تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٣٥ - اسلام ثقيف
بينها و قال بعضهم لبعض أ لا ترون أنه لا يأمن لكم سرب و لا يخرج لكم أحد الا اقتطع فائتمروا بينهم و أجمعوا أن يرسلوا الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كما أرسلوا عروة فكلموا عبد ياليل و كان سنّ عروة و عرضوا عليه ذلك فأبى أن يفعل و خشى أن يصنع به اذا رجع كما صنع بعروة فقال لست فاعلا حتى ترسلوا معى رجالا فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الاحلاف و ثلاثة من بنى مالك فيكونون ستة فبعثوا مع عبد ياليل الحكم بن عمرو بن وهب بن معتب و شرحبيل بن غيلان بن سلمة بن معتب و من بنى مالك عثمان بن أبى العاص و أوس بن عوف و نمير بن خرشة فخرج بهم عبد ياليل و هو ناب القوم و صاحب أمرهم و لم يخرج بهم الا خشية من مثل ما صنعوا بعروة بن مسعود لكى يشغل كل رجل منهم اذا رجعوا الى الطائف رهطه فلما دنوا من المدينة و نزلوا قناة ألفوا بها المغيرة بن شعبة يرعى فى نوبته ركاب أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كانت رعيتها نوبا عليهم فلما رآهم ترك الركاب عند الثقفيين و صار يشتد يبشر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بقدومهم فلقيه أبو بكر الصدّيق قبل أن يدخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره بقدومهم يريدون البيعة و الاسلام و أن يشترطوا شروطا و يكتبوا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كتابا فقال أبو بكر للمغيرة رضى اللّه عنهما أقسمت عليك باللّه لا تسبقنى الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى أكون أنا أحدّثه ففعل المغيرة فدخل أبو بكر على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره بذلك ثم خرج المغيرة الى أصحابه فروّح الظهر معهم و علمهم كيف يحيون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلم يفعلوا الا بتحية الجاهلية و لما قدموا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ضرب عليهم قبة فى ناحية مسجده كما يزعمون و كان خالد بن سعيد هو الذي يمشى بينهم و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين اكتتبوا كتابهم كتبه خالد بيده و كانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا و فرغوا من كتابهم و قد كان فيما سألوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يدع لهم الطاغية و هى اللات لا يهدمها ثلاث سنين فأبى ذلك عليهم فما برحوا يسألونه سنة سنة و يأبى حتى سألوه شهرا واحدا بعد مقدمهم فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى و انما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم و نسائهم و ذراريهم و يكرهون أن يروّعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الاسلام فأبى عليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الا أن يبعث أبا سفيان بن حرب و المغيرة بن شعبة فيهدمانها و قد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة و أن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أما كسر أوثانكم فسنعفيكم منها و أما الصلاة فانه لا خير فى دين لا صلاة فيه فلما أسلموا و كتب لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمّر عليهم عثمان بن أبى العاص و كان من أحدثهم سنا فقال أبو بكر لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يا رسول اللّه انى قد رأيت هذا الغلام من أحرصهم على التفقه فى الاسلام و تعلم القرآن فحدث عثمان بن أبى العاص قال كان من آخر ما عهد الىّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين بعثنى على ثقيف أن قال يا عثمان تجاوز فى صلاتك و اقدر الناس بأضعفهم فانّ فيهم الكبير و الصغير و الضعيف و ذا الحاجة فلما فرغوا من أمرهم و توجهوا راجعين الى بلادهم بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) معهم أبا سفيان بن حرب و المغيرة بن شعبة فى هدم الطاغية فخرجا مع القوم حتى اذا قدموا الطائف أراد المغيرة أن يقدّم أبا سفيان فأبى ذلك أبو سفيان و قال ادخل أنت على قومك و أقام أبو سفيان بماله بذى الهرم فلما دخل علاها يضربها بالمعول و قام دونه قومه بنو معتب خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة و خرج نساء ثقيف حسرا يبكين عليها و يقلن* لتبكين دفاع* أسلمها الرضاع* لم يحسنوا المصاع* فلما هدمها المغيرة و أخذ مالها و حليها أرسل الى أبى سفيان و حليها مجموع و مالها
من الذهب و الجزع و قد كان أبو مليح بن عروة