تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٥٥ - (ذكر كاتبه و قاضيه و أميره و حاجبه و صاحب شرطته و خاتمه)
ابن عوف و رضوا بحكمه فاختار عثمان و بايعه بمحضر من الصحابة فبايعوه بالخلافة و انقادوا له انتهى و كذا فى سائر الكتب الكلامية* و فى المختصر و لما كان فى اليوم الثالث من وفاة عمر خرج عبد الرحمن بن عوف و عليه عمامته التي عممه بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) متقلدا سيفه و صعد المنبر ثم قال أيها الناس انى سألتكم سرّا و جهرا عن امامكم فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين امّا على و امّا عثمان و قال قم يا على فقام على فوقف تحت المنبر و أخذ عبد الرحمن بيده و قال هل أنت مبايعى على كتاب اللّه و سنة نبيه و فعل أبى بكر و عمر فقال اللهم لا و لكن على جهدى من ذلك و طاقتى رسل يده ثم نادى قم يا عثمان فقام فأخذ بيده و قال أبايعك فهل أنت مبايعى على كتاب اللّه و سنة رسوله و فعل أبى بكر و عمر فقال اللهم نعم فرفع رأسه الى سقف المسجد و قال اللهم اسمع قد خلعت ما فى رقبتى من ذلك و جعلته فى رقبة عثمان فازدحم الناس يبايعون عثمان فقعد عبد الرحمن مقعد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من المنبر و قعد عثمان فى الدرجة الثانية تحته فجعل الناس يبايعونه* و كانت المبايعة يوم الاثنين لليلة بقيت من ذى الحجة سنة ثلاث و عشرين و استقبل عثمان بخلافته المحرم سنة أربع و عشرين* و فى الاستيعاب بويع لعثمان بالخلافة يوم السبت غرّة المحرم سنة أربع و عشرين بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام باجماع الناس* و فى سيرة مغلطاى بويع يوم الجمعة غرّة المحرّم و سيجيء مدّة الخلافة ان شاء اللّه تعالى* و فى البحر العميق فلما بويع عثمان رضى اللّه عنه أمر عبد الرحمن بن عوف على الحج سنة أربع و عشرين و حج عثمان بالناس سنة خمس و عشرين فلم يزل يحج الى سنة أربع و ثلاثين ثم حصر فى داره و حج عبد اللّه بن عباس بالناس سنة خمس و ثلاثين* و قال ابن سيرين كان عثمان بن عفان أعلمهم بالمناسك و بعده عبد اللّه بن عمر*
(ذكر كاتبه و قاضيه و أميره و حاجبه و صاحب شرطته و خاتمه)
أمّا كاتبه فمروان بن الحكم و قاضيه كعب بن سور و عثمان بن قيس بن أبى العاص و أميره بمصر أخوه من الرضاعة عبد اللّه بن سعد بن أبى سرح و حاجبه حمران مولاه و صاحب شرطته عبيد اللّه بن معبد التيمى و نقش خاتمه آمنت باللّه مخلصا و قيل أمنت بالذى خلق فسوّى و كان فى يده خاتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يطبع به الى ان وقع فى بئر أريس و قد تقدّم ذكره فى خلافة أبى بكر رضى اللّه عنه* و فى الرياض النضرة قال ابن قتيبة و افتتح فى أيام خلافته الاسكندرية ثم سابور ثم افريقية ثم قبرس ثم سواحل الروم و اصطخر الآخرة و فارس الاولى ثم خور و فارس الآخرة ثم طبرستان و دارابجرد و كرمان و سجستان ثم الاساورة فى البحر ثم حصون قبرس ثم ساحل الاردن ثم مرو ثم حصر عثمان فى ذى الحجة سنة خمس و ثلاثين و فى غيره جاء بترتيب آخر فقال و فى أيامه فتحت افريقية و كرمان و سجستان و نيسابور و فارس و طبرستان و قبرس و هراة و أعمال خراسان و فى ايامه قتل يزدجرد ملك فارس بمرو و غزا معاوية القسطنطينية و فى أيامه فتحت أرمينية و سيجيء تفصيلها* و فى دول الاسلام سار عثمان بسيرة عمر ستة أعوام و فى دولته نقض أهل الرى الصلح فغزاهم أبو موسى الاشعرى و فى ثانى سنة من خلافته عزل عن نيابة العراق سعد بن أبى وقاص و ولى الوليد بن عقبة الاموى و هو أخو عثمان لامّه و ممن أسلم يوم الفتح و كان الوليد يشرب الخمر فتكلموا فى عثمان لتوليته و بعث الوليد جيشا أميرهم سلمان بن ربيعة و هم اثنا عشر ألفا ففتحوا برذعة من أرض اذربيجان و فيها انتقض أهل الاسكندرية فغزاهم عمرو بن العاص فقتل و سبى ثم بعد سنة عزل عثمان نائب مصر عمرو بن العاص و استعمل عليها عبد اللّه بن أبى سرح و سار المسلمون و أميرهم عثمان بن أبى العاص فافتتحوا مدينة سابور من اقليم فارس صالحا فصالحهم فى السنة على ثلاثة آلاف ألف و ثلاثمائة ألف و ركب معاوية نائب الشأم البحر بالجيوش فافتتح قبرس* قال داود بن أبى هند صالح عثمان بن أبى العاص و أبو موسى