تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٢١ - * تتابع الوفود
و سبيت أخته سنانة بنت حاتم فى السبايا فأطلقها النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فكان ذلك سبب اسلام عدى* و عند ابن سعد ان الذي سباها خالد بن الوليد و وجد علىّ فى خزانة الصنم ثلاثة أسياف يقال لأحدها الرسوب و للثانى المخذم و للثالث اليمانى فاصطفى الرسوب و أعطى المخذم للنبىّ (صلى اللّه عليه و سلم) صفى المغنم ثم قسم الباقى على أهل السرية* و فى هذه السنة بعث عكاشة بن محصن الى الحباب و هو موضع بالحجاز من أرض عذرة و بلى و قيل أرض فزارة و كلب و لعذرة فيها شركة كذا فى المواهب اللدنية*
إسلام كعب بن زهير
و فى هذه السنة أسلم كعب بن زهير و كان اسلامه فيما بين رجوع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من الطائف و غزوة تبوك و كان كعب ممن يهجو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و يوم فتح مكة هرب ثم جاء فأسلم قال ابن اسحاق لما قدم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كتب بجير بن زهير الى أخيه كعب ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه و انه قال من لقى منكم كعب بن زهير فليقتله فان كان لك فى نفسك حاجة فطر الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فانه لا يقتل أحدا جاءه و ان أنت لا تفعل فانح الى نجاتك فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الارض و أشفق على نفسه و أرجف به من كان فى حاضره من عدوّه فقال مقتول فلما لم يجد بدّا من شيء قال قصيدته التي يمدح فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و يذكر خوفه و ارجاف الوشاة به من عدوّه ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل من جهينة كانت بينه و بينه معرفة فغدا به الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال له هذا رسول اللّه قم إليه و استأمنه فقام و جلس الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فوضع يده فى يده و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا يعرفه فقال يا رسول اللّه ان كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائبا مسلما فهل أنت قابل منه ان أنا جئتك به قال نعم قال أنا يا رسول اللّه كعب بن زهير قال ابن اسحاق فحدّثنى عاصم بن عمرو بن قتادة انه و ثب عليه رجل من الانصار فقال يا رسول اللّه دعنى و عدوّ اللّه أضرب عنقه فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دعه عنك فانه قد جاءنا تائبا نازعا ثم قال قصيدته اللامية التي أوّلها
بانت سعاد فقلبى اليوم متبول* * * متيم اثرها لم يفد مكبول
و منها
أنبئت ان رسول اللّه أوعدنى* * * و العفو عند رسول اللّه مأمول
ان الرسول لنور يستضاء به* * * مهند من سيوف اللّه مسلول
و فى نهاية ابن الاثير عندها بدل اثرها و فى رواية أبى بكر بن الانبارى لما وصل الى قوله
ان الرسول لنور يستضاء به* * * مهند من سيوف اللّه مسلول
رمى عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بردة كانت عليه و ان معاوية بذل له فيها عشرة آلاف مثقال فقال ما كنت لأوثر بثوب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أحدا فلما مات كعب بعث معاوية الى ورثته بعشرين ألفا فأخذها منهم قال و هى البردة التي عند السلاطين الى اليوم و كان كعب بن زهير من فحول الشعراء و أبوه زهير و ابنه عقبة و ابن ابنه العوّام بن عقبة كذا ذكره فى المواهب اللدنية
* تتابع الوفود
و فى هذه السنة تتابع الوفود و فى الاكتفاء ما زال آحاد الوافدين وافداد الوفود من العرب يفدون على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) منذ أظهر اللّه دينه و قهر أعداءه و لكن انبعاث جماهيرهم الى ذلك انما كان بعد فتح مكة و معظمه فى سنة تسع و لذلك كانت تسمى سنة الوفود كما قاله ابن هشام و ذلك ان العرب كانت تتربص بالاسلام ما يكون من قريش فيه إذ هم الذين كانوا نصبوا لحرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و خلافه و كانوا امام الناس و هاديهم و أهل البيت و الحرم و صريح ولد اسماعيل و قادة العرب لا ينكرهم ذلك و لا ينازعون فيه فلما افتتح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكة و دانت له