تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٠٢ - * (ذكر بدء الردّة بعد وفاة رسول اللّه و ما كان من تأييد اللّه لخليفة رسول اللّه فيها)
أ ينقص و أنا حى رواه رزين فى كتاب الواقدى من قول عمر لابي بكر و انما شحت العرب على أموالها و أنت لا تصنع بتفريق العرب عنك شيئا فلو تركت للناس صدقة هذه السنة* و قدم على أبى بكر عيينة بن حصن و الاقرع بن حابس فى رجال من أشراف العرب فدخلوا على رجال من المهاجرين فقالوا انه قد ارتدّ عامّة من وراءنا عن الاسلام و ليس فى أنفسهم ان يؤدّوا إليكم من أموالهم ما كانوا يؤدّون الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فان تجعلوا لنا جعلا نرجع فنكفيكم من وراءنا فدخل المهاجرون و الانصار على أبى بكر فعرضوا عليه الذي عرضوا عليهم و قالوا نرى ان تطعم الاقرع و عيينة طعمة يرضيان بها و يكفيانك من وراءهما حتى يرجع إليك أسامة و جيشه و يشتدّ أمرك فانا اليوم قليل فى كثير و لا طاقة لنا بقتال العرب* قال أبو بكر هل ترون غير ذلك قالوا لا قال أبو بكر انكم قد علمتم انه كان من عهد رسول اللّه إليكم المشورة فيما لم يمض فيه أمر من نبيكم و لا نزل به الكتاب عليكم و انّ اللّه لن يجمعكم على ضلالة و انى سأشير عليكم و انما أنا رجل منكم تنظرون فيما اشرته عليكم و فيما أشرتم به فتجتمعون على أرشد ذلك فانّ اللّه يوفقكم أما انا فأرى ان نشد الى عدوّنا فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر و ان لا ترشوا على الاسلام أحدا و ان تتأسوا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فنجاهد عدوّه كما جاهدهم و اللّه لو منعونى عقالا لرأيت ان أجاهدهم عليه حتى آخذه من اهله و أدفعه الى مستحقه فأتمروا يرشدكم اللّه فهذا رأيى فقالوا لابي بكر لما سمعوا رأيه أنت أفضلنا رأيا و رأينا لرأيك تبع فأمر أبو بكر الناس بالتجهيز و أجمع على المسير بنفسه لقتال أهل الردّة و كانت أسد و غطفان من أهل الضاحية قد ارتدّت و لم ترتدّ عبس و لا بعض أشجع و ارتدّت عامّة بنى تميم و طوائف من بنى سليم و عصية و عميرة و خفاف و بنو عوف بن امرئ القيس و ذكوان و بنو حارثة و ارتدّ أهل اليمامة كلهم و أهل البحرين و بكر بن وائل و أهل دباء من أزد عمان و النمر بن قاسط و كليب و من قاربهم من قضاعة و عامّة بنى عامر بن صعصعة و فيهم علقمة بن علاثة و قيل انها تربصت مع قادتها و سادتها ينظرون لمن تكون الدبرة و قدّموا رجلا و أخروا أخرى و ارتدّت فزارة و جمعها عيينة بن حصن و تمسك بالاسلام ما بين المسجدين و أسلم و غفار و جهينة و مزينة و كعب و ثقيف قام فيهم عثمان بن أبى العاص من بنى مالك و قام فى الاحلاف رجل منهم فقال يا معشر ثقيف نشدتكم اللّه أن تكونوا أوّل العرب ارتدادا و آخرهم اسلاما و أقامت طئ كلها على الاسلام و هذيل و أهل السراة و بجيلة و خثعم و من قارب تهامة من هوازن نصر و جشم و سعد بن بكر و عبد القيس قام فيهم الجلرود فثبتوا على الاسلام و ارتدّت كندة و حضرموت و عنس و قال أبو هريرة لم يرجع واحد من دوس و لا من أهل السراة كلها و قال أبو مرزوق التجيبى لم يرجع رجل واحد منا من تجيب و همدان و لا من الابناء بصنعاء و لقد جاء الابناء وفاة رسول اللّه فشق نساؤهم الجيوب و ضربن الخدود و فيهم المرزبانة فشقت درعها من بين يديها و من خلفها و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما صدر من الحج سنة عشر و قدم المدينة أقام حتى رأى هلال المحرم سنة احدى عشرة و بعث المصدّقين فى العرب فبعث على عجز هوازن عكرمة بن أبى جهل و بعث حامية بن سبيع الاسدى على صدقات قومه و على بنى كلاب الضحاك بن أبى سفيان و على أسد وطىء عدى بن حاتم و على بنى يربوع مالك بن نويرة و على بنى دارم و قبائل من حنظلة الاقرع بن حابس و بعث الزبرقان بن بدر على صدقات قومه و قيس بن عاصم المنقرى على صدقة قومه فلما بلغهم وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اختلفوا فمنهم من رجع و منهم من أدّى الى ابى بكر و كان الذين حبسوا صدقات قومهم و فرّقوها بين قومهم مالك بن نويرة و قيس بن عاصم و الاقرع بن حابس التميمى و أما بنو كلاب فتربصوا و لم يمنعوا
منعا بينا و لم يعطوا كانوا بين ذلك و كان بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على فزارة نوفل بن معاوية الديلمى فلقيه خارجة بن