تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٣٨ - * كتاب ملوك حمير
و سلم بحليها و كسوتها فقسمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من يومه و حمد اللّه على نصرة نبيه و اعزاز دينه
* كتاب ملوك حمير
و فى هذه السنة قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كتاب ملوك حمير مقدمه من تبوك سنة تسع و هم الحارث بن عبد كلال و نعيم بن عبد كلال و النعمان قيل ذى رعين و همدان و معافر و رسولهم إليه (صلى اللّه عليه و سلم) مالك بن مرّة الرهاوى فى الصحاح القيل ملك من ملوك حمير دون الملك الاعظم* و فى القاموس أصله قيل كفيعل سمى به لانه يقول ما شاء فينفذ* و فى القاموس أيضا و ذو رعين ملك حمير و رعين كزبير حصن له أو جبل فيه حصن و مخلاف آخر باليمن قال الواقدى بعث زرعة ذى يزن الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مالك بن مرّة الرهاوى باسلام حمير و مفارقتهم الشرك و أهله و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى مسيره الى تبوك يقول انى بشرت بالكنزين فارس و الروم و أمددت بالملوك ملوك حمير يأكلون فيء اللّه و يجاهدون فى سبيل اللّه فلما قدم مالك بن مرّة باسلامهم كتب إليهم* بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه النبيّ الى الحارث بن كلال و الى نعيم بن كلال و الى النعمان قيل ذى رعين و معافر و همدان أمّا بعد ذلكم فانى أحمد إليكم اللّه الذي لا إله الا هو أمّا بعد فانه قد وقع بنا رسولكم منقلبنا من أرض الروم فلقينا بالمدينة فبلغ ما أرسلتم به و خبر ما قبلكم و أنبأنا باسلامكم و قتلكم المشركين و انّ اللّه قد هداكم بهداه ان أصلحتم و أطعتم اللّه و رسوله و أقمتم الصلاة و آتيتم الزكاة و أعطيتم من المغانم خمس اللّه و سهم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) وصفيه و ما كتب على المؤمنين من الصدقة و بين لهم صدقة الزرع و الابل و البقر و الغنم ثم قال فمن زاد خيرا فهو خير له و من أدّى ذلك و أشهد على اسلامه و ظاهر المؤمنين على المشركين فانه من المؤمنين له مالهم و عليه ما عليهم و من كان على يهوديته أو نصرانيته فانه لا يردّ عنها و عليه الحزية على كل حال ذكر أو أنثى حرّ أو عبد دينار واف من قيمة المعافر أو عوضه ثيابا فمن أدّى ذلك الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فان له ذمة اللّه و ذمة رسوله و من منعه فانه عدوّ للّه و لرسوله أما بعد فانّ محمدا النبيّ أرسل الى زرعة ذى يزن أن اذا أتاكم رسلى فأوصيكم بهم خيرا معاذ بن جبل و عبد اللّه بن زيد و مالك بن عبادة و عقبة بن نمر و مالك بن مرّة و أصحابهم و اذا جمعوا عندكم من الصدقة أو الجزية من مخاليفكم فأبلغوها رسلى فان أميرهم ابن جبل فلا ينقلبن الا راضيا أمّا بعد فانّ محمدا يشهد أن لا إله الا اللّه و أنه عبده و رسوله ثم انّ مالك بن مرّة الرهاوى قد حدّثنى انك قد أسلمت من أوّل حمير و قتلت المشركين فأبشر بخبر و آمرك بحمير خيرا و لا تخاونوا و* لا تخاذلوا فانّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هو مولى غنيكم و فقيركم و انّ الصدقة لا تحلّ لمحمد و لا لأهل بيته انما هى زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين و ابن السبيل و ان مالكا قد بلغ الخبر و حفظ الطيب و آمركم به خيرا و انى قد أرسلت إليكم من صالحى أهلى و خيرتهم و أولى علمهم و آمركم بهم حيرا فانه منظور إليهم و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته* فهذا ما ذكره ابن اسحاق من شأن ملوك حمير و ما كتبوا به و كتب إليهم و ذكر الواقدى أيضا نحوه و لا ذكر للمهاجرين أبى أمية فى شيء من ذلك الا أنّ ابن اسحاق و الواقدى ذكرا أن قدوم رسول ملوك حمير على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان مقدمه من تبوك و ذلك فى سنة تسع و توجيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الرسل الى الملوك انما كان بعد انصرافه من الحديبية آخر سنة ست فلعلّ المهاجر و اللّه أعلم كان توجهه حينئذ الى الحارث بن عبد كلال فصادف منه عامئذ تردّدا و استنظارا ثم جلا اللّه عنه العمى فيما بعد و آثره بهدايته فاستبان له القصد فعند ذلك أرسل هو و أصحابه باسلامهم الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بذلك يجتمع الامران و يصح الخبران اذ لا خلاف بين أهل العلم بالاخبار و العناية بالسير أنّ ملوك حمير أسلموا و كتبوا
باسلامهم الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كما انه لا خلاف بينهم أيضا فى توجيه