تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٠١ - * (ذكر بدء الردّة بعد وفاة رسول اللّه و ما كان من تأييد اللّه لخليفة رسول اللّه فيها)
* (ذكر بدء الردّة بعد وفاة رسول اللّه و ما كان من تأييد اللّه لخليفة رسول اللّه فيها)
* فى الاكتفاء قال ابن اسحاق و لما توفى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عظمت به مصيبة المسلمين و كانت عائشة فيما بلغنى تقول لما توفى رسول اللّه ارتدت العرب و اشرأبت اليهودية و النصرانية و عم النفاق و صار المسلمون كالغنم المطيرة فى الليلة الشاتية لفقد نبيهم حتى جمعهم اللّه على أبى بكر فلقد نزل بأبى ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها* قوله اشرأب إليه مد عينيه لينظر إليه و ارتفع كذا فى القاموس قدور راسية لا تبرح مكانها لعظمها هاض العظم يهيضه كسره بعد الجبور* و ذكر ابن هشام عن أبى عبيدة و غيره من أهل العلم ان أكثر أهل مكة لما توفى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هموا بالرجوع عن الاسلام و أرادوا ذلك حتى خافهم عتاب بن أسيد فتوارى فقام سهيل بن عمرو فحمد اللّه و أثنى عليه ثم ذكر وفاة رسول اللّه و قال ان ذلك لم يزد الاسلام الا قوّة فمن رابنا ضربنا عنقه فتراجع الناس و كفوا عما هموا فظهر عتاب بن أسيد و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى سهيل بن عمرو لعمر بن الخطاب و قد قال له انزع ثنيتى سهيل بن عمرو بلدغ لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) انه عسى ان يقوم مقاما لا تذمه فكان هذا المقام المتقدّم هو الذي أراده رسول اللّه (عليه السلام)* و فى سيرة مغلطاى ارتدت فى أيامه العرب فأرسل إليهم الجيوش فأبادوا من استمر منهم على كفره و أرسل خالدا الى العراق و عمرو بن العاص الى فلسطين و يزيد بن أبى سفيان و أبا عبيدة و شرحبيل بن حسنة الى الشأم و توفى أبو بكر مسموما و استخلف عمر* و فى معالم التنزيل لما قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و انتشر خبر وفاته ارتد عامّة العرب الا أهل مكة و المدينة و البحرين من عبد القيس و منع بعضهم الزكاة و همّ أبو بكر بقتالهم فكره ذلك أصحاب رسول اللّه و قال عمر كيف نقاتل الناس و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا اللّه فاذا قالوها عصموا منى دماءهم و أموالهم قال له أبو بكر أ ليس قد قال الا بحقها و من حقها اقامة الصلاة و ايتاء الزكاة و اللّه لو منعونى عقالا* و فى رواية عناقا كانوا يؤدّونه الى رسول اللّه لقاتلتهم على منعه و لو خذلنى الناس كلهم لجاهدتهم بنفسى فقال عمر بن الخطاب فو اللّه ما هو الا ان رأيت انّ اللّه قد شرح صدر أبى بكر للقتال فعرفت انه الحق قال عمر بن الخطاب و اللّه لقد رجح ايمان أبى بكر بايمان هذه الامّة جميعا فى قتال أهل الردّة* قال أبو بكر بن العياش سمعت أبا حصين يقول ما ولد بعد النبيين مولود أفضل من أبى بكر لقد قام مقام نبى من الأنبياء فى قتال أهل الردّة* و قال أنس بن مالك كرهت الصحابة قتال مانعى الزكاة و قالوا أهل القبلة فتقلد أبو بكر سيفه و خرج وحده فلم يجدوا بدا من الخروج على أثره و هذا دليل على شجاعة أبى بكر* و قال ابن مسعود كرهنا ذلك فى الابتداء ثم حمدنا عليه فى الانتهاء* و ذكر يعقوب ابن محمد الزهرى ان العرب افترقت فى ردّتها فقالت فرقة لو كان نبيا ما مات و قال بعضهم انقضت النبوّة بموته فلا نطيع أحدا بعده* و قال بعضهم نؤمن باللّه و قال بعضهم نؤمن باللّه و نشهد أن محمدا رسول اللّه و نصلى و لكن لا نعطيكم أموالنا فأبى أبو بكر الا قتالهم و جادل أبو بكر أصحابه فى جهادهم و كان من أشدّهم عليه عمر بن الخطاب و أبو عبيدة بن الجراح و سالم مولى أبى حذيفة و قالوا له احبس جيش أسامة بن زيد فيكون عمارة و أمانا بالمدينة و ارفق بالعرب حتى ينفرج هذا الامر فان هذا الامر شديد غوره و مهلكة من غير وجه فلو ان طائفة من العرب ارتدت قلنا قاتل بمن معك ممن ثبت من ارتد و قد أصفقت العرب على الارتداد فهم بين مرتد و مانع صدقة فهو مثل المرتد و بين واقف ينظر ما تصنع أنت و عدوّك قد قدّم رجلا و أخر رجلا و فى المشكاة قال عمر فقلت يا خليفة رسول اللّه تألف الناس و ارفق بهم فقال لى أ جبار فى الجاهلية و خوار فى الاسلام قد انقطع الوحى و تم الدين