تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٠٣ - * (ذكر بدء الردّة بعد وفاة رسول اللّه و ما كان من تأييد اللّه لخليفة رسول اللّه فيها)
حصن بن حذيفة بن بدر الفزارى بالشربة فقال أ ما ترضى ان تغنم نفسك فرجع نوفل بن معاوية هاربا حتى قدم على أبى بكر الصديق بسوطه و قد كان جمع فرائض فأخذها منه خارجة فردها على أربابها و كذلك فعلت سليم بعرباض بن سارية و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعثه على صدقاتهم فلما بلغتهم وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أبوا أن يعطوه شيئا و أخذوا منه ما كان جمع فانصرف من عندهم بسوطه و أما أسلم و غفار و مزينة و جهينة كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث إليهم كعب بن مالك الانصارى فسلموا إليه صدقاتهم لما بلغتهم وفاته و تأدّت الى أبى بكر فاستعان بها على قتال أهل الردّة و كذلك فعل بنو كعب مع أمير صدقاتهم بشر بن سفيان الكعبى و أشجع مع مسعود ابن رخيلة الاشجعى فقدم بذلك كله على أبى بكر و كان عدى بن حاتم قد حبس ابل الصدقة يريد أن يبعث بها الى أبى بكر اذا وجد فرصة و الزبرقان بن بدر مثل ذلك فجعل قومهما يكلمونهما فيأبيان و كانا أحرم رأيا و أفضل فى الاسلام رغبة ممن كان فرّق الصدقة فى قومه فقالا لقومهما لا تعجلوا فانه ان قام بهذا الامر قائم ألفاكم لم تفرّقوا الصدقة و ان كان الذي تظنون فلعمرى انّ اموالكم لبأيديكم فلا يغلبنكم عليها احد فسكنوهم حتى أتاهم خبر القوم فلما اجتمع الناس على أبى بكر جاءهم أنه قد قطع البعوث و سار بعث اسامة بن زيد الى الشأم و ابو بكر يحرج إليهم و كان عدى بن حاتم يأمر ابنه ان يسرح مع نعم الصدقة فاذا كان المساء روّحها و انه جاء بها ليلة عشاء فضربه و قال أ لا عجلت بها ثم راح بها الليلة الثانية فوق ذلك قليلا فجعل يضربه و جعلوا يكلمونه فيه فلما كان اليوم الثالث قال يا بنى اذا سرحتها فصح فى أذنابها و أمّ بها المدينة فان لقيك لاق من قومك أو من غيرهم فقل أريد الكلأ تعذر علينا ما حولنا فلما ان جاء الوقت الذي كان يروح فيه لم يأت الغلام فجعل أبوه يتوقعه و يقول لاصحابه العجب لحبس ابنى فيقول بعضهم نخرج يا أبا طريف فنتبعه فيقول لا و اللّه فلما أصبح تهيأ ليغدو فقال قومه نغدو معك فقال لا يغد و معى منكم أحد انكم ان رأيتموه حلتم بينى و بين ضربه و قد عصى امرى كما ترون فخرج على بعير له سراعا حتى لحق ابنه ثم حدر النعم الى المدينة فلما كان ببطن قناة لقيه خيل لابي بكر عليها ابن مسعود و قيل محمد بن مسلمة و هو أثبت عندنا فلما نظروا إليه ابتدروه و ما كان معه و قالوا له أين الفوارس الذين كانوا معك قال ما معى أحد قالوا بلى لقد كان معك فوارس فلما رأونا تغيبوا فقال ابن مسعود خلوا عنه فما كذب و لا كذبتم جنود اللّه معه و لم يرهم فقدم على أبى بكر بثلاثمائة بعير و كانت أوّل صدقة قدم بها على أبى بكر* و ذكر بعض من ألف فى الردّة انّ الزبرقان بن بدر هو الذي فعل هذا الفعل المنسوب فى هذا الحديث الى عدى بن حاتم فاما ان يكونا فعلاه معا توفيقا من اللّه لهما و امّا ان يكون هذا مما يعرض فى النقل من الاختلاف* و ذكر ابن اسحاق ان عدى بن حاتم كانت عنده ابل عظيمة اجتمعت له من صدقات قومه عند ما توفى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلما ارتدّ من ارتدّ من الناس و ارتجعوا صدقاتهم و ارتدّ بنو أسد و هم جيرانه اجتمعت طى الى عدى بن حاتم فقالوا ان هذا الرجل قد مات و قد انتقض الناس بعده و قبض كل قوم ما كان فيهم من صدقاتهم فنحن أحق بأموالنا من شذاذ الناس فقال أ لم تعطوا من أنفسكم العهد و الميثاق على الوفاء طائعين غير مكرهين قالوا بلى و لكن قد حدث ما ترى و قد ترى ما صنع الناس* قال و الذي نفس عدى بيده لا أحبس بها أبدا و لو كنت جعلتها لرجل من المدلج لوفيت له بها فان أبيتم لأقاتلنكم يعنى على ما فى يديه و ما فى أيديهم فيكون أوّل قتيل يقتل على وفاء ذمّته عدى بن حاتم أو يسلمها فلا تطمعوا ان يسب حاتما فى قبره ابنه عدى من بعده فلا يدعونكم غدر غادر الى ان تغدروا فان للشيطان قادة عند موت كل نبى يستخف بها