تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٠٤ - * (ذكر بدء الردّة بعد وفاة رسول اللّه و ما كان من تأييد اللّه لخليفة رسول اللّه فيها)
أهل الجهل حتى يحملهم على قلائص الفتنة و انما هى عجاجة لاثبات لها و لاثبات فيها ان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خليفة من بعده يلى هذا الامر و ان لدين اللّه أقواما سينهضون و يقومون به بعد رسول اللّه كما قاموا بعهده و لئن فعلتم لينازعنكم على أموالكم و نسائكم بعد قتل عدى و غدركم فأىّ قوم أنتم عند ذلك فلما رأوا منه الجدّ كفوا عنه و سلموا له* و يروى ان مما قال له قومه أمسك ما فى يديك فانك ان تفعل تسد الحليفين يعنون طيا و أسدا فقال ما كنت لا فعل حتى أدفعها الى أبى بكر فجاء بها حتى دفعها إليه فلما كان زمن عمر بن الخطاب رأى من عمر جفوة فقال له عدى ما أراك تعرفنى قال عمر بلى و اللّه يعرفك من فى السماء أعرفك و اللّه أسلمت اذ كفروا و وفيت اذ غدروا و أقبلت اذ أدبروا بلى و هايم اللّه أعرفك و فى القاموس هيم اللّه و قدم أيضا الزبرقان بن بدر بصدقات قومه على أبى بكر فلم يزل لعدى و الزبرقان بذلك شرف و فضل على من سواهما و أعطى أبو بكر عديا ثلاثين بعيرا من ابل الصدقة و ذلك ان عديا لما قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نصرانيا فأسلم و أراد الرجوع الى بلاده أرسل إليه رسول اللّه يعتذر من الزاد و يقول و اللّه ما أصبح عند آل محمد سفة من الطعام لكن ترجع و يكون خيرا فلذلك أعطاه ابو بكر تلك الفرائض و لما كان من العرب ما كان من التوائهم عن الدين و منع من منع منهم الصدقة جدّ بأبى بكر الجدّ فى قتالهم و أراه اللّه رشده فيهم و عزم على الخروج بنفسه إليهم و أمر الناس بالجهاد و خرج هو فى مائة من المهاجرين و قيل فى مائة من المهاجرين و الانصار و خالد بن الوليد يحمل اللواء حتى نزل بقعاء و هو ذو القصة يريد أبو بكر أن يتلاحق الناس من خلفه و يكون أسرع لخروجهم و وكل بالناس محمد بن مسلمة يستحثهم فانتهى الى بقعاء عند غروب الشمس فصلى بها المغرب و أمر بنار عظيمة فأوقدت و أقبل خارجة بن حصن بن حذيفة ابن بدر و كان ممن ارتدّ فى خيل من قومه الى المدينة يريد أن يخذل الناس عن الخروج أو يصيب غرّة فيغير فأغار على أبى بكر و من معه و هم غافلون فاقتتلوا شيئا من قتال و تحيز المسلمون و لاذ أبو بكر بشجرة و كره أن يعرف فأوفى طلحة بن عبيد اللّه على شرف فصاح بأعلى صوته لا بأس هذه الخيل قد جاءتكم فتراجع الناس و جاءت الامداد و تلاحق المسلمون فانكشف خارجة بن حصن و أصحابه و تبعه طلحة ابن عبيد اللّه فيمن خف معه فلحقوه فى أسفل ثنايا عوسجة و هو هارب لا يألو فيدرك اخريات أصحابه فحمل طلحة على رجل بالرمح فدق ظهره و وقع ميتا و هرب من بقى و رجع طلحة الى أبى بكر فأخبره ان قد ولوا منهزمين هاربين و أقام أبو بكر ببقعاء أياما ينتظر الناس و بعث الى من كان حوله من أسلم و غفار و مزينة و أشجع و جهينة و كعب يأمرهم بجهاد؟؟؟ الردّة و الحفوف إليهم فتحلب الناس إليه من هذه النواحى حتى شحنت منهم المدينة* قال سبرة الجهنى قدمنا معشر جهينة أربعمائة معنا الظهر و الخيل و ساق عمرو بن مرّة الجهنى مائه بعير عونا للمسلمين فوزعها أبو بكر فى الناس و جعل عمر بن الخطاب و على بن أبى طالب يكلمان أبا بكر فى الرجوع الى المدينة لما رأيا عزمه على المسير بنفسه و قد توافى المسلمون و حشدوا فلم يبق أحد من أصحاب رسول اللّه من المهاجرين و الانصار من أهل بدر إلا خرج* و قال عمر ارجع يا خليفة رسول اللّه تكن للمسلمين فئة و ردءا فانك ان تقتل يرتدّ الناس و يعلو الباطل على الحق و ابو بكر مظهر المسير بنفسه و سألهم بمن نبدأ من أهل الردّة فاختلفوا عليه فقال ابو بكر نعمد لهذا الكذاب على اللّه و على كتابه طليحة و لما ألحوا على ابى بكر فى الرجوع و عزم هو عليه أراد أن يستخلف على الناس فدعا زيد بن الخطاب لذلك فقال يا خليفة رسول اللّه كنت ارجو أن ارزق الشهادة مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلم أرزقها و انا ارجو أن ارزقها فى هذا الوجه و انّ امير الجيش لا ينبغى ان يباشر القتال بنفسه فدعا ابا حذيفة بن عتبة
بن ربيعة فعرض عليه ذلك فقال مثل