تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٥٣ - قصة عبد الرحمن بن عمر و هو المجلود فى الحدّ
من يده فقال له عمر يا بنى من أنا فقال أنت أبى و أمير المؤمنين فقال فلى حق طاعة أم لا قال لك طاعتان مفترضتان لانك والدى و أمير المؤمنين قال عمر بحق نبيك و بحق أبيك هل كنت ضيفا لنسيكة اليهودى فشربت الخمر عنده فسكرت قال قد كان ذلك و قد تبت قال رأس مال المؤمنين التوبة قال يا بنى أنشدك باللّه هل دخلت حائط بنى النجار فرأيت امرأة فواقعتها فسكت و بكى قال عمر لا بأس اصدق يا بنى فانّ اللّه يحب الصادقين قال قذ كان ذلك و أنا تائب نادم فلما سمع ذلك عمر منه قبض على يده و لببه و جرّه الى المسجد فقال يا أبت لا تفضحنى و خذ السيف و اقطعنى اربا اربا قال أ ما سمعت قوله تعالى و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ثم جرّه الى بين يدى أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى المسجد و قال صدقت المرأة و اقرّ أبو شحمة بما قالت و كان له مملوك يقال له أفلح فقال يا أفلح خذا بنى هذا إليك و اضربه مائة سوط و لا تقصر فى ضربه فقال لا أفعل و بكى فقال يا غلام انّ طاعتى طاعة للّه و رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) فافعل ما آمرك به قال فنزع ثيابه و ضج الناس بالبكاء و النحيب و جعل الغلام يشير الى أبيه يا أبت ارحمنى فقال له عمر و هو يبكى و انما أفعل هذا كى يرحمك اللّه و يرحمنى ثم قال يا أفلح اضرب فضربه و هو يستغيث و عمر يقول اضربه حتى بلغ سبعين فقال يا أبت اسقنى شربة من ماء فقال يا بنى ان كان ربك يطهرك فيسقيك محمد (صلى اللّه عليه و سلم) شربة لا تظمأ بعدها أبدا يا غلام اضربه فضربه حتى بلغ ثمانين فقال يا أبت السلام عليك فقال و عليك السلام ان رأيت محمدا فأقرئه منى السلام و قل له خلفت عمر يقرأ القرآن و يقيم الحدود يا غلام اضربه فلما بلغ تسعين انقطع كلامه و ضعف فرأيت أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قالوا يا عمر انظر كم بقى فأخره الى وقت آخر فقال كما لم تؤخر المعصية لا تؤخر العقوبة و جاء الصريخ الى أمّه فجاءت باكية صارخة و قالت أحج بكل سوط حجة ماشية و أتصدّق بكذا و كذا درهما فقال انّ الحج و الصدقة لا ينوبان عن الحدّ فضربه فلما كان آخر سوط سقط الغلام ميتا فصاح و قال يا بنى محص اللّه عنك الخطايا ثم جعل رأسه فى حجره و جعل يبكى و يقول يا بنى من قتله الحق بأبى من مات عند انقضاء الحدّ بأبى من لم يرحمه أبوه و أقاربه فنظر الناس إليه فاذا هو قد فارق الدنيا فلم نر يوما أعظم منه و ضج الناس بالبكاء و النحيب فلما كان بعد أربعين يوما أقبل حذيفة بن اليمان صبيحة يوم الجمعة فقال انى رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى المنام و اذا الفتى معه و عليه حلتان خضرا و ان و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أقرئ عمر منى السلام و قل هكذا أمرك اللّه أن تقرأ القرآن و تقيم الحدود و قال الغلام يا حذيفة أقرئ أبى منى السلام و قل له طهرك اللّه كما طهرتنى أخرجه شيرويه الديلمى فى كتاب المنتقى كذا ذكره فى الرياض النضرة و خرجه غير الديلمى مختصرا بتغيير اللفظ و قال فيه و كان لعمر ابن يقال له أبو شحمة فأتاه يوما فقال انى زنيت فأقم علىّ الحدّ قال زنيت قال نعم حتى كرّر ذلك عليه أربعا قال و ما عرفت التحريم قال بلى قال معاشر المسلمين خذوه فقال أبو شحمة معاشر المسلمين من فعل فعلى فى جاهلية أو اسلام فلا يأخذنى فقام على بن أبى طالب فقال لولده الحسن فأخذ بيمينه و قال لولده الحسين فأخذ بيساره ثم ضربه ستة عشر سوطا فاغمى عليه ثم قال اذا وافيت ربك فقل ضربنى الحدّ من ليس لك فى جنبيه حدّ ثم قام عمر حتى أقام عليه تمام مائة سوط فمات من ذلك فقال انا أوثر عذاب الدنيا على عذاب الآخرة فقيل يا أمير المؤمنين ندفنه من غير غسل و لا كفن قتل فى سبيل اللّه قال بل نغسله و نكفنه و ندفنه فى مقابر المسلمين فانه لم يمت قتيلا فى سبيل اللّه و انما مات فى حدّ* (ذكر البنات) و هنّ أربع حفصة زوجة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هى شقيقة عبد اللّه و عبد الرحمن
الاكبر و رقية و هى شقيقة زيد الاكبر تزوّجها ابراهيم بن نعيم بن عبد اللّه بن النحام فماتت عنده و لم تلد له و فاطمة أمّها أمّ حكيم