تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٥٠ - نفيسة
سعى راكبا انتهى* قال جابر قال لو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى و جعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدى فليحلّ و ليجعلها عمرة فقام سراقة بن مالك بن جشم فقال يا رسول اللّه أ لعامنا هذا أم للابد فشبك رسول اللّه أصابعه واحدة فى الأخرى و قال دخلت العمرة فى الحج مرّتين لا بل لأبد أبد* و قدم علىّ من اليمن ببدن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فوجد فاطمة ممن حلّ و لبست ثيابا صبيغا و اكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت أبى أمرنى بهذا* قال علىّ فذهبت الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) محرشا على فاطمة للذى صنعت مستفتيا لرسول اللّه فيما ذكرت عنه فأخبرته انى أنكرت ذلك عليها فقال صدقت صدقت ما ذا قلت حين فرضت الحج قال قلت اللهم انى أهلّ بما أهلّ به رسولك قال فانّ معى الهدى فلا تحلّ* و كانت جملة الهدى الذي قدم به علىّ من اليمن و الذي أتى به النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مائة فحلق الناس كلهم و قصروا الا النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و من كان معه هدى* فلما كان يوم التروية توجهوا الى منى فأهلوا بالحج و ركب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فصلى بها الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الفجر و مكث قليلا حتى طلعت الشمس و أمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فنزل بها حتى اذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له فأتى بطن الوادى فخطب الناس فقال انّ دماءكم و أموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع و دماء الجاهلية موضوعة و انّ أوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا فى سعد فقتلته هذيل و ربا الجاهلية موضوعة و أوّل ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب فانه موضوع كله فاتقوا اللّه فى النساء فانكم أخذتموهنّ بأمانة اللّه و استحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه و لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فان فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح و لهنّ عليكم رزقهنّ و كسوتهنّ بالمعروف و قد تركت فيكم ما ان تضلوا بعده ان اعتصمتم به كتاب اللّه و أنتم تسألون عنى فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت و أدّيت و نصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها الى السماء و ينكتها الى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرّات ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر و لم يصل بينهما شيئا ثم ركب حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصوى الى الصخرة و جعل حبل الشاة بين يديه فوقف مستقبل القبلة و كان يوم الجمعة و كان واقفا اذ نزل عليه اليوم أكملت لكم دينكم الآية* و فى بحر العلوم فبركت ناقته من هيبة القرآن* قال جابر فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس و أردف أسامة خلفه و دفع و قد شنق القصوى الزمام حتى انّ رأسها ليصيب مورك الرحل و يقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب و العشاء بأذان و اقامتين و لم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين الصبح و ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة و دعا اللّه و كبره و هلله و وحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدّا فدفع قبل أن تطلع الشمس و أردف الفضل بن عباس و كان رجلا حسن الشعر أبيض و سيما فلما دفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مرّت ظعن البحرين فطفق الفضل ينظر إليهنّ فوضع (صلى اللّه عليه و سلم) يده على وجه الفضل فحوّل الفضل وجهه الى الشق الآخر ينظر فحوّل (صلى اللّه عليه و سلم) يده من الشق الآخر على وجه الفضل فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر حتى أتى بطن محسر فحرّك قليلا* و فى شفاء الغرام ذكر المحب الطبرى و ابن خليل سمى محسرا لانّ فيل أصحاب الفيل حسر فيه أى أعيا و اهل مكة يسمونه وادى النار زعموا أنّ رجلا اصطاد فيه غزالة فنزلت نار فأحرقته و اللّه أعلم و ليس وادى محسر من مزدلفة و لا من منى و هو مسيل ما بينهما و فى المشكاة وادى محسر من منى*
نفيسة
و فى منسك يحيى بن زكريا أنّ رجلا من