نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٥ - ١٠٢ الخليفة المتقي يستسقي
قال: فأخبرني الجمّ الغفير أنّهم لما سمعوا النداء، ضجّت الأسواق بالبكاء و الدعاء.
فشقّ ذلك عليّ، و قلت: منام امرأة لا يدرى كيف تأويله، و هل يصح أم لا، ينادي به خليفة في أسواق مدينة السلام؟فإن لم يسقوا كيف يكون حالنا مع الكفّار؟فليته أمر الناس بالخروج و لم يذكر هذا.
و ما زلت قلقا حتى أتى يوم الثلاثاء، فقيل لي: إنّ الناس قد خرجوا إلى المصلّى مع أبي الحسن أحمد بن الفضل بن عبد الملك، إمام الجامع [١] ، و خرج أكثر أصحاب السلطان، و الفقهاء، و الأشراف.
فلمّا كان قبل الظهر، ارتفعت سحابة، ثم طبقت الآفاق، ثم أسبلت عزاليها [٢] بمطر جود [٣] .
فرجع الناس حفاة من الوحل [٤] .
المنتظم ٦/٣١٩
[١] أبو الحسن أحمد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي: إمام جامع الرصافة، ولي الإمامة في الصلاة بجامع الرصافة سنة ٣٢٢ و توفي سنة ٣٥٠ (تاريخ بغداد ٤/٣٤٨) .
[٢] العزالي و العزالى: مصب الماء من القربة و نحوها، يقال: أنزلت السماء عزاليها، إشارة إلى شدة وقع المطر.
[٣] المطر الجود: بفتح الجيم، المطر الغزير.
[٤] راجع الكامل لابن الأثير ٨/٣٧٧.