نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٥ - ٣٩ القاضي التنوخي و قاطع الطرق
٣٩ القاضي التنوخي و قاطع الطرق
قال المحسّن، و حدّثني أبي [١] ، قال:
لمّا كنت أتقلّد القضاء بالكرخ، كان بوّابي بها رجل من أهل الكرخ، و له ابن عمره حينئذ عشر سنين أو نحوها، و كان يدخل داري بلا إذن، و يمتزج مع غلماني، و أهب له في الأوقات الدراهم و الثياب، كما يفعل الناس بأولاد غلمانهم.
ثم خرجت عن الكرخ، و رحلت عنها، و لم أعرف للبوّاب و لا لابنه خبرا.
و مضت السنون، و أنفذني أبو عبد اللّه البريدي [٢] من واسط [٣] ، برسالة إلى ابن رائق [٤] ، فلقيته بدير العاقول [٥] ، ثم انحدرت أريد واسطا [٦] ، فقيل لي إنّ في الطريق لصّا يعرف بالكرخي، مستفحل الأمر.
و كنت خرجت بطالع اخترته على موجب تحويل مولدي لتلك السنة [٧] .
[١] أبو القاسم علي بن محمد القاضي التنوخي: والد المحسن مؤلف النشوار، ترجمته في حاشية القصة ٢/٧٤ من النشوار، و في معجم الأدباء ٥/٣٣٢.
[٢] آل البريدي: راجع حاشية القصة ١/٤ من النشوار.
[٣] واسط: راجع حاشية القصة ١/١١٩ من النشوار.
[٤] الأمير أبو بكر محمد بن رائق: ترجمته في حاشية القصة ٢/٢٢ من النشوار.
[٥] دير العاقول: بين مدائن كسرى و النعمانية، بينه و بين بغداد خمسة عشر فرسخا، و كان فيه سوق عامر، لما كان النهروان عامرا (معجم البلدان ٢/٦٧٦) .
[٦] كان القاضي التنوخي والد المؤلف يعمل عند أبي عبد اللّه البريدي، و كان البريدي قد استخلفه بواسط على بعض أمور النظر (معجم الأدباء ٥/٣٣٢) .
[٧] كان القاضي التنوخي، والد مؤلف النشوار، من المولعين بعلم التنجيم، و لعل ولعه هذا، كان من أسباب التعجيل بوفاته، انظر القصة ٢/١٧٢ من النشوار.