجدوا عثمان مقتولا فبلغ عليا و طلحة و الزبير و سعدا و من كان بالمدينة فخرجوا و قد ذهبت عقولهم حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا فاسترجعوا و قال علىّ لابنيه كيف قتل أمير المؤمنين و انتما على الباب و رفع يده فلطم الحسن و ضرب صدر الحسين و شتم محمد بن طلحة و لعن عبد اللّه بن الزبير و خرج على و هو غضبان فلقيه طلحة فقال مالك يا أبا الحسن ضربت الحسن و الحسين و كان يرى انه أعان على قتل عثمان فقال عليك كذا و كذا رجل من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بدرى لم تقم عليه بينة و لا حجة فقال طلحة لو دفع مروان لم يقتل فقال علىّ لو أخرج إليكم مروان لقتل قبل أن تثبت عليه حكومة و خرج علىّ فأتى منزله و جاء الناس كلهم الى علىّ ليبايعوه فقال لهم ليس هذا إليكم انما هو الى أهل بدر فمن رضى به أهل بدر فهو الخليفة فلم يبق أحد من أهل بدر الا قال ما نرى أحق بها منك* فلما رأى علىّ ذلك جاء الى المسجد فصعد المنبر و كان أول من صعد إليه و بايعه طلحة و الزبير و سعد و أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و طلب مروان فهرب و طلب نفر من ولد بنى مروان و بنى ابن أبى معيط فهربوا أخرجه السمانى فى كتاب الموافقة* و عن شدّاد بن أوس انه قال لما اشتدّ الحصار بعثمان رضى اللّه عنه يوم الدار رأيت عليا خارجا من منزله معتما بعمامة رسول اللّه متقلدا سيفه و أمامه ابنه الحسن و الحسين و عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهم فى نفر من المهاجرين و الانصار فحملوا على الناس و فرّقوهم ثم دخلوا على عثمان فقال علىّ السلام عليك يا أمير المؤمنين انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يلحق هذا الامر حتى ضرب بالمقبل المدبر و انى و اللّه لا أرى القوم الا قاتلوك فمرنا فلنقاتل فقال عثمان انشد اللّه رجلا رأى للّه عز و جل عليه حقا و أقرّ أن لى عليه حقا أن يهريق فى سببى ملء محجمة من دم أو يهريق دمه فىّ فأعاد على رضى اللّه عنه القول فأجاب عثمان بمثل ما أجاب فرأيت عليا خارجا من الباب و
هو يقول اللهم