نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧١ - ٨٤ قرمطي يتحدث عن اعتقادات القرامطة
و قالوا: لو فطنّا لما فطن له ابن بويه الديلمي [١] لاستقامت أمورنا، و ذلك انّه ترك المذاهب جانبا، و طلب الغلبة و الملك، فأطاعه الناس [٢] .
و كان من مخاريقهم، قبّة ينفرد فيها أميرهم، و طائفة معه، فلم يقاتلوا، فإذا كلّ المقاتلون، حمل هو بنفسه، و تلك الطائفة، على قوم قد كلّوا من القتال.
و كانوا يقولون: انّ النصر ينزل من هذه القبة، و قد جعلوا[فيها] مدخنة و فحما، فإذا أرادوا أن يحملوا، صعد أحدهم إلى القبّة، و قدح، و جعل النار في المجمرة، و أخرج حبّ الكحل فطرحه على النار، فتفرقع فرقعة شديدة، و لا يكون له دخان، و حملوا، و لا يثبت لهم شيء، و لا يوقد ذلك، إلاّ ان يقول صاحب العسكر، قد نزل النصر.
فكسر تلك القبّة، أصحاب جوهر الذي ملك مصر [٣] .
المنتظم ٦/٢٢٤
[١] ابن بويه الديلمي: الأمير معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه ملك العراق: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٠ من النشوار.
[٢] استشار معز الدولة جماعة من خواص أصحابه في إخراج الخلافة من العباسيين و البيعة للمعز لدين اللّه العلوي، أو لغيره من العلويين، فكلهم أشار عليه بذلك، ما عدا بعض خواصه، فإنه قال: ليس هذا برأي، فإنك اليوم مع خليفة تعتقد أنت و أصحابك انه ليس من أهل الخلافة، و لو أمرتهم بقتله لقتلوه، مستحلين دمه، و متى أجلست بعض العلويين خليفة، كان معك من تعتقد أنت و أصحابك صحة خلافته، فلو أمرهم بقتلك لفعلوه، فأعرض عن ذلك (الكامل لابن الأثير ٨/٤٥٢) .
[٣] أبو الحسن جوهر بن عبد اللّه الرومي، فاتح مصر و الشام، و مؤسس القاهرة، و باني الجامع الأزهر، توفي سنة ٣٨١ (الأعلام ٢/١٤٦) .