تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢١٤ - * (ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع امامه من البطاح)
النبل و قبل الرماح و قد صبر المسلمون لهم فكان المعول يومئذ على أهل السوابق و نادى عباد بن بشر يومئذ و هو يضرب بالسيف قد قطع من الجراح و ما هو الا كالنمر الجرب فيلقى رجلا من بنى حنيفة كأنه جمل صؤل فقال هلم يا أخا الخزرج أ تحسب قتالنا مثل من لاقيت فيعمد له عباد و يبدره الحنفى و يضربه ضربة بالسيف فانكسر سيفه و لم يصنع شيئا و ضربه عباد فقطع رجليه و جاوزه و تركه ينوء على ركبتيه فناداه يا ابن الاكارم أجهز علىّ فكرّ عليه عباد فضرب عنقه ثم قام آخر فى ذلك المقام فاختلفا ضربات و تجاولا و عباد على ذلك كثير الجراح فضربه عباد ضربة أبدى سحره و قال خذها و أنا ابن وقش ثم جاوزه يفرى فى بنى حنيفة ضربا فريا فكان يقال قتل عباد يومئذ من بنى حنيفة بالسيف اكثر من عشرين رجلا و اكثر فيهم الجراح قال ضمرة فحدّثنى رجل من بنى حنيفة قديم قال انّ بنى حنيفة لتذكر عباد بن بشر فاذا رأت الجراح بالرجل منهم تقول هذا ضرب محرب القوم عباد بن بشر و فى بعض الروايات عن حديث رافع بن خديج قال خرجنا من المدينة و نحن أربعة آلاف و أصحابنا من الانصار ما بين خمسمائة الى اربعمائة و على الانصار ثابت بن قيس و يحمل رايتنا أبو لبابة فانتهينا الى اليمامة فننتهى الى قوم هم الذين قال اللّه تعالى ستدعون الى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فلما صففنا صفوفنا و وضعنا الرايات مواضعها لم يلبثوا أن حملوا علينا فهزمونا مرارا فنعود الى مصافنا و فيها خلل و ذلك انّ صفوفنا كانت مختلطة فيها حشو كثير من الاعراب فى خلال صفوفنا فينهزم أولئك بالناس فيستخفون أهل البصائر و النيات حتى كثر ذلك منهم ثم انّ اللّه بمنه و كرمه و فضله رزقنا عليهم الظفر و ذلك انّ ثابت بن قيس نادى خالد بن الوليد أخلصنا فقال ذلك إليك فناد فى أصحابك قال فأخذ الراية و نادى يا للانصار فتسللت إليه رجلا رجلا فنادى خالد يا للمهاجرين فأحدقوا به و نادى عدى بن حاتم و مكنف بن زيد الخيل بطى فثابت إليهما طىّ و كانوا أهل بلاء حسن و عزلت الاعراب عنا ناحية فقاموا من ورائنا غلوة أو اكثر و انما كنا نؤتى من الاعراب قال رافع و أجهضهم أهل السوابق و البصائر فهم فى نحورهم ما يجد أحد مدخلا الا أن يقتل رجلا منهم أو يخرج فيقع فيخلف مقامه آخر حتى أوجعنا فيهم و بان خلل صفوفهم و ضجوا من السيف ثم اقتحمنا الحديقة فضاربوا فيها و غلقنا الحديقة و أقمنا على بابها رجلا لئلا يهرب منهم أحد فلما رأوا ذلك عرفوا أنه الموت فجدّوا فى القتال و دكت السيوف بيننا و بينهم ما فيها رمى بسهم و لا حجر و لا طعن برمح حتى قتلنا عدوّ اللّه مسيلمة* قيل لرافع يا أبا عبد اللّه أى القتلى كان اكثر قتلاكم أو قتلاهم قال قتلاهم اكثر من قتلانا أحسبنا قتلنا منهم ضعف ما قتلوا منا مرّتين فقد قتل من الانصار يومئذ زيادة على السبعين و جرح منهم مائتان و لقد لاقينا بنى سليم بالجواء و انهم لمجروحون فأبلوا بلاء حسنا قالت نسيبة أم عمارة لقد رأيت عديا يومئذ يصيح بطىّ صبرا فداكم أبى و أمى لوقع الاسل و انّ ابنى زيد الخيل ليقاتلان يومئذ قتالا شديدا و كان أبو خيثمة النجارى يقول لما انكشف المسلمون يوم اليمامة تنحيت ناحية و كأنى أنظر الى أبى دجانة يومئذ ما يولى ظهره منهزما و ما هو الا فى نحور القوم حتى قتل و كان يختال فى مشيته عند الحرب شجية ما يستطيع غير ذلك قال و كرّت عليه طائفة من بنى حنيفة فما زال يضرب بالسيف أمامه و عن يمينه و عن شماله فحمل على رجل فصرعه و ما ينبس بكلمة حتى انفرجوا عنه و نكصوا على أعقابهم و المسلمون مولون و قد ابيض ما بينهم و بينه فما ترى الا المهاجرين و الانصار لا و اللّه ما أرى أحدا يخالطهم فقاموا ناحية و تلاحق الناس فدفعوا بنى حنيفة دفعة واحدة فانتهينا بهم الى الحديقة فأقحمناهم اياها* قال أبو دجانة ألقونى على الترسة حتى أشغلهم و كانوا قد أغلقوا الحديقة فأخذوه فألقوه على الترسة و رفعوها على رءوس الرماح حتى وقع فى الحديقة و هو يقول لا ينجيكم منا الفرار