تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٦٦ - (ذكر وقت موته
(صلى اللّه عليه و سلم) فى مرضه الذي مات فيه أخذ بيدى فجعلت أمسحه بها و أقولها فنزع يده منى ثم قال رب اغفر لى و ألحقنى بالرفيق الاعلى و كان هذا آخر ما سمعته من كلامه أخرجاه فى الصحيحين* قال السهيلى وجدت فى بعض كتب الواقدى انّ أوّل كلمة تكلم بها النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هو مسترضع عند حليمة اللّه أكبر و آخر كلمة تكلم بها الرفيق الاعلى كذا فى المواهب اللدنية* و عن عائشة قالت كان آخر ما عهد رسول اللّه أن قال لا يترك بجزيرة العرب دينان و قالت أمّ سلمة كانت عامّة وصية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند موته الصلاة و ما ملكت أيمانكم حتى جعل يلجلجها فى صدره و ما يفيض بها لسانه كذا فى الاكتفاء* و عن أنس كانت وصية النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حين حضره الموت الصلاة و ما ملكت أيمانكم حتى جعل رسول اللّه يتغرغر بها فى صدره و لا يفيض بها لسانه* و روى أنه استأذن عليه ملك الموت و عنده جبريل فقال جبريل يا محمد هذا ملك الموت يستأذن عليك و لم يستأذن على آدمى كان قبلك و لا يستأذن على آدمى بعدك قال ائذن له فدخل ملك الموت فوقف بين يدى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال يا رسول اللّه يا أحمد انّ اللّه أرسلنى إليك و أمرنى أن أطيعك فى كل ما تأمرنى به ان أمرتنى أن أقبض نفسك قبضتها و ان أمرتنى أن أتركها تركتها قال و تفعل يا ملك الموت قال بذلك أمرت أن أطيعك فى كل ما تأمرنى فقال جبريل انّ اللّه قد اشتاق إليك قال فامض يا ملك الموت لما أمرت به قال جبريل يا رسول اللّه هذا آخر موطئى الارض اذ كنت حاجتى من الدنيا فتوفى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)* و فى الاكتفاء قالت عائشة توفى رسول اللّه بين سحرى و نحرى و فى دولتى لم أظلم فيه أحدا فمن سفاهة رأيى و حداثة سنى أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قبض و هو فى حجرى ثم وضعت رأسه على و سادة و قمت ألتدم مع النساء و أضرب وجهى و لما توفى جاء التعزية يسمعون الصوت و الحس و لا يرون الشخص السلام عليكم يا أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته كل نفس ذائقة الموت و انما توفون أجوركم يوم القيامة انّ فى اللّه عزاء من كل مصيبة و خلفا من كل هالك و دركا من كل فائت فبالله فثقوا و اياه فارجوا فانما المصاب من حرم الثواب و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته فقال علىّ أ تدرون من هذا هو الخضر (عليه السلام) كذا فى المشكاة نقلا عن دلائل النبوّة*
(ذكر سنه (صلى اللّه عليه و سلم))
* عن ابن عباس قال أنزل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو ابن أربعين فأقام بمكة عشر سنين و بالمدينة عشر سنين و توفى و هو ابن ثلاث و ستين سنة أخرجاه فى الصحيحين و كذا الصحيح فى سنّ أبى بكر و عمر و عائشة ثلاث و ستون سنة* و عن أنس أنه توفى و له ستون سنة* و فى رواية خمس و ستون و صححه أبو حاتم فى تاريخه و فى تاريخ ابن عساكر ثنتان و ستون و نصف* و فى كتاب ابن شيبة احدى أو اثنتان لا أراه بلغ ثلاثا و ستين و جمع بين الاقاويل بأنّ من قال خمسا و ستين حسب السنة التي ولد فيها و السنة التي قبض فيها و من قال ثلاثا و ستين و هو المشهور أسقطهما و من قال ستين أسقط الكبور و من قال ثنتين و نصف كأنه اعتمد على حديث فى الاكليل و فيه كلام لم يكن نبىّ إلا عاش نصف عمر أخيه الذي قبله و قد عاش عيسى خمسا و عشرين و مائة و من قال احدى أو اثنتين فشك و لم يتيقن و كل ذلك انما نشأ من الاختلاف فى مقامه بمكة بعد البعثة و اللّه أعلم كذا فى سيرة مغلطاى*
(ذكر وقت موته (عليه السلام))
* توفى (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الاثنين نصف النهار لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل سنة احدى عشرة من الهجرة صحى فى مثل الوقت الذي دخل فيه المدينة* و عن ابن عباس ولد (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الاثنين و استنبئ يوم الاثنين و خرج مهاجرا من مكة الى المدينة يوم الاثنين و دخل المدينة يوم الاثنين و رفع الحجر يوم الاثنين و قبض يوم الاثنين* و قبض (صلى اللّه عليه و سلم) فى كساء ملبد* قال أبو بردة أخرجت إلينا عائشة كساء ملبدا و ازارا غليظا فقالت قبض رسول اللّه