تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٠٩ - غزوة الطائف
للجارية فلم يزل فيهم من نسلهما بقية* و فى المواهب اللدنية روى أنّ خيلا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أغارت على هوازن فأخذوها فى جملة السبى* و فى رواية أعطاها ثلاثة أعبد و جارية و بعيرين و شاء ذكره ابو عمرو و ابن قتيبة و سماها حذافة و لقبها بشيماء فانصرفت الى أهلها* و فى المواهب اللدنية جاءته يوم حنين أمّه من الرضاع و هى حليمة السعدية بنت أبى ذؤيب من هوازن و هى التي أرضعته حتى أكملت رضاعه فقام إليها و بسط رداءه لها فجلست عليه و اختلف فى اسلامها و اسلام زوجها كما اختلف فى اسلام ثويبة* و فى الاكتفاء و أنزل اللّه تبارك و تعالى فى يوم حنين لقد نصركم اللّه فى مواطن كثيرة و يوم حنين اذ أعجبتكم كثرتكم الى قوله جزاء الكافرين و استشهد من المسلمين يوم حنين أربعة فمن قريش من بنى هاشم أيمن بن عبيد مولاهم و من بنى أسد بن عبد العزى يزيد بن زمعة بن الاسود بن المطلب جمح به فرس له يقال له الجناح فقتله و من الانصار سراقة بن الحارث العجلانى و من الاشعريين أبو عامر الاشعرى و قتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلا كذا فى المواهب اللدنية* و فى الاكتفاء ثم جمعت الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سبايا حنين و أموالها فأمر بها الى الجعرانة فحبست بها حتى أدركها هناك منصرفه عن الطائف على ما يذكر بعد ان شاء اللّه تعالى
* سرية الطفيل بن عامر الى ذى الكفين
و فى شوّال هذه السنة كانت سرية الطفيل بن عمرو الدوسى الى ذى الكفين و هو صنم من خشب كان لعمرو بن حممة و لما أراد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) السير الى الطائف بعث الطفيل إليه ليهدمه و يوافيه بالطائف فخرج الطفيل سريعا فهدمه و جعل يحش النار و يحرقه و يقول
يا ذا الكفين لست من عبادكاميلادنا أقدم من ميلادكاانى حشيت النار فى فؤادكا
و انحدر معه من قومه أربعمائة رجل سراعا فوافوا النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام و قدموا معهم المنجنيق و الدبابة بالدال المهملة و تشديد الباء الموحدة و هى آلة تتخذ للحرب تدفع فى أصل الحصن فينقبونه و هم فى جوفها كذا فى القاموس و عند مغلطاى و قدم معه أربعة مسلمون كذا فى المواهب اللدنية*
غزوة الطائف
و فى شوّال هذه السنة كانت غزوة الطائف و فى معجم ما استعجم الطائف التي بالغور لثقيف و انما سميت بالحائط الذي بنوا حواليها و أطافوا بها تحصينا لهم* و فى المواهب اللدنية الطائف بلد كبير على ثلاث مراحل أو مرحلتين من مكة من جهة المشرق كثير الاعناب و الفواكه و قيل انّ أصلها أنّ جبريل (عليه السلام) اقتلع الجنة التي كانت لاهل الصريم باليمن و قيل كان اسمها صراون و قيل حرد* و فى أنوار التنزيل يريد بستانا كان دون صنعاء بفرسخين و كان لرجل صالح انتهى* و فى المواهب اللدنية اقتلعها جبريل و سار بها الى مكة فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف فسمى الموضع بها و كانت أوّلا بنواحى صنعاء و اسم الارض و ج بتشديد الجيم* و فى زبدة الاعمال عن سائب بن يسار قال سمعت ولد رافع بن جبير و غيره يذكرون انهم سمعوا انه لما دعا ابراهيم (عليه السلام) لاهل مكة أن يرزقوا من الثمرات نقل اللّه تعالى بقعة الطائف من الشام فوضعها هناك رزقا للحرم* روى عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و ج على ترعة من ترع الجنة الترعة ممرّ الماء الى الاسفل كما انّ التلعة ممرّ الماء الى الاعلى كذا نقل عن الزمخشري* و فى الصحاح الترعة بالضمّ الباب* و فى الحديث انّ منبرى هذا على ترعة من ترع الجنة و يقال الترعة الروضة و يقال الدرجة و قيل الترعة أفواه الجداول* و فى الفائق ما روى فى الحديث من ترع الحوض و الاصل فى هذا البناء الترع و هو الاسراع و النزو الى الشرّ يقال يتترّع إلينا أى يتسرّع و يتنزى الى شرّنا ثم قيل كوز مترع و جفنة مترعة لان الاناء اذا امتلأ سارع الى السيلان ثم قيل لمفتح الماء الى الحوض ترعة و شبه به الباب و أمّا الترعة بمعنى الروضة على المرتفع و الدرجة فمن النزو لان فيه معنى الارتفاع* و روى عن شيخ الخدّام للضريح