تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٤٨ - حجة الوداع
أبلغ سراة المسلمين بأننى* * * سلم لربى أعظمى و مقامى
ثم ضربوا عنقه على ذلك الماء رحمة اللّه عليه و سيجيء فى الفصل الاوّل فى الخاتمة بتغيير يسير*
حجة الوداع
و فى هذه السنة كانت حجة الوداع و تسمى حجة الاسلام و حجة التمام و حجة البلاغ و كره ابن عباس أن يقال حجة الوداع و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أقام بالمدينة يضحى كل عام و يغزو المغازى فلما كان فى ذى القعدة سنة عشر من الهجرة أجمع على الخروج الى الحج قال ابن سعد لم يحج غيرها منذ تنبأ الى أن توفاه اللّه* و فى البخاري عن زيد بن أرقم ان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) غزا تسع عشرة غزوة و انه حج بعد ما هاجر حجة واحدة و هى حجة الوداع و لم يحج بعدها* قال ابن اسحاق و أخرى بمكة و قيل حج بمكة حجتين هذا بعد النبوّة و ما قبلها لا يعلمه الا الله و أخرج الترمذى عن جابر بن عبد اللّه حج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاث حجات حجتين قبل أن يهاجر و حجة بعد ما هاجر معها عمرة هذا لفظ الدّارقطني و ابن ماجه و الحاكم و صححه على شرط مسلم قال الشيخ محب الدين الطبرى لعل جابرا أشار الى حجتين بعد النبوّة و قال ابن حزم حج رسول اللّه و اعتمر قبل النبوّة و بعدها و قبل الهجرة و بعدها حججا و عمرا لا يعلمهما الا اللّه و كذا قال ابن أبى الفرج فى كتاب مثير الغرام و قال السهيلى فى شرح السيرة لا ينبغى أن يضاف إليه فى الحقيقة الا حجة الوداع و ان حج مع الناس اذ كان بمكة فلم يكن ذلك الحج على سنة الحج و كما له لانه (صلى اللّه عليه و سلم) كان مغلوبا على أمره و كان الحج منقولا عن وقته فقد ذكر ان أهل الجاهلية كانوا ينقلون الحج عن حساب الشهور الشمسية و يؤخرونه فى كل سنة احد عشر يوما و قد كان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أراد أن يحج مقفله من تبوك و ذلك اثر فتح مكة بيسير ثم ذكر ان بقايا المشركين يحجون و يطوفون بالبيت عراة فأخر الحج حتى نبذ الى كل ذى عهد عهده و ذلك فى السنة التاسعة ثم حج فى العاشرة بعد إمحاء رسوم الشرك كذا فى البحر العميق* و فى الاستيعاب لم يحج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من المدينة غير حجته الواحدة و هى حجة الوداع و ذلك فى سنة عشر من الهجرة و فى سيرة اليعمرى حج (صلى اللّه عليه و سلم) بعد فرض الحج حجة واحدة و قبل ذلك مرّتين و اعتمر (صلى اللّه عليه و سلم) أربع عمر كلها فى ذى القعدة الا التي مع حجته واحدة منهنّ فى ذى القعدة عام الحديبية سنة ست من الهجرة و صدّوا فيها فتحلل فحسبت له عمرة و الثانية فى ذى القعدة من العام المقبل و هى سنة سبع و هى عمرة القضاء و الثالثة فى ذى القعدة سنة ثمان و هى عام الفتح من جعرانة حيث قسم غنائم حنين و الرابعة مع حجته الكبرى سنة عشر و كان احرامها فى ذى القعدة و اعمالها فى ذى الحجة كذا رواه البخاري فى صحيحه عن أنس و كذا فى منهاج النووى و لما أراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حجة الوداع خرج من طريق الشجرة و عن ابن عباس أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يخرج من طريق الشجرة و يدخل من طريق المعرس و هو موضع معروف على ستة أميال من المدينة كذا فى منهاج النووى و هو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادى و انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اذا خرج الى مكة يصلى فى مسجد الشجرة و اذا رجع صلى بذى الحليفة ببطن الوادى و بات حتى يصبح رواه البخاري و ذو الحليفة ماء لجشم على ستة أميال من المدينة قاله النووى و قال ابن حزم انه على أربعة أميال و قيل سبعة و فى شرح مختصر الوقاية للشمنى فسر ابن شجاع الميل بثلاثة آلاف ذراع و خمسمائة ذراع الى أربعة آلاف و فى الصحاح الميل من الارض منتهى مدّ البصر عن ابن السكيت و فى شرح الكنز ثلاث فراسخ أربعة آلاف ذراع بذراع محمد بن فرج الشاشى طولها أربعة و عشرون أصبعا و عرض كل أصبع ست حبات شعير ملصقة ظهرا لبطن* و فى الينابيع الميل ثلث فرسخ و الفرسخ اثنا عشر ألف خطوة و كل خطوة ذراع و نصف بذراع العامة و هو أربعة و عشرون