تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٤ - حديث الاستسقاء
صاحبنا فقدمنا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبرناه بقتل عدوّ اللّه و اختلفنا عنده فى قتله و كلنا يدّعيه فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هاتوا أسيافكم فجئناه بها فنظر إليها فقال لسيف عبد اللّه بن أنيس هذا قتله أرى فيه أثر الطعام*
حديث الاستسقاء
و فى رمضان هذه السنة استسقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما أجدب الناس فطروا فقال (صلى اللّه عليه و سلم) أصبح الناس مؤمنا باللّه و كافرا بالكواكب* قاله مغلطاى و استسقى فى موضع المصلى و صلى صلاة الاستسقاء روى أنه قحط الناس على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأتاه المسلمون و قالوا يا رسول اللّه قحط المطر و يبس الشجر و هلكت المواشى و أسنت الناس فاستسق لنا ربك فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و الناس معه يمشى و يمشون بالسكينة و الوقار حتى أتوا المصلى فتقدّم و صلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يقرأ فى العيدين و الاستسقاء فى الركعة الاولى بفاتحة الكتاب و سبح اسم ربك الاعلى و فى الركعة الثانية بفاتحة الكتاب و هل أتاك حديث الغاشية فلما قضى صلاته استقبل الناس بوجهه و قلب رداءه لكى ينقلب القحط الى الخصب ثم جثا على ركبتيه و رفع يديه و كبر تكبيرة قبل أن يستسقى ثم قال اللهم اسقنا و أغثنا غيثا مغيثا و حياء ربيعا و جدا طبقا غدقا مغدقا عامّا هنيئا مريئا مريعا مرتعا وابلا شاملا مسبلا مجللا دائما و درا نافعا غير ضارّ عاجلا غير رائث غيثا اللهم تحيى به البلاد و تغيث به العباد و تجعله بلاغا صالحا للحاضر و الباد اللهم أنزل فى أرضنا زينتها و أنزل عليها سكنها اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا تحى به بلدة ميتا و اسقه مما خلقت أنعاما و أناسىّ كثيرا* فما برحوا حتى أقبل قزع من السحاب فالتأم بعضه الى بعض ثم أمطرت سبعة أيام بلياليهنّ لا تقلع عن المدينة فأتاه المسلمون و قالوا يا رسول اللّه قد غرقت الارض و تهدّمت البيوت و انقطعت السبل فادع اللّه تعالى أن يصرفها عنا فضحك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو على المنبر حتى بدت نواجذه تعجبا لسرعة ملالة بنى آدم ثم رفع يديه ثم قال حوالينا و لا علينا اللهم على رءوس الظراب و منابت الشجر و بطون الاودية و ظهور الاكام فتصدّعت عن المدينة حتى كانت مثل ترس عليها كالفسطاط تمطر مراعيها و لا تمطر فيها قطرة* و فى رواية لما صارت المدينة كالفسطاط و ضحك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى بدت نواجذه ثم قال للّه أبو طالب لو كان حيا لقرّت عيناه من الذي ينشدنا قوله فقام على بن أبى طالب رضى اللّه عنه فقال يا رسول اللّه كأنك أردت
و أبيض يستسقى العمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للارامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم* * * فهم عنده فى نعمة و فواضل
كذبتم و بيت اللّه يردى محمد* * * و لما نقاتل دونه و نناضل
و نسلمه حتى نصرع حوله* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أجل فقام رجل من كنانة يترنم و يذكر هذه الابيات و يقول فى ذلك
لك الحمد و الشكر ممن شكر* * * سقينا بوجه النبيّ المطر
دعا اللّه خالقنا دعوة* * * إليه و أشخص منه البصر
و لم يك الا كقلب الردا* * * و أسرع حتى رأينا المطر
دفاق الغرائل جم البعاق* * * أغاث به علينا مضر
و كان كما قاله عمه* * * أبو طالب أبيض ذو غرر
به اللّه يسقيه صوب الغمام* * * و هذا العيان لذاك الخبر