تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٢٨ - أوّل وقعة فى الشام
على أبى عبيدة سرّ بهم هو و الناس الذين معه و استأنس بهم و كان عمرو ذا رأى فى الحرب و بصر بالاشياء فقال له أبو عبيدة أبا عبد اللّه رب يوم شهدته فبورك للمسلمين فيه برأيك و محضرك انما أنا رجل منكم لست و ان كنت الوالى عليكم بقاطع أمرا دونكم فاحضرنى رايك فى كل يوم بما ترى فانه ليس لى عنك غنى فقال له افعل و اللّه يوفقك لما يصلح المسلمين* و قال سهل بن سعد ما زال أبو بكر يبعث الامراء الى الشام أمير أميرا و يبعث القبائل قبيلة قبيلة حتى ظنّ انهم قد اكتفوا و أنهم لا يريدون ان يزدادوا رجلا* و ذكر ابو جعفر الطبرى عن محمد بن اسحاق انّ تجهيز ابى بكر الجيوش الى الشام كان بعد قفوله من الحج سنة اثنتى عشرة و انه حينئذ بعث عمرو بن العاص قبل فلسطين* و قيل انّ ابا بكر جعل سعيد بن العاص ردءا بتيماء و أمره أن لا يبرحها و ان يدعو من حوله بالانضمام إليه و ان لا يقبل الا ممن لا يرتدّ و لا يقاتل الا من قاتله حتى يأتيه أمره فأقام فاجتمعت إليه جموع كثيرة و بلغ الروم عظم ذلك العسكر فضربوا على العرب الضاحية بالشام البعوث إليهم* فكتب خالد بن سعيد بذلك الى أبى بكر فكتب إليه أبو بكر أن أقدم و لا تحجم و استنصر اللّه فسار إليه خالد فلما دنا منهم تفرّقوا و أعروا منزلهم و دخل من كان يجمع له فى الاسلام* و كتب الى أبى بكر بذلك فكتب إليه أبو بكر أقدم و لا تقتحمن حتى لا تؤتى من خلفك فسار فيمن كان خرج معه من تيماء و فيمن لحق به من طرف الرمل* فسار إليه بطريق من بطارقة الروم يدعى ماهان فهزمه و قتل جنده و كتب بذلك الى أبى بكر و استمدّه* و قد قدم على أبى بكر أوائل مستنفرى اليمن و من بين مكة و اليمن فساروا فقدموا على خالد بن سعيد و عند ذلك اهتاج أبو بكر للشام و عناه أمره* و قد كان أبو بكر ردّ عمرو بن العاص على عمالته التي كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ولاه اياها من صدقات سعد و عذرة و ما كان معهما قبل ذهابه الى عمان فخرج الى عمان من عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو على عدة من عمله اذا هو رجع فأنجز له ذلك أبو بكر ثم كتب إليه أبو بكر عند اهتياجه الى الشام انى كنت قد رددتك على العمل الذي كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ولاكه مرّة و سماه لك أخرى اذ بعثتك الى عمان انجاز الموعد رسول اللّه فقد وليته ثم وليته و قد أحببت أبا عبد اللّه ان أفرغك لما هو خير لك فى حياتك و معادك منه الا ان يكون الذي أنت فيه أحب إليك* فكتب إليه عمرو انى سهم من سهام الاسلام و أنت بعد اللّه الرامى بها و الجامع فانظر أسدّها و أحسنها و أفضلها فارم به شيئا ان جاءك من ناحية من النواحى* و كتب أبو بكر الى الوليد بن عقبة بنحو ذلك فأجابه الى ايثار الجهاد* و عن أبى أمامة الباهلى قال كنت فيمن سرح أبو بكر مع أبى عبيدة و أوصانى به و أوصاه بى*
أوّل وقعة فى الشام
فكانت أوّل وقعة بالشام يوم العربة ثم يوم الدثنة و ليسا من الايام العظام خرج ستة قوّاد من الروم مع كل قائد خمسمائة فكانوا ثلاثة آلاف فلمّا رأيناهم أقبلوا حتى انتهوا الى العربة بعث يزيد بن أبى سفيان الى أبى عبيدة يعلمه فبعثنى إليه فى خمسمائة فلما أتيته بعث معى رجلا فى خمسمائة فلما رأيناهم يعنى قوّادهم أولئك حملنا عليهم فهزمناهم و قتلنا قائدا من قوّادهم ثم مضوا و اتبعناهم فجمعوا لنا بالدثينة فسرنا إليهم فقدّمنى يزيد و صاحبى فى عدّتنا فهزمناهم فعند ذلك فزعوا و اجتمعوا و أمدّهم ملكهم* و ذكر ابن اسحاق عن صالح بن كيسان أن عمرو بن العاص خرج حتى نزل بعمير العربات و نزل الروم بثنية جلق بأعلا فلسطين فى سبعين ألفا عليهم تدارق اخو هرقل لابيه و أمّه* فكتب عمرو الى أبى بكر يستمدّه و خرج خالد بن سعيد بن العاص و هو بمرج الصفر من أرض الشأم فى يوم مطير يستمطر فيه فعدى عليه أعلاج الروم فقتلوه و قيل أتاهم ادريحا و هم فى أربعة آلاف و هم غارون فاستشهد خالد بن سعيد و عدّة من المسلمين* قال أبو جعفر الطبرى قيل انّ المقتول فى هذه الغزوة ابن لخالد بن سعيد و انّ خالدا انحاز حين قتل ابنه* و ذكر سيف انّ الوليد بن عقبة لما قدم على خالد بن سعيد فسانده و قدمت جنود المسلمين