تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٤٦ - كسوف الشمس
الغفران* و فى رواية أعتق ذو الكلاع اثنى عشر ألف بيت و قتل ذو الكلاع بصفين*
بعث أبى عبيدة بن الجرّاح الى أهل نجران
و فى هذه السنة بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبا عبيدة عامر بن الجرّاح الى أهل نجران لما طلبوا رجلا أمينا و قال هذا أمين هذه الامة و سيجيء تمامه فى الفصل الاوّل فى الخاتمة و سيجيء موته و بعض أحواله فى الفصل الثانى منها فى خلافة عمر بن الخطاب*
قصة بديل و تميم الدارى
و فى هذه السنة خرج بديل بن أبى مارية مولى عمرو بن العاص و كان من المهاجرين فى تجارة الى الشام مع تميم الدارى و عدى بن بدأ و كانا نصرانيين فمرض بديل و كتب وصيته فى صحيفة و طرحها فى متاعه و لم يخبر بها صاحبيه و أوصى إليهما أن يدفعا متاعه الى أهله فمات بأرض ليس بها مسلم ففتشا متاعه و أخذا اناء من فضة منقوشا بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال فضة فغيباه فلما قدما المدينة بتركته أصاب أهل بديل الصحيفة و فقدوا الاناء فطالبوهما بالاناء فجحدا و ترافعوا الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فاستحلفهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد العصر عند المنبر فحلفا ثم وجد الاناء بمكة فقالوا اشتريناه من عدى و تميم فلما ظهرت خيانتهما قام رجلان من ورثة بديل و هما عبد اللّه بن عمرو بن العاص و المطلب بن أبى وداعة فحلفا باللّه لشهادتنا أحق من شهادتهما أى ليميننا أحق بالقبول من يمين هذين الوصيين الخائنين فاستحقا الاناء و فيهم نزلت يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم اذا حضر أحدكم الموت الآية*
وفاة ابراهيم ابن رسول اللّه (عليه السلام)
و فى هذه السنة العاشرة من الهجرة يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من ربيع الاوّل توفى ابراهيم ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كان ولد فى ذى الحجة من السنة الثامنة من الهجرة و دفن بالبقيع* روى أنه لما توفى قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ان ابراهيم ابنى و انه مات فى الثدى و ان له لظئرين يكملان رضاعه فى الجنة و عن البراء ابن عازب أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صلى على ابنه ابراهيم و مات و هو ابن ستة عشر شهرا و ثمانية أيام* و فى صحيح البخاري توفى ابراهيم ابن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و له سبعة عشر أو ثمانية عشر شهرا* و فى الوفاء و سنه عام و نصف و ستة أيام و قيل عام و ثلث و فيما ذكره أبو داود توفى و له سبعون يوما فى ربيع الاوّل يوم الثلاثاء لعشر خلون منه كذا فى المواهب اللدنية و قال ان له لظئرا تتمّ له رضاعه فى الجنة* و فى رواية ابن ماجه ان له مرضعا فى الجنة كذا فى المواهب اللدنية و لما مات غسله الفضل بن عباس و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و العباس جالسان ثم حمل على سرير صغير و (صلى اللّه عليه و سلم) بالبقيع و قال يدفن عند فرطنا عثمان بن مظعون* و روى عن عائشة أنها قالت دفنه (عليه السلام) و لم يصل عليه يحتمل أن يكون لم يصل عليه بنفسه و أمر أصحابه أن يصلوا عليه فى جماعة* و روى ان الذي غسله أبو بردة و روى انه الفضل بن العباس و لعلهما اجتمعا عليه و نزل قبره الفضل و أسامة و النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) جلس على شفير القبر و العباس جالس على جنبه ورش قبره و علم بعلامة قال الزبير و هو أوّل قبر رش* و قد روى من حديث أنس بن مالك انه قال لو بقى يعنى ابراهيم ابن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لكان نبيا و لكن لم يبق لان نبيكم آخر الأنبياء أخرجه أبو عمرو* و قال الطبرى و هذا انما يقوله أنس عن توقيف يخص ابراهيم و الا فلا يلزم أن يكون ابن النبيّ نبيا بدليل ابن نوح* و عن أنس قال كان ابراهيم قد ملأ المهد و لو بقى لكان نبيا و عن البخاري من طريق محمد بن بشر عن اسماعيل بن أبى خالد قال قلت لعبد اللّه بن أبى أوفى رأيت ابراهيم ابن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال مات صغيرا و لو قضى بعد محمد نبى عاش ابنه ابراهيم و لكن لا نبىّ بعده كذا فى المواهب اللدنية*
كسوف الشمس
و فى هذه السنة انكسفت الشمس يوم مات ابراهيم فقال الناس انما كسفت لموت ابراهيم فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ان الشمس و القمر آيتان من آيات اللّه لا ينكسفان لموت أحد و لا لحياته رواه الشيخان و زاد فى رواية